متظاهرون يغلقون شارعا في الكدرو شمال الخرطوم (أسوشيتد برس)
قالت مصادر المعارضة السودانية إن نحو ستين شخصا قتلوا أمس الأربعاء في مواجهات دامية بين قوات الأمن ومحتجين على رفع الأسعار، في حين هددت سلطات ولاية الخرطوم بأنها ستضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه العبث بمكتسبات الشعب، على حد وصفها.
 
وقال شهود عيان إن متظاهرين في مدن العاصمة الثلاث الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان، أضرموا النار في سيارات ومحطات وقود، في أكبر موجة غضب شعبي ضد الحكومة منذ أكثر من عام.
 
وردد المتظاهرون الذين شكل الطلاب القسم الأكبر منهم "حرية.. حرية" و"الشعب يريد إسقاط النظام"، ورشقوا الشرطة بالحجارة والتي ردت بإلقاء القنابل المدمعة.

وأغلقت المحلات التجارية أبوابها في العاصمة، وأُعلن عن تعطيل الدراسة بمدارس العاصمة الخرطوم حتى نهاية الشهر، كما قُطعت فيها اتصالات الإنترنت، وفق ما ذكر عدد من المستخدمين، لكن لم يكن ممكنا معرفة هل هذا التوقف ناجم عن عطل أم عن قطع متعمد من قبل السلطات.

مئات المتظاهرين خرجوا في الخرطوم للتنديد برفع الدعم عن الوقود (الفرنسية)
وفي مدينة الخرطوم بحري، أكد شاهد عيان أنه رأى ست سيارات أحرقها المتظاهرون، وأغلقت الشرطة ظهر أمس جزءا من الطرق المؤدية للمطار وتوقفت وسائل النقل العام.

وقال الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي المعارض كمال عمر إن نحو ستين شخصا قتلوا الأربعاء في المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين.

وأضاف للجزيرة أن المتظاهرين خرجوا بشكل تلقائي دون توجيه من أي حزب سياسي، مشيرا إلى أن حزبه يتبنى إسقاط النظام عبر الثورة الشعبية.

نذر مواجهات
وقال مدير مكتب الجزيرة في الخرطوم المسلمي الكباشي إن نذر المواجهات قائمة اليوم، مضيفا أن الشرطة السودانية انتشرت في عدد من المواقع بالعاصمة الخرطوم لمواجهة المظاهرات.

وذكر أن المظاهرات كانت في البداية تحظى ببعض التفهم من الحكومة ودعمتها المعارضة سياسيا، لكنه أضاف أن الجنوح للعنف أفقدها البوصلة السياسية وحدّ من التأييد الواسع لها.

وأفاد المراسل بأنه لم تصدر بعد حصيلة ضحايا للقتلى والجرحى من قبل السلطات والجهات الطبية، وكانت الأنباء تضاربت أمس بشأن عدد القتلى، ففي حين أكدت مصادر حكومية سقوط قتيلين، تحدثت وكالة الصحافة الفرنسية عن سقوط سبعة قتلى.

السلطات تهدد
وقد هددت سلطات ولاية الخرطوم بأنها ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بمكتسبات الشعب على حد وصفها.

وقال والي الولاية عبد الرحمن الخضر في أول بيان منذ اندلاع المظاهرات الاحتجاجية الرافضة لقرارات رفع الدعم عن بعض السلع، إن المظاهرات جنحت نحو تخريب المنشآت العامة واستهدفت مواقع الخدمات.

video
وبدوره قال وزير الإعلام السوداني أحمد بلال إن قوات الأمن تعاملت مع المحتجين بأقصى درجات ضبط النفس رغم تعرض رجال الشرطة لاعتداءات في أكثر من مكان. وأضاف أن ما يحدث الآن هو نوع من الانفلات والاعتداء على الناس في بيوتهم، مشيرا إلى أن بعض المتظاهرين يحملون أسلحة.

وكانت مظاهرات خرجت أيضا في مدن ود مدني والمناقل بولاية الجزيرة وكسلا بشرق السودان والأبيض في كردفان ونيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، شارك فيها طلاب ومواطنون نددوا أيضا بالإجراءات الاقتصادية الجديدة وطالبوا بإسقاط النظام، وتحدث ناشطون عن اعتقال أكثر من 50 معارضا وناشطا سياسيا.

وقد دعت السفارة الأميركية في الخرطوم جميع الأطراف إلى "عدم استخدام العنف"، ودعت في بيان السلطات إلى احترام الحريات المدنية وحق التجمع السلمي.

وذكرت أنها "تلقت تقارير مؤسفة عن إصابات بليغة وأضرار في الممتلكات بعدما أخذت الاحتجاجات منعطفا عنيفا". وطالبت الجميع بالتزام الحذر وضبط النفس.

وانطلقت الاحتجاجات إثر إعلان الحكومة زيادة أسعار المواد البترولية جراء رفع الدعم الحكومي عنها في إطار إصلاحات للاقتصاد الذي يعاني من ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية منذ انفصال جنوب السودان عام 2011 مستأثرا بثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط.

وشهد السودان في يونيو/حزيران ويوليو/تموز من العام الماضي مظاهرات مشابهة لما حدث في دول الربيع العربي فرقتها قوات الأمن.

المصدر : الجزيرة + وكالات