مظاهرة في أم درمان أمس تندد برفع الدعم عن المحروقات (الفرنسية)
انتشرت أعداد كبيرة من قوات الأمن في الشوارع الرئيسية للعاصمة وسط دعوات ناشطين للتظاهر، بعد أربعة أيام من الاحتجاجات على تطبيق الحكومة خطة برفع الدعم عن المحروقات، وبينما قال مصدر طبي سوداني إن عدد قتلى بلغ 29 شخصا، تحدثت المعارضة عن 60 قتيلا.
 
وقال مدير مكتب الجزيرة في الخرطوم المسلمي الكباشي إن الشرطة يبدو أنها امتصت الصدمة وانتشرت بأعداد هائلة قائلة إنها تلقت تعليمات صارمة بالمواجهة الحاسمة وفق القانون.

ومن جهتها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في مستشفى مدينة أم درمان بولاية الخرطوم أنهم تقلوا 21 جثة منذ بداية المظاهرات الاثنين، مشيرا إلى أن جميع القتلى مدنيون، بينما قتل ثمانية أشخاص آخرين في مناطق أخرى من البلاد، وفق شهود وأسر ضحايا.

وكان الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي المعارض كمال عمر قال إن نحو 60 شخصا قتلوا في المواجهات الدامية التي وقعت بين قوات الأمن ومحتجين على رفع الأسعار، مشيرا إلى أن حزبه يتبنى إسقاط النظام عبر ثورة شعبية.

إحراق سيارات
وكانت المظاهرات استمرت حتى ساعة متأخرة من مساء أمس وامتدت إلى أحياء أخرى من العاصمة.

إضرام النار في محطة للوقود بالعاصمة الخرطوم (الجزيرة)
وقال شهود عيان إن متظاهرين في مدن العاصمة الثلاث الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان، أضرموا النار في سيارات ومحطات وقود، في أكبر موجة غضب شعبي ضد الحكومة منذ أكثر من عام.

وردد المتظاهرون الذين شكل الطلاب القسم الأكبر منهم "حرية.. حرية" و"الشعب يريد إسقاط النظام"، ورشقوا الشرطة بالحجارة والتي ردت بإلقاء القنابل المدمعة.

وأغلقت المحلات التجارية أبوابها في الخرطوم، وأُعلن عن تعطيل الدراسة بمدارس العاصمة حتى نهاية الشهر، كما قُطعت فيها اتصالات الإنترنت، وفق ما ذكر عدد من المستخدمين.

وتحولت المظاهرات إلى أعمال شغب في بعض الأماكن، وحاول المتظاهرون مساء الأربعاء إضرام النار في مبنى تابع لوزارة السياحة في حيٍ جنوب العاصمة.

وفي المقابل هددت سلطات ولاية الخرطوم بأنها ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بمكتسبات الشعب، على حد وصفها.

وقال والي الولاية عبد الرحمن الخضر في أول بيان منذ اندلاع المظاهرات الاحتجاجية الرافضة لقرارات رفع الدعم عن بعض السلع، إن المظاهرات جنحت نحو تخريب المنشآت العامة واستهدفت مواقع الخدمات.

دعوة المهدي
ومن جهته دعا رئيس حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي إلى تنظيم تجمعات عامة في كل الميادين دون انفلات للتنديد بقرارات رفع الدعم، وطالب أجهزة الأمن بعدم المساس بهذه التجمعات.

الصادق المهدي دعا لمظاهرات سلمية في كل البلاد (الجزيرة-أرشيف)

وقال في اتصال مع الجزيرة إن التجاوزات والانفلات لا يمثلان الوضع الحقيقي في السودان الذي يقوم على التعبير الحضاري السلمي في العمل لإقامة نظام جديد.

وردا على سؤال عن ما إذا كان الحزب يعمل للاستفادة من هذه الأحداث، قال إن تحركاتهم في هذا الشأن بدأت قبل عام ونصف العام.

وكانت مظاهرات خرجت أيضا في مدن ود مدني والمناقل بولاية الجزيرة وكسلا بشرق السودان والأبيض في كردفان ونيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، شارك فيها طلاب ومواطنون نددوا أيضا بالإجراءات الاقتصادية الجديدة وطالبوا بإسقاط النظام، وتحدث ناشطون عن اعتقال أكثر من 50 معارضا وناشطا سياسيا.

وقد دعت السفارة الأميركية في الخرطوم جميع الأطراف إلى "عدم استخدام العنف"، ودعت في بيان السلطات إلى احترام الحريات المدنية وحق التجمع السلمي.

وانطلقت الاحتجاجات إثر إعلان الحكومة زيادة أسعار المواد البترولية جراء رفع الدعم الحكومي عنها في إطار إصلاحات للاقتصاد الذي يعاني من ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية منذ انفصال جنوب السودان عام 2011 مستأثرا بثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط.

وشهد السودان في يونيو/حزيران ويوليو/تموز من العام الماضي مظاهرات مشابهة لما حدث في دول الربيع العربي فرقتها قوات الأمن.

المصدر : الجزيرة + وكالات