الاتفاق على مشروع القرار بشأن الكيميائي السوري يأتي بعد تجاوز خلافات بين القوى الكبرى (الألمانية-أرشيف)

اتفقت الولايات المتحدة وروسيا على مشروع قرار يجرد سوريا من أسلحتها الكيميائية, ويهددها بعقوبات في حال الإخلال بالتزاماتها في هذا المجال. وقال مسؤول أميركي إن المجلس قد يصوت مساء اليوم الجمعة على مشروع القرار.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التوصل إلى الاتفاق أمس الخميس بعد تأكيد سابق من دبلوماسيين غربيين في الأمم المتحدة بتوصل الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين) إلى اتفاق بهذا الشأن بعد أسابيع من المفاوضات.

من جهته أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري لاحقا الاتفاق قائلا إنه يجري وضع اللمسات الأخيرة عليه.

وكان مسؤول أميركي قال قبل ذلك إن روسيا قبلت إصدار قرار قوي وملزم. ووصف الاتفاق الذي يتم التوصل إليه مساء أمس بأنه "اختراق تاريخي وغير مسبوق". وأضاف أن الاتفاق يضع امتثال نظام الرئيس السوري بشار الأسد تحت رقابة المجتمع الدولي.

من جهة أخرى أعلن مسؤول أميركي مساء الخميس أن التصويت في مجلس الأمن الدولي على قرار إطار لتدمير الترسانة الكيميائية السورية قد يكون اعتبارا من مساء الجمعة.

وقالت مصادر دبلوماسية إن الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ستجتمع فجر اليوم (الثامنة مساء بتوقيت نيويورك) لمناقشة مشروع القرار الذي تم التوصل إليه بعد نقاشات استغرقت أكثر من أسبوع.

كما أكد سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة مارك ليال غرانت الاتفاق, بينما استبعدت البعثة الفرنسية في الأمم المتحدة التصويت على المشروع في الجلسة التي تعقد فجر اليوم.

وفي حال المصادقة على مشروع القرار -الذي بادرت بتقديمه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا قبل أن يتم لاحقا تعديله- سيكون أول قرار يصدر عن مجلس الأمن بشأن الأزمة في سوريا منذ اندلاع الثورة في هذا البلد منتصف مارس/آذار 2011.

مسؤول روسي كبير قال قبل الإعلان عن توصل القوى الكبرى إلى اتفاق في مجلس الأمن إن بلاده ستكون مستعدة للمشاركة في حماية مواقع الأسلحة الكيميائية بسوريا عندما يبدأ التنفيذ الفعلي لعملية تدميرها

وكانت الدول الغربية التي تقدمت بالمشروع تسعى إلى تضمين مشروع القرار بشأن سوريا إشارة إلى الفصل السابع الذي يتيح لها تهديد دمشق إما بالقوة العسكرية, وإما بالعقوبات, الأمر الذي كانت روسيا تعارضه.

وقال دبلوماسيون إن المشروع المتفق عليه يسمح لمجلس الأمن بإقرار عقوبات على نظام الأسد في حال عدم التزامه بالتخلص من مخزونه الكيميائي. وكان مصدر دبلوماسي غربي قد قال للجزيرة أمس إن القرار المرتقب لن يكون وفق الفصل السابع.

وقبل ساعات من الإعلان عن الاتفاق, اتفق وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الصيني وانغ يي على ضرورة التوصل لقرار ملزم وسريع بشأن إزالة ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، وفقا لمسؤول أميركي كبير.

وقال كيري في تصريحات منفصلة عقب اجتماعه في نيويورك بنظيره الروسي إن بلاده تصر على أن تكون هناك عقوبات على سوريا إذا لم تف بما قطعته من تعهدات بتفكيك أسلحتها الكيميائية.

تنفيذ القرار
ويأتي توصل القوى الكبرى إلى اتفاق على مشروع قرار بشأن التخلص من مخزون سوريا الكيميائي بعد عودة مفتشي الأمم المتحدة إلى دمشق للتحقيق في هجمات كيميائية محتملة سبقت الهجوم الذي استهدف الشهر الماضي غوطة دمشق وأوقع أكثر من 1400 قتيل.

وأكد سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي أمس للجزيرة أن موسكو ستكون جاهزة للمشاركة في حماية مواقع الأسلحة الكيميائية في سوريا حين يبدأ التنفيذ الفعلي لعملية تدميرها.

وأعلن الرئيس السوري بشار الأسد أمس مجددا التزام نظامه بتدمير الأسلحة الكيميائية، وقال إنه لا يستبعد تدخلا عسكريا أميركيا في بلاده، رغم المناقشات الجارية في مجلس الأمن بشأن تفكيك هذه الأسلحة.

وأضاف الأسد في مقابلة مع شبكة تيليسور الفنزويلية أن إمكانية الإشارة في مشروع القرار الأممي للفصل السابع إذا انتهكت بلاده القرار لا تقلق سوريا. يشار إلى أن سوريا سلمت السبت الماضي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كشفا بمخزونها الكيميائي.

وكانت روسيا قد أقرت الثلاثاء بأن مشروع القرار بشأن سوريا يمكن أن يتضمن "إشارة" إلى الفصل السابع، لكنها أكدت أن استخدام القوة لا يمكن أن يكون تلقائيا.

المصدر : وكالات,الجزيرة