متظاهرون يحرقون إطارات سيارات بأحد شوارع أم درمان أمس (الجزيرة)
تواصلت المظاهرات ليلا في عدد من أحياء العاصمة السودانية الخرطوم احتجاجا على قرار الحكومة رفع الدعم عن المحروقات، كما انتظمت احتجاجات في مدن أخرى بالبلاد، بينما اتهم نشطاء قوات الأمن بإطلاق الرصاص على المتظاهرين مما أدى لسقوط قتلى وجرحى.
 
وقال مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد إن مظاهرات عنيفة خرجت في محافظات العاصمة الثلاث، الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، نددت بالغلاء وطالبت برحيل النظام.

ونقلت وكالة رويترز أن المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين استمرت لأكثر من ست ساعات في عدة مناطق بالخرطوم وأم درمان، مضيفة أن مئات من عناصر الشرطة شوهدوا بشوارع العاصمة في وقت متأخر من الليل.

وذكر شهود عيان أن محتجين أضرموا النار في مقر لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بمنطقة أم بدة بأم درمان وأغلقوا عدة طرق وأحرقوا إطارات السيارات، ورشقوا بالحجارة رجال الشرطة الذين ردوا بدورهم بإطلاق الغاز المدمع.

كما خرجت مظاهرات في مدن ود مدني والمناقل بولاية الجزيرة وكسلا بشرق السودان والأبيض في كردفان ونيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، شارك فيها طلاب ومواطنون نددت أيضا بالإجراءات الاقتصادية الجديدة وطالبت بإسقاط النظام.

تضارب بعدد القتلى
وقد تضاربت الأنباء بشأن عدد القتلى، ففي حين أكدت السلطات سقوط قتيلين بولاية الجزيرة، أوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن أسرة طالب جامعي أكدت مقتله بمظاهرة أم درمان، بينما قالت حركة "التغيير الآن" التي تضم نشطاء معارضين أن سبعة أشخاص قتلوا على يد قوات الأمن وما وصفوها بمليشيات تابعة لحزب المؤتمر الوطني.

احتجاجات بود مدني جنوب العاصمة الخرطوم (الجزيرة)

وكانت الشرطة قالت في بيان "إن شخصا قتل في ولاية الخرطوم أثناء محاولته نهب ممتلكات أحد المواطنين الذي تصدى له دفاعا عن نفسه وممتلكاته" بينما اتهم نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي القوات الحكومية بقتل متظاهر.

كما نقلت وكالة السودان للأنباء الرسمية عن الشرطة قولها إن شابا عمره 23 عاما قتل أثناء احتجاج في ود مدني الاثنين على يد مسلحين مجهولين أطلقوا النار من سيارة رشقها المتظاهرون بالحجارة، وهو ما رفضه الناشطون وحملوا قوات الأمن مسؤولية مقتله.

كما أفاد شهود عيان بسقوط جرحى بعدد من المناطق، بينما اعتقل خمسون ناشطا سياسيا.

وقالت الشرطة، في بيان أصدرته الثلاثاء، إن بعض مناطق الخرطوم شهدت أحداث شغب وتجمهرات وصفتها بغير المشروعة في مناطق متفرقة، بهدف الإتلاف والنهب والسلب والتخريب.

دعوة لتجمع
ومن جهتها، دعت نقابة الأطباء، في بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، من وصفتها بالقوى الوطنية من أطباء وقانونيين وإعلاميين وأساتذة جامعات ومهنيين وطلاب ومنظمات المجتمع المدني وكل أفراد الشعب السوداني "إلى تجمع اليوم الأربعاء بمستشفى الخرطوم التعليمي لتشكيل الجبهة الثورية، وإعلان العصيان المدني على النظام".

وكانت السلطات اتهمت قوى المعارضة والجبهة الثورية التي تضم حركات متمردة بدارفور، إضافة للحركة الشعبية قطاع الشمال، بمحاولة إلحاق البلاد بثورات الربيع العربي.

وانطلقت الاحتجاجات إثر إعلان الحكومة زيادة أسعار المواد البترولية جراء رفع الدعم الحكومي عنها في إطار إصلاحات للاقتصاد الذي يعاني من ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية منذ انفصال جنوب السودان عام 2011 مستأثرا بثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط.

وشهد السودان في يونيو/حزيران ويوليو/تموز من العام الماضي مظاهرات مشابهة لما حدث في دول الربيع العربي فرقتها قوات الأمن.

المصدر : الجزيرة + وكالات