قتل السبت نحو سبعين عراقيا جلهم في تفجيرات ببغداد في وقت تتواتر فيه التحذيرات من عودة الصراع الطائفي جراء الخلافات السياسية.

وقالت الشرطة ومصادر طبية إن 57 شخصا قتلوا في تفجيرات متزامنة بمدينة الصدر شرقي بغداد، بينما أصيب 120 آخرون بجراح متفاوتة الخطورة.

وذكرت مصادر أمنية عراقية أن سيارة ملغمة انفجرت قرب سرادق عزاء, ثم فجر رجل سيارة محملة بالمتفجرات أيضا, قبل أن يحدث انفجار ثالث لدى وصول قوات الأمن إلى موقع التفجيرين السابقين.

وتعد هذه التفجيرات المتزامنة من أشد الهجمات التي تضرب هدفا واحدا خلال أسابيع. وكانت بغداد ومحافظات أخرى شهدت الشهر الماضي موجة تفجيرات أوقعت ما يقرب من ألف قتيل, وهو ما دفع حكومة نوري المالكي إلى شن حملة أمنية واسعة في محيط بغداد اعتقل خلالها مئات العراقيين.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام التفجيرات الرئيسية منذ يوليو/تموز الماضي, وقال إنها رد على الحملات الأمنية الحكومية.

وبالتوازي مع تفجيرات بغداد, قتل 17 آخرون بينهم أربعة من الشرطة أثناء هجوم شنه مسلحون بزي قوات التدخل السريع العراقية (سوات) داخل قاعدة في بيجي بمحافظة صلاح الدين شمالي بغداد.

وفجر المهاجمون أنفسهم داخل القاعدة، بينما قتلت قوة أمنية مهاجما خامسا حسب مصادر أمنية. وفي الموصل, قتل مسلحون ستة أمنيين من الجيش والشرطة ووزارة العدل, في حين خطف مسلحون مسؤولا محليا بمدينة كركوك وقتلوه.

وجاءت تفجيرات بغداد والهجوم على القاعدة الأمنية في بيجي بعد يوم من مقتل وجرح العشرات في تفجير بمسجد سني قرب سامراء, وهو ما يثير مخاوف من صراع طائفي على شاكلة ما كان سائدا في 2007.

وتأتي هذه الأحداث في ظل ارتفاع وتيرة العنف في الأشهر الأخيرة، إذ تشير الإحصائيات إلى مصرع أكثر من 4000 شخص منذ أبريل/نيسان الماضي، بينهم 484 شخصا قتلوا في الشهر الحالي، حسب حصيلة لوكالة الصحافة الفرنسية.

الصدر (يسار) قال إن الخلاف يجب أن يبقى ضمن الضوابط الشرعية (الفرنسية-أرشيف)

الصراع الطائفي
وقد حذر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر السبت من أن استهداف السنة أو الشيعة يؤدي بالعراق إلى هاوية سحيقة، في وقت أقر فيه المالكي وشخصيات دينية بتهجير عائلات سنية أو شيعية سواء في المحافظات الجنوبية أو الوسطى والشمالية.

وقال الصدر إن استهداف السنة أو الشيعة يشكل خيانة لأمانة تقضي بالحفاظ على وحدة البلاد, وأضاف أن الخلافات بين مكونات العراق ينبغي أن تبقى ضمن الضوابط الشرعية والإنسانية.

في السياق، حذرت المرجعية الشيعية من عودة ظاهرة التهجير القسري للعائلات الشيعية والسنية في مناطق متفرقة من العراق. وكانت هيئة علماء المسلمين بالعراق وأحزاب أشارت إلى تهجير عائلات سنية وغلق مسجد في محافظات بجنوب العراق.

وقال النائب في التيار الصدري جواد الشهيلي للجزيرة إن المالكي يتحمل مسؤولية في ما يحدث من اضطرابات بسبب السياسات التي ينتهجها منذ تشكيل حكومته في 2010, ومن ذلك امتناعه عن الخضوع للمساءلة في البرلمان.

وفي خطاب له بجنوب العراق, قال المالكي إن عمليات القتل والتهجير التي يتعرض لها السنة بالجنوب تهدف إلى إثارة الفتنة الطائفية. لكنه اتهم في المقابل المتظاهرين في المحافظات السنية بترديد فتاوى وخطابات طائفية، وبالعمل على إعادة نظام حزب البعث، قائلا إن "بيننا وبين ما يطالبون به بحورا من الدم".

من جهته, انتقد حيدر الملا النائب عن القائمة العراقية في اتصال مع الجزيرة تصريحات المالكي, وقال إن تشبثه بالسلطة يخلق أزمة يستفيد منها ما سماه الإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات