توجه الناخبون في كردستان العراق صباح اليوم لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لاختيار برلمان جديد لدورة تشريعية تستمر أربع سنوات وسط خلافات متواصلة مع الحكومة المركزية في بغداد.

ويشارك أكثر من مليونين وثمانمائة ألف ناخب في التصويت الذي يجرى في ثلاث محافظات هي دهوك والسليمانية وأربيل، لانتخاب مائة وأحد عشر نائباً لبرلمان الإقليم الذي يشرع قوانينه الخاصة.

وكانت عملية الاقتراع الخاص التي تشمل قوات الأمن والسجناء والمرضى والعاملين في المستشفيات، قد أجريت الخميس.

وسيكون التنافس بين ثلاثة أحزاب رئيسية تمثل العمود الفقري للبرلمان الحالي، وهي الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني ، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال الطالباني، وحركة التغيير (غوران) بزعامة نوشيروان مصطفى الذي انشق عن الاتحاد، إضافة إلى حزبين صغيرين آخرين هما الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية.

ومن المتوقع أن يحصد الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني أكبر عدد من المقاعد.
ويواجه الاتحاد الوطني الكردستاني الذي تقاسم السلطة في الإقليم مع الحزب الديمقراطي، تحديا من حركة التغيير، خصوصا بسبب غياب الرئيس الطالباني الذي يتلقى العلاج في ألمانيا منذ نحو عام.

وقال مراسل الجزيرة في كردستان العراق إن حزبي البارزاني والطالباني يتنافسان للحصول على أكبر عدد مقاعد في محافظة أربيل، بينما تبدو حظوظ حركة التغيير جيدة في محافظة السليمانية.

انتخابات كردستان العراق تجرى في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية بمشاركة أكثر من مليونين وثمانمائة ألف ناخب (الفرنسية)

البصمة الإلكترونية
وأشار المراسل إلى أن مفوضية الانتخابات استحدثت لأول مرة نظام البصمة الإلكترونية للحد من التجاوزات وعمليات التزوير التي يمكن أن تقع، بعد اتهامات سابقة وجهتها حركة التغيير لحزبي البارزاني والطالباني بالتزوير.

ويقول المحلل أسوس هاردي إن "هذه الانتخابات قد تكون مهمة جدا بالنسبة لإقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي لأنه على سبيل المثال إذا ما فاز الحزب الديمقراطي بأغلبية كبيرة، فهو من سيقرر النظام، في إشارة إلى الصراع المحتدم بشأن الدستور في الإقليم.

ودوليا يجري التركيز بصورة متزايدة على الإقليم الذي يتجه ربما إلى إعلان استقلاله بصورة كاملة عن الحكومة المركزية.

ويسعى إقليم كردستان الغني بالنفط إلى مد أنابيب نفط خاصة به، تعطيه مدخلا للأسواق العالمية، وقد صدر النفط عبر الحدود إلى تركيا المجاورة، ووقع اتفاقات مع شركات طاقة أجنبية، تشمل شركات عملاقة مثل إكسون موبيل وتوتال.

وقد اعتمد الإقليم على سمعته كمنطقة مستقرة أمنيا فضلا عن الاقتصاد الأسرع نموا من بقية العراق لجذب الاستثمارات بشكل مستقل عن باقي أجزاء البلد.

وقد أثار ذلك غضب الحكومة المركزية في بغداد، التي اعتبرت تصدير النفط الخام إلى تركيا تهريبا، وكذلك أصرت على أن توقيع عقود مع شركات أجنبيه دون الرجوع إليها، غير قانوني.

ويخوض الجانبان كذلك نزاعا حيال رقعة شائعة من الأراضي التي يطالب الإقليم بضمها إليه، وتعارض بغداد ذلك.

ويملك إقليم كردستان قواته الخاصة ونظام تأشيراته الخاص، كما يتولى العديد من المسؤوليات الأخرى.

ورغم تأكيد سلطات كرستان العراق أن مواطنيها يتمتعون بحريات أكبر من مواطنيهم في أي مكان آخر في البلد، فإن السلطات هناك تعرضت إلى سلسلة من الانتقادات في مجال انتهاك حقوق الإنسان.

وقبيل إجراء الانتخابات، خلف هجوم استهدف أنصار حركة التغيير قتيلا واحدا وعدة جرحى.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية