بوتين (يمين) شكك في إمكانية نجاح الخطة وكيري دعا لقرار دولي يلزم دمشق باحترامها (الأوروبية)

حض وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس مجلس الأمن الدولي على التصويت الأسبوع المقبل على قرار محتمل يلزم سوريا باحترام خطة تدمير ترسانتها من الأسلحة الكيميائية، في حين قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يمكن أن يجزم بأن هذه الخطة ستنفذ بنجاح تام.

فقد قال كيري للصحفيين "على مجلس الأمن الاستعداد للتحرك الأسبوع المقبل، من المهم أن يهب المجتمع الدولي ويتحدث بأقوى العبارات الممكنة عن أهمية القيام بعمل ملزم لتخليص العالم من الأسلحة الكيميائية السورية".

ويجتمع مبعوثون من القوى الخمس الكبرى بالأمم المتحدة في نيويورك قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل لبحث خطة لوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت السيطرة الدولية.

وتوصلت الولايات المتحدة وروسيا إلى الخطة في مطلع الأسبوع لتجنب ضربة عسكرية أميركية محتملة لسوريا. وبموجب الخطة يفصح الرئيس السوري بشار الأسد عن أسلحته الكيميائية خلال أسبوع، على أن تدمر بحلول منتصف العام القادم. 

وقال كيري إنه لا يوجد شك يذكر في أن الهجوم بالغاز السام في 21 أغسطس/آب الماضي على مدنيين في ريف دمشق كان من فعل قوات الأسد وليس المعارضة. وتقول روسيا إنه لا يوجد دليل على مسؤولية قوات الأسد، ونددت بنتائج تقرير للأمم المتحدة أكد استخدام غاز السارين في الهجوم.

وأضاف كيري "هذه المعركة بشأن أسلحة سوريا الكيميائية ليست مزحة، إنها حقيقية ومهمة".

كيري دعا مجلس الأمن إلى الاستعداد للتحرك الأسبوع المقبل (رويترز) 

بوتين لا يجزم
في المقابل قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس إنه لا يمكن أن يجزم بأن خطة تدمير الترسانة الكيميائية السورية ستنفذ بنجاح تام، لكنه أضاف أنه يرى مؤشرات إيجابية.

وقال بوتين أمام جمع من الصحفيين والخبراء الروس إنه لا يمكنه التأكد بنسبة 100% بنجاح خطة تدمير الأسلحة الكيميائية السورية حتى النهاية، وأضاف "لكن كل ما شاهدناه في الأيام الأخيرة يوحي بالثقة بأن هذا الأمر سيحصل"، كما شدد على أن النظام السوري وافق على الانضمام إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأضاف أن التكوين "البدائي" للرأس الحربي المستخدم في الهجوم الكيميائي على الغوطة الشهر الماضي يقدم أسبابا قوية بأنه كان من فعل المعارضة المسلحة، مشيرا إلى أن موسكو لديها كل المبررات للاعتقاد بأنه كان "استفزازا خبيثا".

وحذر الرئيس الروسي من أن أي ضربة عسكرية ضد نظام بشار الأسد ستكون موجهة للنظام العالمي وليس لسوريا، كما رأى أن التهديد بالضربة ستكون له تداعيات غير مقصودة "بمساعدة متشددي القاعدة على الوصول إلى السلطة".

ولا تزال الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن (أميركا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين) تناقش مشروع قرار أميركي بريطاني فرنسي حول نزع الأسلحة الكيميائية من نظام الأسد.

وبينما أبدت واشنطن وعواصم غربية أخرى رغبتها في أن يكون القرار المنتظر بشأن سوريا تحت الفصل السابع تحسبا لعدم التزام دمشق باتفاق جنيف, رفضت روسيا أي تنصيص على استخدام محتمل للقوة أو العقوبات، بينما لا يزال موقف الصين غامضا.

الخيار العسكري
وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن طالب النظام السوري بأن يلتزم بالجدول الزمني المنصوص عليه في الاتفاق الروسي الأميركي.

وأضاف "أعتقد أن إبقاء الخيار العسكري مطروحا أمر مهم للحفاظ على زخم العملية الدبلوماسية والسياسية"، ورأى أن الخيار العسكري سيظل مطروحا على الطاولة بصرف النظر عن مشاورات مجلس الأمن.

راسموسن دعا لإبقاء الخيار العسكري مطروحا (الفرنسية-أرشيف)

وجاءت تصريحات راسموسن بعد ساعات من إعلان الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة تلفزيونية أن تدمير ترسانته الكيميائية سيستغرق عاما أو أكثر، مقدرا كلفة تدميرها بمليار دولار.

وقد أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الخميس أن بلاده مستعدة للمشاركة في الرقابة على المخزون الكيميائي السوري أو في نقله أو تدميره. واستبعد شويغو مبدئيا تدمير بعض أو كل المخزون السوري في روسيا، مع أنه أشار إلى امتلاكها مصانع كيميائية يمكن استخدامها لذلك الغرض.

في هذه الأثناء أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مساء الخميس أن الرئيس الإيراني حسن روحاني طلب لقاءه "الأسبوع المقبل" على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث الملف السوري.

وفي الطائرة التي أقلته إلى باريس، قال هولاند إن لديه "مشروع لقاء مع الرئيس الإيراني بناء على طلب الأخير على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة". 

وعلم من المقربين من هولاند أن لقاء بين الرئيسين الإيراني والفرنسي سيحمل طابعا استثنائيا، لأن لقاء كهذا على هذا المستوى لم يحصل منذ سنوات.

المصدر : الجزيرة + وكالات