مسيرات في كرداسة تؤيد شرعية الرئيس مرسي وترفض الانقلاب عليه (الجزيرة)

تقع كرداسة في غرب محافظة الجيزة على بعد كيلومترات قليلة من أهراماتها الشهيرة، وكذلك على بعد كيلومترات أخرى من جامعة القاهرة وميدان نهضة مصر الذي كان مع ميدان رابعة العدوية مقري الاعتصام الرئيسيين لمؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي والذي أطاح به الجيش في الثالث من يوليو/ تموز 2013.

ووفق بعض المراجع، فإن تسمية كرداسة ترجع إلى فترة الفتح الاسلامي لمصر، حيث أقام جيش الصحابي عمرو بن العاص "الكراديس" بها، أي الفصائل المسلحة من الجيش مثل "الكتيبة"، ومنه اشتق اسم البلدة التي بات يسكنها حاليا ما يقرب من 160 ألف نسمة.

تعتمد هذه البلدة كمثيلاتها في مصر على النشاط الزراعي، كما تشتهر تاريخيا بصناعة النسيج التي جعلتها من المقاصد السياحية لزائري الأهرامات من أجل شراء أزياء تقليدية تتم حياكتها محليا في البلدة.

قفزت كرداسة إلى بؤرة الاهتمام في الأسابيع الماضية بعدما أصبحت أحد مراكز المقاومة للانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، وأطاح خلاله بالرئيس المنتخب محمد مرسي كما عطل الدستور وذلك بدعم من عدة قوى سياسية ودينية.

جانب من أحدث الحملات الأمنية على كرداسة (الأوروبية)

صدامات
ولم يكن غريبا أن تشتهر هذه البلدة بصدامها مع سلطة الانقلاب العسكري في الأسابيع الأخيرة، حيث سبق لها أن اشتهرت قبل نحو نصف قرن خلال ما عرف بـ"الصدام الثاني" بين الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر الذي كان ضابطا بالجيش قبل وصوله إلى السلطة، وجماعة الإخوان المسلمين في مصر والذي شهد شن حملة اعتقالات واسعة في صفوف الإخوان.

وفي إطار الحملة التي جرت عام 1965، داهمت قوة عسكرية بزي مدني منزل أحد أعضاء الإخوان وعندما لم يجدوه أصروا على اقتياد عروسه التي لم يمض على زواجها سوى أسبوع لإجباره على تسليم نفسه، فاستنجدت بالأهالي الذين ظنوا أن قوات الأمن "عصابة" أتت تختطف العروس ومنعوهم من اصطحابها وانهالوا عليهم بالضرب.

ولم تمر هذه الواقعة دون عقاب لأهالي البلدة، حيث هاجمت قوات مشتركة من الجيش والداخلية كرداسة في نفس الليلة وحاصرتها، وقامت باعتقال المئات من أبنائها بينهم نساء، وفتح مراكز احتجاز في مدرسة البلدة وأماكن أخرى، وقامت بـ"تعذيب" المعتقلين أمام ذويهم، وبينهم كبار العائلات وعمدة البلدة، وفق كتب تاريخية توثق للواقعة محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

مفارقة عاشتها كرداسة، فرغم أنها تصنف كبلدة خطرة أمنيا فإن الرئيس الراحل أنور السادات قد لجأ إليها للاختباء بعد إدانته بقتل أمين عثمان

ميراث
ولا تزال الأجيال الجديدة في البلدة تعاني تبعات تلك الواقعة، حيث يعتقد بعضهم أن السلطات تتعمد منعهم من شغل المناصب الحساسة في الدولة أو حتى الالتحاق بالكليات العسكرية.

أما عن الصدام الأخير بين كرداسة والأمن فتمثل في حملة موسعة شنتها قوات الجيش والشرطة صباح الخميس 19 سبتمبر/أيلول 2013 على البلدة بعد أسابيع ظلت خلالها بعيدا عن قبضة الأمن منذ هاجم أهالي غاضبون على ما يبدو مركز الشرطة وقتلوا عددا من أفراده بعد ساعات من فض اعتصام مؤيدي مرسي بالقوة في 14 أغسطس/آب، وهو الفض الذي راح ضحيته مئات القتلى وآلاف الجرحى.

مفارقة أخرى عاشتها كرداسة، فرغم أنها تصنف كبلدة "خطرة أمنيا" فإن الرئيس الراحل محمد أنور السادات قد لجأ إليها للاختباء بعد إدانته بقتل أمين عثمان وزير المالية المصري بحكومة الوفد (4 فبراير/شباط 1942-8 أكتوبر/تشرين الأول 1944) ورئيس جمعية الصداقة المصرية البريطانية، كما أن السادات ارتبط بعلاقة مصاهرة بإحدى عائلاتها.

المصدر : وكالة الأناضول