مظاهرة في تونس تندد باغتيال البراهمي في 25 يوليو/تموز الماضي (رويترز)

اعترف وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو (مستقل) الخميس بأن وزارته فشلت في حماية النائب المعارض محمد البراهمي الذي اغتيل في 25 يوليو/تموز الماضي رغم أنها تلقت في 12 من الشهر نفسه تحذيرا في هذا الشأن من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه). 

وقال الوزير أثناء جلسة مساءلة أمام المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) نقلها التلفزيون الرسمي مباشرة "أنا أعتبر هذا الاغتيال الفشل البيّن للداخلية طيلة الأشهر الستة الماضية". 

لكنه تدارك بالقول "صحيح فشلنا في حماية البراهمي، لكننا أحبطنا عشرات التفجيرات والاغتيالات التي كانت مبرمجة في ليلة 27 من رمضان الماضي وما بعدها".

وقتل محمد البراهمي أمام منزله بالعاصمة تونس في حادثة هي الثانية خلال ستة أشهر، بعد اغتيال المعارض اليساري البارز شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط الماضي. 

واتهمت وزارة الداخلية جماعة "أنصار الشريعة بتونس" التي صنفتها الحكومة الشهر الماضي تنظيما إرهابيا، باغتيال بلعيد والبراهمي. لكن عائلتي القتيلين تتهمان حركة النهضة الحاكمة باغتيالهما، وهو أمر نفته الحركة بشدة.

وأوضح وزير الداخلية أن إدارة الأمن الخارجي كانت تلقت إشعارا من المخابرات الأميركية باحتمال اغتيال البراهمي.

وأضاف الوزير بن جدو أن الاستخبارات الأميركية أبلغت في 12 يوليو/تموز الماضي عبر رسالة باللغة الإنجليزية إدارة الأمن الخارجي بوزارة الداخلية التونسية معلومة مفادها إمكانية استهداف محمد البراهمي".

إقرار
وأوضح أن المدير العام للمصالح المختصة (المخابرات) وجه نسخا من رسالة سي آي إيه بعد ترجمتها إلى العربية إلى مسؤولي عدد من الإدارات الأمنية بوزارة الداخلية لإجراء ما يتعين في نطاق الاختصاص، "لكن قبل أن ينجز هؤلاء ما أنيط بعهدتهم تم اغتيال الشهيد محمد البراهمي".

وأقر الوزير بوجود خطأ في التقدير وعدم سرعة في الإنجاز لدى أجهزة الأمن التي قال إنها لم تتعامل مع التحذير الأميركي معاملة خاصة.

 بن جدو أقر بوجود خطأ في التقدير وبطء في الإنجاز لدى الأمن (الجزيرة-أرشيف)

وقال بن جدو إن تحقيقا إداريا فتح لتحديد المسؤوليات في البطء في التعامل مع الإشعار بإمكانية حدوث اغتيال، لكنه نفى في الوقت نفسه مزاعم بالتواطؤ في الاغتيال داخل وزارة الداخلية.

والسبت نشرت جريدة "المغرب" التونسية الوثيقة الأمنية التي حذرت فيها سي آي إيه من "إمكانية استهداف محمد البراهمي من قبل عناصر سلفية".

وقال لطفي بن جدو إن "وكالة الاستخبارات الأميركية، وما أدراك، سرب لها ويكيليكس آلاف الوثائق، ونحن إثر تسريب وثيقة واحدة أقمنا الدنيا ولم نقعدها رغم أننا في مرحلة انتقالية هشة".

والأربعاء، أعلن طيب العقيلي العضو في لجنة حقوقية تعمل على "كشف حقيقة اغتيال" المعارضين بلعيد والبراهمي أن علي العريّض رئيس الحكومة والقيادي في حركة النهضة أمر -إثر اغتيال البراهمي مباشرة- قيادات أمنية "موالية له" بوزارة الداخلية "بإعدام" الوثيقة التي حذرت فيها الاستخبارات الأميركية من اغتيال البراهمي.

من جهته قال العريض في بيان أصدرته الحكومة الأربعاء إنه "ينفي كل المزاعم التي ما فتئ يروّجها المدعو الطيب العقيلي، ويؤكد أنه لم يعلم بوجود الوثيقة المذكورة إلا بعد فترة من حادثة الاغتيال الأليمة للشهيد محمد البراهمي".

المصدر : وكالات