المالكي ناشد الشعب العراقي تقديم الدعم لحكومته للقضاء على العنف في البلاد (الأوروبية-أرشيف)
اعترف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بوجود عمليات قتل وتهجير على أسس طائفية من محافظات في الجنوب لمئات العائلات السنية، وقال إنه سيوقع ميثاق الشرف الذي ستعتمده الكتل السياسية اليوم الخميس ببغداد، كما أعلن رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي أنه سيوقعه، لكن صالح المطلك نائب رئيس الوزراء العراقي أكد أن كتلته لن تحضر المؤتمر.
 
فقد أعلن المالكي -في خطابه الأسبوعي المتلفز أمس- أنه بصدد توقيع ميثاق الشرف الذي تزمع الكتل السياسية اعتماده في مؤتمر السلم والأمن الاجتماعي الذي ستعقده الخميس ببغداد، ويسعى لوضع حد للاقتتال الداخلي والتداعيات التي تشهدها الساحة العراقية أمنيا وسياسيا.
 
وبدوره، أكد النجيفي أنه سيوقع على ميثاق الشرف ومبادرة السلم الاجتماعي اللذين دعا إليهما خضير الخزاعي نائب رئيس الجمهورية لإخراج العراق من أزمته الداخلية الراهنة، لكنه أشار إلى أن مباحثات سياسية ستجري لحل بعض الإشكالات قبل التوقيع عليهما.

وصرح النجيفي قائلا "سأحضر المؤتمر الوطني غداً..، لكن لدينا اليوم مستجدات ومشاكل ينبغي حلها قبل حضور المؤتمر"، من دون الإفصاح عن طبيعة تلك المشاكل.

وفي المقابل، قال صالح المطلك نائب رئيس الوزراء العراقي ورئيس الكتلة البرلمانية للحوار الوطني إن كتلته لن تحضر مؤتمر السلم والأمن الاجتماعي.

وناشد المالكي الشعب العراقي تقديم الدعم لحكومته في عملياتها العسكرية ضد المسلحين لوقف التفجيرات التي تضرب العراق بين الفينة والأخرى.

وقال إن هذه العمليات -التي تسميها الحكومة "ثأر الشهداء"- ينبغي أن تستمر وتتصاعد في ملاحقة "العصابات الإرهابية المجرمة"، ودعا المواطنين والسياسيين والإعلاميين جميعا للوقوف إلى جانب الأجهزة الأمنية ودعمها لمواصلة "الضغط وملاحقة الإرهاب في حواضنه، وتفكيك مؤسساته ومنظماته وخلاياه".

وحول مطالب المعتصمين في ساحات عراقية عديدة، قال المالكي إنه مستعد لتلبية مطالب من قال إنهم "يعبرون عن مطالبهم بشكل سلمي وسليم...، حتى لا تضيع هذه المطالب في خضم التصعيد الطائفي والإرهابي، والأجندات الخارجية التي تقف خلفها سياسات ودول".

"غض الطرف"
ومقابل اعتراف المالكي اتهم رئيس ديوان الوقف السني أحمد عبد الغفور السامرائي السلطات العراقية بالتخاذل عن حماية العائلات السنية في الجنوب، وانتقد ما سماه "غض الطرف" عن المليشيات المسلحة واستهدافها لمساجد وأئمة ومواطني أهل السنة في محافظات العراق الوسطى والجنوبية.
 
وقال السامرائي في مؤتمر صحفي في جامع أم القرى ببغداد، إن الديوان وجه العشرات من المخاطبات الرسمية لوزارتي الدفاع والداخلية باتخاذ إجراءات لحماية المساجد والأئمة من بطش المليشيات إلا أن شيئا لم يحدث.
 
وأشار السامرائي إلى أن 242 شخصا من رواد المساجد قتلوا خلال الشهرين الماضيين، من غير أن تحرك السلطات ساكنا. وهدد السامرائي باللجوء إلى خيار غلق مساجد أهل السنة في جميع المحافظات الجنوبية والوسطى إن لم تقم الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات حقيقية لوقف العمليات المسلحة التي تنفذها المليشيات ضد أهل السنة في هذه المحافظات.
أحداث العنف بالعراق أسفرت الأربعاء عن عشرة قتلى وأكثر من خمسين جريحا  (أسوشيتد برس)

موجة عنف
على الصعيد الميداني شهد العراق أمس عدة حوادث عنف أسفرت عن سقوط أكثر من عشرة قتلى على الأقل وأكثر من خمسين جريحا في مناطق متفرقة من البلاد.

ففي بغداد، قتل ثلاثة أشخاص على الأقل وجرح عشرة آخرون بتفجير سيارة مفخخة وسط المدينة، حسب ما ذكرت مصادر الشرطة.

وقالت المصادر إن التفجير وقع بعد تفجير آخر في نفس المنطقة كان قد أدى إلى مقتل شخص واحد وجرح خمسة آخرين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرين، لكن المصادر قالت إنهما يحملان بصمات تنظيم القاعدة بالعراق.

وفي مدينة بعقوبة، ذكرت الشرطة أن أربعة أشخاص قتلوا وأصيب تسعة آخرون في سلسلة أعمال عنف شهدتها مناطق متفرقة من المدينة.

وفي مدينة كركوك، أفادت مصادر أمنية بانفجار سيارة مفخخة كان يقودها انتحاري، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثين آخرين غالبيتهم من النساء والأطفال.

وتأتي أحداث أمس في أعقاب تفجيرات الثلاثاء التي ضربت مناطق متفرقة من بغداد وارتفع عدد قتلاها إلى أربعين، بينما أصيب فيها أكثر من مائة آخرين. ولم تتبن أي جهة المسؤولية عنها.

ويشهد العراق منذ بداية العام الجاري تصاعدا في أعمال عنف شبه يومية أسفرت عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص، بحسب إحصائيات غير رسمية. بينما تقول بعثة الأمم المتحدة في العراق إن ثمانمائة شخص على الأقل قتلوا في شهر أغسطس/آب الماضي وحده.

المصدر : الجزيرة + وكالات