أجلت الدول الخمس الدائمة العضوية بـمجلس الأمن إلى اليوم الأربعاء اجتماعها الذي بدأته أمس بشأن السلاح الكيميائي السوري، في حين اتسع الخلاف بين واشنطن وموسكو حول تفسير اتفاق جنيف بشأن تدمير الترسانة الكيميائية السورية.

وتأجل الاجتماع بعد ساعة من المشاورات المغلقة ليلة أمس الثلاثاء، بحث المجتمعون خلالها مشروع قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يجيز استخدام القوة لإجبار النظام السوري على تطبيق اتفاق تفكيك ترسانته الكيميائية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن على العالم أن يتوحد للدفع باتجاه إيقاف الحرب في سوريا، مشيرا إلى أنه يأمل أن يتم التحرك بنفس الزخم الدبلوماسي الحالي لعقد مؤتمر دولي للسلام في سوريا في أقرب وقت.

وأعلن أنه سيلتقي الأسبوع المقبل في نيويورك وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لحثهم على التحرك بشأن الأزمة في سوريا.

لافروف (يمين) وفابيوس اختلفا بشأن المسؤول عن الهجوم الكيميائي (الفرنسية)

عكس التيار
من جهتها، اتهمت الخارجية الأميركية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأنه "يسبح عكس التيار".

وانتقدت الولايات المتحدة لافروف بشدة إثر تأكيده مجددا أن الهجوم الكيميائي على الغوطة لم يكن من تنفيذ النظام السوري.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي الثلاثاء "لقد قرأنا بالطبع تعليقات الوزير لافروف. إنه يسبح عكس تيار الرأي العام العالمي، والأهم من ذلك عكس الوقائع".

وأضافت المتحدثة الأميركية أن تقرير مفتشي الأمم المتحدة، الذي نشر الاثنين "يؤكد من دون لبس أنه تم استخدام أسلحة كيميائية في سوريا بما فيها غاز السارين".

وتابعت "إذا استندنا إلى معلوماتنا الاستخباراتية الخاصة التي تضمنها التقرير، فإن العديد من التفاصيل الأساسية تؤكد أن نظام الأسد ارتكب هذا الهجوم" الذي خلف -بحسب واشنطن- 1429 قتيلا.

موسكو وباريس
وكانت الخارجية الأميركية تعلق على لقاء جمع الثلاثاء لافروف مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس، وأقرا باستمرار الخلاف بينهما في شأن سوريا، سواء بالنسبة إلى مسؤولية النظام عن هجوم 21 أغسطس/آب أو بالنسبة إلى تبني قرار دولي ملزم ضد دمشق.

وقال لافروف لفابيوس إن لدى موسكو "الأسباب الأكثر جدية" للاعتقاد بأن الهجوم المذكور كان "استفزازا"، في حين أكد الوزير الفرنسي أن تقرير الأمم المتحدة "لا يترك أي شك بشأن مسؤولية نظام دمشق".

أما بشأن قرار "قوي وملزم" طالبت باريس الاثنين بإصداره قبل نهاية الأسبوع الجاري في مجلس الأمن الدولي، فاستبعد لافروف تضمينه تهديدا باستخدام القوة.

وصرح لافروف أن "القرار الذي سيوافق على قرار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لن يكون بموجب الفصل السابع".

وأضاف "سبق أن قلنا ذلك بوضوح في جنيف، ولا يوجد شيء من هذا القبيل في الوثيقة التي أقررناها"، في إشارة إلى الاتفاق الذي توصل إليه مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري السبت بشأن خطة تنفيذية لتفكيك ترسانة النظام السوري من الأسلحة الكيميائية.

الجربا ناشد مجلس الأمن إصدار قرار تحت الفصل السابع (الجزيرة)

دعوة الجربا
بدوره، ناشد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا الثلاثاء مجلس الأمن الدولي أن يصدر قرارا حول سوريا تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال الجربا في كلمة ألقاها من مدينة إسطنبول التركية وبثتها مباشرة تلفزيونات عربية إن "الشعب السوري وقيادته ممثلة بالائتلاف الوطني والمعارضة يطالبون اليوم بالتدخل الحازم من أجل وقف قتل السوريين، وإنهاء معاناتهم".

وأضاف "هذا لا يمكن إنجازه دون وقف عمل آلة النظام الحربية، بإعلان حظر استخدام الطيران والصواريخ والمدفعية، ونزع سلاحه الكيميائي".

واعتبر أن "إنجاز تلك الخطوات بوضعها تحت البند السابع سيكون مقدمة عملية لمعالجة الوضع السوري".

وتوجه زعيم المعارضة السورية إلى دول مجلس الأمن بالقول "إنكم أمام مسؤولياتكم الإنسانية والتاريخية إزاء الكارثة التي تجاوزت بمعطياتها أي كارثة إنسانية شهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية". وقال إن السوريين "متأكدون أنكم لن تخذلوهم، ونحن في انتظار خطواتكم العملية".

المصدر : الجزيرة + وكالات