اعتماد المنهج الإسرائيلي في مدارس بالقدس الشرقية يهدف لطمس الهوية الفلسطينية للمدينة (الجزيرة-أرشيف)

أثار قرار مدارس فلسطينية بالقدس الشرقية المحتلة اعتماد المنهج التعليمي الإسرائيلي بدلا من الفلسطيني بهدف تلقي دعم مالي من بلدية القدس الإسرائيلية، غضبا شعبيا فلسطينيا.

واتهم ناشطون مقدسيون بلدية القدس الإسرائيلية بالسعي لطمس الهوية الفلسطينية في المدينة، معتبرين أن الكتب التي ستدرس للطلاب باللغة العربية مزيفة للحقائق "بوصفها الضفة الغربية المحتلة بـ"يهودا والسامرة"، ومشيرين إلى أنها تسمي المسجد الأقصى "جبل الهيكل".

كما تعتبر النكبة التي أدت إلى تشريد نحو 760 ألف فلسطيني إبان قيام دولة إسرائيل عام 1948 "عيد الاستقلال".

وكانت أربع مدارس قررت مع بدء العام الدراسي الجديد إدخال كتب تعليمية إسرائيلية إلى بعض صفوفها، في محاولة لإحلال المنهج الإسرائيلي مكان الفلسطيني.

وبررت متحدثة باسم بلدية القدس لوكالة فرانس برس القرار بوجود طلبات متكررة من السكان وقادة المجتمعات المحلية ومديري التعليم في القدس الشرقية، لافتة إلى إطلاق البلدية برنامج شراكة مع أربع مدارس لتقديم برنامج الثانوية العامة الإسرائيلي.

مساعدات وحصص
وأشارت المتحدثة إلى أن هذه المدارس ستنضم إلى ست مدارس أخرى "توفر بالفعل هذه الفرصة"، مؤكدة أن المدارس التي تطلب الانضمام إلى النظام التعليمي الإسرائيلي ستتلقى مساعدات وتوجيها وحصصا إضافية من مكاتب التعليم في البلدية.

سمير جبريل:
استبدال الكتب محاولة لتضليل الهوية الفلسطينية وخلخلة وعي الأجيال الناشئة، وبالتالي تسهيل السيطرة على المدينة

فيما اعتبر مدير التربية والتعليم الفلسطيني في القدس سمير جبريل في مؤتمر صحافي أن استبدال الكتب محاولة لتضليل الهوية الفلسطينية وخلخلة الوعي للأجيال الناشئة، "وبالتالي تسهيل السيطرة على المدينة".

وقال إن السلطات الإسرائيلية حاولت قبل عامين تطبيق المنهج الفلسطيني المحرف لتضليل الهوية الفلسطينية وإزالة كل ما يتعلق بها "عبر شطب كل ما هو وطني في المنهج".

وحذر عضو هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس راسم عبيدات من خطورة تطبيق المنهج الإسرائيلي، مشيرا إلى أن إسرائيل تسعى لتعليم الطلاب أنها "دولة ديمقراطية عاصمتها القدس تتساوى فيها الحقوق "وليست محتلة".

شخصيات صهيونية
وكشف أنها ستلزم الطلاب بدراسة برنامج ثقافي عن شخصيات صهيونية باعتبارهم قادة للدولة، "وهم من ارتكبوا المجازر والجرائم بحق شعبنا، أمثال بن غوريون وبيغن وشامير وغيرهم".

وقال إنه "تم التغرير بأهالي الطلبة على أساس فرضيات غير صحيحة، منها إتاحة الالتحاق بالمؤسسات والجامعات الإسرائيلية بشكل أسهل وأسرع".

وكانت بلدية القدس الإسرائيلية حاولت في عام 1967 فرض النظام التعليمي الإسرائيلي عقب احتلالها القدس بعد حرب الأيام الستة، "لكنها لم تنجح في ذلك بسبب الرفض الشعبي للخطة".

وبدورها أكدت مديرة إدارة المعارف العربية في بلدية القدس لارا مباركي لوكالة الأنباء الفرنسية أن إدخال المنهج الإسرائيلي جاء لتسهيل دخول الطلاب إلى الجامعات الإسرائيلية بناء على طلبات متكررة من الأهالي.

وقالت إنه منذ أعوام ونحن نسمع أصوات مطالبة بإدخال النظام التعليمي الإسرائيلي إلى المدارس الخاضعة لبلدية القدس، "وقمنا العام الماضي بفتح صف تجريبي حظي بإقبال كبير، مشيرة إلى أنه وبعد نجاح التجربة "أردنا الذهاب إلى مناطق أخرى في القدس".

وأصرت مباركي على أن الهدف الإسرائيلي "هو دعم الطلاب في القدس الشرقية وإعطاؤهم فرصا متساوية ومتكافئة مع الطلاب الإسرائيليين للالتحاق بالجامعات الإسرائيلية"، معلنة منح الطلاب الخيار بأخذ المنهج دون فرض أي شيء عليهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات