حذرت جهات فلسطينية وعربية وإسلامية من توجه لإسرائيل يستهدف المسجد الأقصى بغرض تقسيمه ثم تهويده. ويأتي ذلك في وقت أغلقت فيه الشرطة الإسرائيلية الأربعاء المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين ومنعت طلاب المدارس وموظفي المسجد من دخوله، في حين أمنت دخول عشرات من المتطرفين اليهود إلى باحات الحرم القدسي الشريف، في ذكرى ما يسمى عيد العـُرُش عند اليهود.

فقد أطلق المجلس الوطني الفلسطيني تحذيرا بأن الأعمال العدوانية الإسرائيلية في الأقصى تستهدف تهويده وتقسيمه.

ولفت المجلس الذي يتخذ من العاصمة الأردنية عمان مقرا، في بيان صدر الأربعاء، إلى أن الاقتحامات الإسرائيلية للأقصى تتماشى مع الإجراءات التي أقرتها لجنة الداخلية والأمن بالكنيست مؤخرا.

وشدد على أن هذا الإجراء من قبل الكنيست يعتبر تصعيدا جديدا يتيح للجماعات المتطرفة وأقطاب الحكومة الإسرائيلية اقتحام الأقصى مستغلين بذلك الأعياد اليهودية، وفرض أمر واقع لتقسيمه تمهيدا للسيطرة عليه.

من جهتها حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من خطورة خطط إسرائيلية لتقسيم المسجد  الأقصى.

الاحتلال قام بإجراءات أمنت دخول متطرفين يهود باحات الأقصى (وكالات)

ونددت، في بيان صحفي، بما وصفته بـ "استمرار اقتحام الجماعات اليهودية للمسجد الأقصى والاعتداء على المصلين فيه".

واعتبر البيان أن استمرار إفساح المجال أمام "قطعان المغتصبين والمتطرفين الصهاينة" لاقتحام المسجد الأقصى وممارسة طقوسهم محاولة مكشوفة تهدف لتقسيم المسجد وفرض أمر واقع.

غير أنه شدد على أن أهداف الاحتلال العدوانية تجاه الأقصى ستبوء بالفشل بفضل صمود المرابطين المدافعين عن المسجد.

وفي سياق متصل، اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن تكرار اقتحام المسجد الأقصى "يمثل الحصاد المر لعشرين عاما خلت من المفاوضات والعبث بالقضية الفلسطينية".

واعتبرت الحركة في بيان صدر الأربعاء أن الرهان الحقيقي للحفاظ على الأقصى يقع على الجماهير الفلسطينية لتهب لنصرة القدس، وهو ما سيفتح الطريق لاستئناف نشاط المقاومة.

رد أردني
وفي الأردن التي تتمتع بحق الوصاية على المقدسات بالقدس، طالب 81 برلمانيا من أصل 150 نائبا الحكومة باستدعاء السفير الإسرائيلي بعمّان وإبلاغه رسالة شديدة اللهجة احتجاجا على منع المسلمين من الصلاة بالمسجد الأقصى.

ودعا النواب رئاسة البرلمان إلى مخاطبة البرلمانات العربية والإسلامية للتنديد بما يقوم به المستوطنون اليهود بالأماكن المقدّسة.

يُذكر أن البرلمان الأردني صوّت بالإجماع في مايو/أيار الماضي على طرد سفير تل أبيب من عمّان رداً على الإجراءات التي تمارسها إسرائيل بحق المسجد الأقصى.

إدانة إسلامية
من جهته أدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو إسرائيل للحصار الذي فرضته على المسجد الأقصى وهجوم قواتها على المصلين فيه، والسماح للمتطرفين اليهود بالدخول إليه والتجول في ساحاته.

الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى تكررت الأسابيع الأخيرة (رويترز-أرشيف)

وقالت المنظمة، التي تتخذ من جدة السعودية مقرا في بيان صدر الأربعاء، إن الاعتداء يصيب الأمة في أحد أعزّ وأقدس مقدساتها، ويستدعي الوقوف في وجهه ومنع تكراره، محمّلاً إسرائيل مسؤولية التبعات التي تترتب على هذه الإجراءات.

وأهاب البيان بالأمة الإسلامية أن تتنبه إلى ما يتعرض له مسرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أذى واعتداءات، فالأمة لن تسكت طويلاً على استمرارها.

ودعا البيان منظمة اليونسكو ومجلس الأمن الدولي والدول الإسلامية الأعضاء فيه إلى النهوض بمسؤولياتهم في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وحمل إسرائيل على وقف اعتداءات المتطرفين ومنعهم من زيادة التوتر بالمنطقة.

اقتحام إسرائيلي
وكانت عناصر من القوات الخاصة الإسرائيلية اقتحمت المسجد الأقصى صباح الأربعاء، وانتشرت في ساحاته، ومنعت المسلمين من الدخول إليه.

وسبق ذلك دعوة رئيسة لجنة الداخلية بالكنيست ميري ريغيف، الاثنين الماضي، إلى تطبيق اتفاق الحرم الإبراهيمي بالخليل على الحرم القدسي وتقسيمه بين اليهود والمسلمين إذا استمر المسلمون فيما سمّته الإخلال بالنظام العام.

على الإثر دعت أوساط فلسطينية إلى تجمع المصلين على مدار الساعة بالمسجد الأقصى للتصدي لدخول متكرر للجماعات اليهودية إلى المسجد في ظل ما يسمى بعيد (العرش اليهودي) الذي يحل مساء اليوم ويستمر لمدة أسبوع.

المصدر : الجزيرة + وكالات