الانقسام بين الدول الخمس الدائمة العضوية قد يؤخر استصدار قرار بشأن سوريا (رويترز-أرشيف)


تناقش الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي الليلة مشروع قرار غربي بشأن سوريا وسط خلاف بين الغرب الساعي لاستصدار قرار ضمن الفصل السابع وبين روسيا التي تعارض هذا التوجه بقوة, فضلا عن الخلاف بينهما على تحميل النظام السوري مسؤولية الهجوم الكيميائي على غوطة دمشق الشهر الماضي.

وامتنعت المتحدثة باسم البعثة الأميركية في الأمم المتحدة عن كشف تفاصيل المشروع الذي تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بشأن تدمير أسلحة سوريا الكيميائية. 

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال في وقت سابق اليوم خلال مؤتمر صحفي مشترك بموسكو مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس، إن القرار الدولي المرتقب الذي سيضبط آليات وروزنامة تدمير مخزون سوريا الكيميائي لن يكون ضمن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يبيح استخدام القوة فضلا عن العقوبات.

ويتعارض الموقف الروسي بهذا الشأن مع مواقف القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تشدد على استصدار قرار قوي يهدد نظام الأسد بـ"عواقب وخيمة" إذا لم يلتزم بتدمير أسلحته الكيميائية.

وقد أجمعت القوى الغربية الكبرى على أن تقرير مفتشي الأمم المتحدة الذي صدر رسميا أمس يدين بوضوح النظام السوري بشن الهجوم الكيميائي على الغوطة.

لزيارة صفحة الثورة السورية اضغط هنا

وقال فابيوس اليوم بموسكو إن التقرير لا يدع مجالا للشك في مسؤولية حكومة الرئيس السوري بشار الأسد عن الهجوم الكيميائي الذي حدث في الـ21 من الشهر الماضي وتسبب في وفاة أكثر من 1400 شخص وفق حصيلة ضحايا للمعارضة السورية أكدتها واشنطن.

وكان التقرير قد أكد استخدام غاز السارين على نطاق واسع في غوطتي دمشق الشرقية والغربية. ولم يحدد التقرير الجهة المسؤولة عن الهجوم بما أن المفتشين لم يفوضوا بذلك.

لكن مراسل الجزيرة في نيويورك مراد هاشم قال أمس إن التقرير تضمن إشارتين مهمتين، أولاهما أن إطلاق كميات كبيرة من غاز السارين تم بواسطة صواريخ أرض أرض, والثانية أن الجهة التي أطلقته لديها خبرة بذلك, وهو ما يعني استبعاد ضلوع المعارضة السورية في الهجوم.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إلى محاسبة دولية للجهة المسؤولة عن الهجوم, دون أن يشير إلى النظام السوري الذي ينفي مسؤوليته عن الهجوم غير المسبوق منذ اندلاع الثورة السورية منتصف مارس/آذار 2011.

وتنفي دمشق أن تكون قواتها استخدمت أسلحة من مخزونها الكيميائي الذي وافقت على تدميره بناء على مبادرة روسية تجنبها ضربة عسكرية غربية.

باور: من غير المعقول أن تكون المعارضة السورية نفذت الهجوم الكيميائي (الفرنسية)

إدانة غربية
وبعد نشر تقرير مفتشي الأمم المتحدة مباشرة, أكدت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنثا باور أمس أن من أطلق غاز السارين على غوطتي دمشق لا يمكن إلا أن يكون النظام. وأضافت أن من غير المعقول أن تتسلل المعارضة إلى منطقة يسيطر عليها النظام ثم تطلق منها صواريخ كيميائية على معاقلها.

كما اعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أمس أن تقرير المفتشين يثبت بشكل واضح أن نظام الرئيس بشار الأسد هو المسؤول عن الهجوم الكيميائي الذي اعتبره الأمين العام للأمم المتحدة أمس جريمة حرب.

لكن وزير الخارجية الروسي كرر اليوم في المؤتمر الصحفي المشترك بموسكو مع نظيره الفرنسي تصريحات روسية سابقة بأن الهجوم الكيميائي على الأرجح "استفزاز" من المعارضة السورية لاستجلاب تدخل غربي. وقالت الصين من جهتها اليوم إنه يتعين قراءة تقرير المفتشين بتأن قبل إصدار أية أحكام.

وأقر وزير الخارجية الفرنسي اليوم بأن هناك خلافا في وجهات النظر بين فرنسا وروسيا, لكنه قال إن البلدين يتفقان على ضرورة التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من عامين.

من جهته, قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن تدمير ترسانة سوريا من الأسلحة الكيميائية سيكون مهمة صعبة جدا لكنها ممكنة، إذا أصرّ المجتمع الدولي على امتثال نظام الأسد للاتفاق الروسي الأميركي بشأن هذه الأسلحة.

من جانبها, اتهمت تركيا اليوم مجددا النظام السوري بأنه المسؤول عن هجوم الشهر الماضي الذي وصفته بالجريمة ضد الإنسانية.

تعطيل السلام
وفي المقابل, اتهمت دمشق اليوم القوى الغربية بمحاولة نسف فرص التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة في سوريا.

وقالت الخارجية السورية في بيان نقلا عن مصدر مسؤول إن تصريحات القوى الغربية كشفت عن حقيقة أهداف تلك القوى. وأضافت أن مناقشة الشرعية السياسية والدستورية في سوريا هي من حق الشعب السوري وحده.

وكانت تعلق بذلك -على ما يبدو- على تصريحات لوزير الخارجية الأميركي جون كيري قال فيها إن الاتفاق المبرم في جنيف بين بلاده وروسيا بشأن الأسلحة الكيميائية السورية ليس طوق نجاة للأسد, وإن الأخير فقد شرعيته.

وتقول دمشق إنها مستعدة للذهاب بلا شروط إلى مؤتمر سلام ثان في جنيف, مسايرة بذلك المساعي الروسية لعقد هذا المؤتمر. ومن المقرر أن يزور سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي دمشق الثلاثاء للاجتماع بوزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أمس إن الشروع في عملية تدمير المخزون الكيميائي السوري بات قريبا.

المصدر : وكالات,الجزيرة