اتهم رئيس اتحاد قبائل سيناء الشيخ إبراهيم المنيعي الجيش المصري بممارسة سياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي للأهالي، وأشار إلى نزوح آلاف المدنيين. في المقابل أكد المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية أن العمليات في سيناء "لن تتوقف حتى الانتهاء من تحقيق جميع أهدافها".

وقال الشيخ إبراهيم المنيعي للجزيرة إن الجيش يمارس في سيناء سياسة الأرض المحروقة، مشيرا إلى استمرار القصف العنيف وحرق وتدمير المنازل. وأضاف أن نحو 5000 مواطن هجروا بيوتهم وفروا إلى الصحراء بسبب القصف المتواصل، "لأن الجيش يستهدف كل من يتحرك على الأرض".

وتابع المنيعي "إننا نطالب بمعاقبة المجرمين أو الإرهابيين فقط، بدلا من العقاب الجماعي لأهالي سيناء"، لافتا إلى أن الجيش لا يوجه أي تحذيرات قبل القصف.

وقد أصدرت حركة أنصار بيت المقدس في سيناء بيانا اتهمت فيه الجيش المصري بمواصلة قصف قرى المدنيين العزل وارتكاب ما وصفته بمذبحة في قرية قرب مدينة الشيخ زويد الجمعة الماضي.

وأظهرت صور مقتل أربعة أطفال في قصف للجيش على هذه القرية. يذكر أن الحملات الجوية والبرية للجيش المصري استهدفت قرى منها الزوارعة والوادى الأخضر وكرم القواديس، وتجمعات سكانية صغيرة جنوب الشيخ زويد.

الرواية الرسمية
في المقابل قال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية العقيد أحمد محمد علي إن عمليات الجيش في سيناء لن تتوقف حتى الانتهاء من تحقيق جميع أهدافها، مشيرا إلى أن هدف العملية هو بسط سيادة الدولة على الحدود الشرقية لمصر.

وقال علي في مؤتمر صحفي أمس الأحد إنه تم ضبط مضادات للطائرات وأسلحة من عيارات ثقيلة في العمليات منها 203 عربات من مختلف الأنواع بعضها تم تركيب أسلحة عليها، كما تم ضبط سبعة مخازن للسلاح.

وكشف أن عددا من الذخائر التي ضبطت كانت تحمل ختم كتائب القسام. وأوضح أن إجمالي العناصر التي ضبطت خلال الشهرين الماضيين بلغ 309 أفراد.

وأضاف المتحدث أنه منذ الأسبوع الماضي تم توسيع العملية للتعامل بحسم مع العناصر التي "تكفّر مصر والمصريين"، وشدد المتحدث على أن القوات تستهدف فقط من يحملون السلاح وليس من يمتلكون فكرا.

كما اعتبر علي أن ما حدث في سيناء يشكل تهديدا للأمن القومي وربما الإقليمي، وتابع أن العملية شملت أيضا عمليات تهريب المخدرات والسلاح.

وعن نتائج العمليات المستمرة حتى الآن، قال علي "حققنا نتائج مرضية وستزداد العملية حزما وقوة في التعامل مع كل ما يمس الأمن القومي"، مشيرا إلى أن القوات المسلحة قررت ألا تبقى فقط ضمن إطار رد الفعل.

ونفى المتحدث باسم الجيش المصري هدم المساجد أو استهداف أحد من أهالي سيناء، لافتا إلى أنه كان يتم إصدار تحذيرات للأهالي بإخلاء المباني المستهدفة.

وأوضح أنه "بعد نجاح ثورة 30 يونيو/حزيران صعدت الجماعات الإرهابية والإجرامية هجماتها بشكل غير مسبوق"، كاشفا أن الخسائر في صفوف الجيش خلال هذين الشهرين الماضيين تعادل خسائره من ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وجاء المؤتمر الصحفي بعد أن عرضت القوات المسلحة المصرية فيلما تسجيليا أمس الأحد عن عملياتها في سيناء، وتضمن الفيلم عمليات مصادرة أسلحة ودهم منازل واعتقالات لمن يوصفون بالمتشددين.

آثار قصف جوي سابق على منزل برفح المصرية في شمال سيناء (الجزيرة نت)

عمليات تمشيط
وعلى صعيد متصل استمرت عمليات تمشيط واسعة بمشاركة قوات برية كبيرة العدد من الجيش والشرطة في قرية الجورة جنوب مدينة الشيخ زويد، مع دوي انفجارات متتالية بقرية حلوة جنوب رفح المصرية.

ونقلت وكالات أنباء عن شهود عيان سماعهم أصوات انفجارات عنيفة هزّت قرية أبو رفيعة جنوب مدينة رفح كذلك، وسط تصاعد ألسنة النيران والدخان، وتحليق مكثف لمروحيات الأباتشي العسكرية المصرية، وتقدم عدد كبير من الوحدات العسكرية المكونة من مجنزرات ومدرعات وقاذفات صواريخ ومجموعات قتالية من القوات الخاصة المصرية.

وتشمل العمليات الجارية رفح والشيخ زويد والعريش إضافة إلى قرى ملاصقة للحدود بين مصر وقطاع غزة. وقال الصحفي حسام الشوربجي للجزيرة إن الانفجارات التي سمعت صباح أمس في قرية "أبو رفيعة" نجمت عن قصف صاروخي من مروحيات الأباتشي.

وأضاف أنه بعد تسعة أيام على انطلاقها, فإن العملية العسكرية في شمال سيناء لا تزال تسير بنفس الوتيرة تقريبا, مشيرا إلى أن العملية مستمرة بشكل دقيق من قرية إلى قرية. وتابع أن عمليات القصف والتمشيط تهدأ بعض الشيء في المساء قبل أن تعود بقوة في الصباح.

وعلى الميدان, يصعب التحقق من صحة البيانات عن الخسائر البشرية لأن المناطق المستهدفة من الجيش والأمن محظورة على العامة ولا يسمح للصحفيين بدخولها، كما تشهد المنطقة انقطاعا شبه تام لشبكة الإنترنت والهاتف المحمول، وترد الأنباء منها عبر مصادر عسكرية أو شهود عيان.

وأظهرت تسجيلات مصورة نشرت قبل أيام تعرض ممتلكات خاصة للتدمير خلال العملية الجارية في شمال سيناء.

غلق مستمر
في الأثناء, واصلت السلطات المصرية أمس غلق معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة لليوم الخامس على التوالي رغم المناشدات الفلسطينية بإعادة فتحه لإنهاء معاناة العالقين في جانبيه.

وكان مصدر أمني مصري قال أمس إن معبر رفح مغلق لدواع أمنية وحتى تستقر الأمور في منطقة رفح والشيخ زويد.

وعلى الصعيد نفسه ضيّقت البحرية المصرية الخناق على الصيادين الفلسطينيين في ساحل رفح، حيث أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري اليوم أن زوارق حربية مصرية أطلقت أول أمس النار على مراكب صيد فلسطينية داخل مياه غزة, واعتقلت بعض الصيادين.

المصدر : الجزيرة + وكالات