أعلنت سوريا الخميس أنها أصبحت عضوا كامل العضوية في معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، وأكدت الأمم المتحدة تسلمها طلب انضمام سوريا للمعاهدة، بينما حذرت واشنطن دمشق من أن تكون تلك الخطوة مجرد "مماطلة" لتفادي ضربة عسكرية دولية على خلفية استخدام أسلحة كيميائية في الغوطة الشرقية بريف دمشق قبل أسابيع سقط بها مئات القتلى.

فقد قال مندوب سوريا في الأمم المتحدة  بشار الجعفري مساء الخميس إن قضية السلاح الكيميائي يجب أن تنتهي مع  تقدم دمشق بطلب للانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأضاف الجعفري في تصريحات للصحفيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أنه بعد انضمام بلاده إلى المعاهدة فإنه "ينبغي أن ينتهى هذا الفصل الذي يدعى بالأسلحة الكيميائية، ومن الناحية القانونية فقد أصبحت سوريا اعتبارا من اليوم عضوا كامل العضوية في المعاهدة".

وقال الجعفري إن الرئيس السوري بشار الأسد وقع مرسوما تشريعيا أمس يعلن موافقة الجمهورية العربية السورية على الانضمام إلى المعاهدة، وإن وزير الخارجية وليد المعلم بعث برسالة إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يخطرها بقرار سوريا الانضمام إلى المعاهدة.

وقال الجعفري وهو يلوح بوثيقة قال إنها تقرير للمخابرات المركزية الأميركية بشأن برنامج إسرائيل للأسلحة الكيميائية، إن الأسلحة الكيميائية في سوريا مجرد رادع في مواجهة ترسانة إسرائيل النووية.

الجعفري قال إن الكيميائي السوري هو لردع النووي الإسرائيلي (الفرنسية)

وأضاف أنها سلاح ردع، وحان الوقت لانضمام الحكومة السورية للمعاهدة كبادرة لإظهار استعدادها لرفض كل أسلحة الدمار الشامل.

وقال "إن سوريا لم تقل أبدا إنها لا تمتلك أسلحة كيميائية. فلقد قلنا دائما خلال حديثنا عن الأسلحة الكيميائية إنها مجرد ردع ضد ترسانة إسرائيل النووية".

لكن عددا من الدبلوماسيين في الأمم المتحدة ومسؤولا بالمنظمة الدولية قالوا لرويترز مشترطين عدم الكشف عن أسمائهم، إنه ليس من الواضح حتى الآن إن كانت سوريا أوفت بكل الشروط اللازمة للانضمام بشكل قانوني للمعاهدة. 

وكانت سوريا إحدى سبع دول فقط لم تنضم للمعاهدة التي أبرمت في 1997، والتي تلزم أعضاءها بتدمير مخزوناتهم من الأسلحة الكيميائية. 

خطوة وتحذير
من جهتها قالت المتحدثة باسم البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة إيرين بيلتون إن إعلان سوريا نيتها الانضمام إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية هو مجرد خطوة أولى. 

وأضافت "هذه الخطوة المتأخرة جدا لا تلبي الحاجة الماسة والفورية لآلية للتحديد والتحقق والتأمين وفي نهاية المطاف تدمير مخزون الأسد من الأسلحة الكيميائية حتى لا يمكن استخدامها مطلقا مرة أخرى، إنها لا تشمل أيضا عواقب فورية لعدم التقيد".

وقالت بيلتون "يتعين أن يصر المجتمع الدولي على تقدم فوري نحو تدمير برنامج سوريا للأسلحة الكيميائية، وأن يوضح أيضا أنه ستكون هناك عواقب إذا لم تلتزم سوريا".

وأوضحت أن  الولايات المتحدة "ستواصل مناقشاتنا الجارية مع الروس والشركاء الدوليين للرد بشكل عاجل على عدم الاكتراث الصارخ لنظام الأسد بالأعراف الدولية".

من جهتها قالت الخارجية الأميركية إن وثيقة الانضمام إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي قدمتها سوريا إلى الأمم المتحدة لا يمكن أن تكون بديلا عن نزع الأسلحة أو وسيلة للمماطلة.

وقالت ماري هارف نائبة المتحدث باسم الوزارة إن خيار الولايات المتحدة استخدام القوة العسكرية ما زال مطروحا على الطاولة، بينما تستمر المناقشات مع روسيا بشأن كيفية إزالة مخزون الأسلحة الكيميائية السورية.

بان كي مون أشاد بالمبادرة السورية للانضمام للمعاهدة (رويترز-أرشيف)

تأكيد أممي
وأكد مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون استلام رسالة من سوريا تقول إن دمشق ستبدأ على الفور التقيد ببنود المعاهدة.

وأشاد بان بهذه المبادرة وأعرب "عن الأمل في أن تتوصل المحادثات الجارية حاليا في جنيف (بين الروس والأميركيين حول تفكيك الترسانة الكيميائية السورية) سريعا إلى حلّ".

وأضاف في بيان أن الحكومة السورية في رسالتها للأمم المتحدة أعربت "عن التزامها ببنود الاتفاقية حتى قبل أن يتم تطبيقها في سوريا".

وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية فرحان حق "قبل بضع ساعات، تسلمنا وثيقة انضمام من جانب الحكومة السورية تتعلق بالاتفاقية حول الأسلحة الكيميائية ونقوم بدراستها. وهي قيد الترجمة".

وأوضح المتحدث أن الانضمام إلى معاهدة موقعة من دول أخرى يتطلب "بعض الإجراءات" التي تستلزم "بضعة أيام". وأضاف "يستدعي الأمر مهلة من بضعة أيام قبل أن تتمكن دولة ما من الانضمام رسميا" إلى اتفاقية، والانضمام "هو مرحلة أولى".

وكان الرئيس السوري قال في مقابلة مع قناة تلفزيونية روسية إنه يتوقع بدء تسليم المعلومات عن مخزون الأسلحة الكيميائية إلى هيئات دولية بعد شهر من انضمام دمشق إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، لكنه أكد أن توقيع سوريا على المعاهدة الدولية يتطلب التزامات من الطرفين.

الأسد توقع بدء تسليم المعلومات عن مخزون الكيميائي بعد شهر (رويترز)

يشار إلى أن اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية الموقعة في 13 يناير/كانون الثاني 1993 في باريس والتي دخلت حيز التطبيق في 29 أبريل/نيسان 1997، تحظر صنع وتخزين واستخدام أسلحة كيميائية وتحظر على الموقعين عليها مساعدة أي دولة أخرى على صنع أو استخدام هذه الأسلحة.

وتشرف على تطبيق الاتفاقية، وخصوصا تدمير المخزونات، منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومقرها في لاهاي (هولندا).

وبحسب الإجراءات التي تطبقها الأمم المتحدة بالنسبة إلى المعاهدات، فإن الانضمام له المفعول القانوني نفسه الذي ينطبق على المصادقة، ويتم عموما عندما تكون المعاهدة قد دخلت حيز التنفيذ. وسوريا لم توقع أبدا على اتفاقية 1993 لكنها وقعت بروتوكول جنيف العائد لعام 1925 والذي يحظر استخدام أسلحة كيميائية.

المصدر : الجزيرة + وكالات