موسكو تسلم واشنطن خطة مراقبة كيميائي سوريا
آخر تحديث: 2013/9/11 الساعة 21:07 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/11 الساعة 21:07 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/7 هـ

موسكو تسلم واشنطن خطة مراقبة كيميائي سوريا

لافروف (يمين) وكيري سيلتقيان الخميس في جنيف بعد أن سلمت موسكو خطتها لواشنطن (الفرنسية-أرشيف)
 
سلمت روسيا الولايات المتحدة خطة لوضع ترسانة سوريا من الأسلحة الكيميائية تحت الرقابة الدولية، وتعتزم بحثها غدا الخميس في جنيف حيث يعكف دبلوماسيون من موسكو وواشنطن على التحضير للاجتماع بين وزيري خارجية البلدين. يأتي ذلك في وقت دعت فيه الجامعة العربية إلى عدم اختزال الأزمة السورية في تداعيات جريمة استخدام الأسلحة الكيميائية في غوطة دمشق، رغم ترحيبها بالمبادرة الروسية.
 
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن مصدر روسي قوله إن الخطة التي تسلمها الأميركيون ستناقش غدا الخميس، في حين أشار مصدر لوكالة إيتار تاس الروسية إلى أن اللقاء بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري قد يستمر أكثر من يوم واحد. وأوضح المصدر أن اللقاء سيبدأ على ما يبدو الخميس ويختتم الجمعة، لكنه قد يستمر حتى السبت.
 
وكان وزير الخارجية الأميركي قال أمس الثلاثاء إن من المتوقع أن يسلمه لافروف مقترحات روسية كي تبحثها إدارة الرئيس باراك أوباما. وقال كيري اليوم الأربعاء بينما كان يتحدث في نقاش عبر الإنترنت نظمته غوغل، إن لدى لافروف "أفكارا مهمة حول الوسائل التي يمكننا بموجبها التوصل إلى ذلك"، مشيرا إلى أنه "إذا تمكنا فعلا من توفير أمن كل الأسلحة الكيميائية السورية عبر هذه الوسيلة، فإنها بوضوح الوسيلة المفضلة وسيشكل ذلك خطوة حقيقية".

وفي إشارة إلى المبادرة الروسية، قال الرئيس الأميركي في خطاب وجهه للشعب مساء أمس الثلاثاء (بتوقيت واشنطن) إنه من المبكر جدا القول إذا ما كان الحراك الدبلوماسي الرامي لحمل نظام دمشق على وضع أسلحته الكيميائية تحت إشراف دولي، سيكلل بالنجاح.

ويبدو أن ترحيب واشنطن بهذه المبادرة -وإن كان حذرا- أبعد احتمال توجيه ضربات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد المتهم بالمسؤولية عن هجوم بالأسلحة الكيميائية في 21 أغسطس/آب بريف دمشق أوقع مئات القتلى معظمهم أطفال.

هولاند يتوسط من اليمين بالترتيب وزير الخارجية ورئيس الوزراء ثم وزيري الداخلية والدفاع (غيتي إيميجز-أرشيف)

استعداد فرنسي
يأتي هذا التطور فيما أعلنت الرئاسة الفرنسية في ختام اجتماع لمجلس الدفاع أن باريس تبقى "مستعدة لمعاقبة النظام السوري على استخدامه أسلحة كيميائية، وردعه عن القيام بذلك مجدداً".

وخلال اجتماع مجلس الدفاع في باريس، أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تصميم بلاده على استطلاع كل السبل في مجلس الأمن الدولي لإفساح المجال أمام رقابة فعالة يمكن التحقق منها على الأسلحة الكيميائية في سوريا، في أسرع وقت ممكن.

وسبق هذا الاجتماع إعلان المتحدثة باسم الحكومة نجاة فالو بلقاسم اليوم في مقابلة إذاعية أن بلادها ما زالت عازمة على معاقبة الرئيس السوري بشار الأسد على استخدام الأسلحة الكيميائية.

وأوضحت المتحدثة الفرنسية لراديو "راف أي" أن "الخيار العسكري هو بالقطع موضع بحث إذا ما فشلت الإجراءات الدبلوماسية الراهنة. إنه ليس تهديدا افتراضيا".

يأتي هذه التطور فيما يتوقع أن تطرح فرنسا مسودة قرار في مجلس الأمن الدولي يمهل سوريا 15 يوما لتكشف بشكل كامل عن برنامجها للأسلحة الكيميائية، فيما ألغى المجلس جلسة طارئة كانت مقررة الليلة الماضية لبحث الأزمة السورية.

وتقضي مسودة القرار الفرنسي بأن تفتح دمشق على الفور جميع المواقع المرتبطة بأسلحتها الكيميائية أمام مفتشي الأمم المتحدة تحت طائلة التعرض لإجراءات عقابية محتملة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

من جانبها أعلنت روسيا رفضها مشروع القرار الفرنسي، وأبلغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الفرنسي لوران فابيوس رفض موسكو مشروع باريس إصدار قرار دولي وفق الفصل السابع بشأن الأسلحة الكيميائية السورية.

في المقابل، قالت موسكو إنها ستطرح مسودة قرار أممي يكتفي في الوقت الراهن بوضع هذه الأسلحة تحت إشراف دولي في مسعى لتفادي ضربة عسكرية محتملة تنفذها واشنطن وحلفاؤها ضد دمشق.

غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد على أن مبادرة بلاده لا يمكن تنفيذها قبل أن تتخلى الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية لسوريا.

 الجامعة العربية عقدت اجتماعا طارئا على مستوى المندوبين (رويترز-أرشيف)

موقف عربي
وفي سياق متصل رحب الأمين العام لـجامعة الدول العربية نبيل العربي بالمبادرة الروسية لإخضاع الأسلحة الكيميائية السورية للإشراف الدولي، ودعا للتعامل بإيجابية وجدية مع المبادرة، ورغم ذلك جدد بيان صادر عن اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين اليوم التأكيد على عدم  اختزال الأزمة السورية في  تداعيات جريمة استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية.

وأعرب مجلس الجامعة عن أمله في أن تؤدي المبادرة الروسية بعد معرفة تفاصيلها إلى تنفيذ الإجراءات الضرورية لإنجاحها حتى يتمكن المجتمع الدولي من  تحقيق إرادة الشعب السوري والحفاظ على وحدته وسيادته وفقاً لمسار مؤتمر جنيف.

كما أكد البيان على موقف الجامعة العربية الثابت منذ بدء تعاملها مع الأزمة السورية والقاضي  بالطلب من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ضرورة اتخاذ قرار ملزم وإجراءات فاعلة تكفل وقف القتال في سوريا فورا والبدء في عملية سياسية تفاوضية شاملة تحقق الانتقال السياسي الفوري نحو نظام ديمقراطي وتعددي يحترم حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ويحافظ على وحدة سوريا وسيادتها ويستعيد وئامها المجتمع.

وأكد البيان ضرورة معاقبة مرتكبي جريمة استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية وغيرها من الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري وتقديمهم إلى العدالة الجنائية الدولية باعتبارها جرائم الحرب.

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات