الملك محمد السادس دعا إلى وضع وتفعيل إستراتيجية لبلورة سياسة شاملة ومتعددة الأبعاد لقضايا الهجرة بالمغرب (الأوروبية)

عبد الجليل البخاري-الرباط

أعلن المغرب رفضه القاطع لما وصفها بالادعاءات التي تحاول ربط تدبير مشاكل المهاجرين غير الشرعيين في المغرب بالعنف وخرق حقوق الإنسان المهاجر، معتبرا أن ذلك يشكل "محاولة يائسة للمس بسمعة البلاد".

وجاء هذا الموقف في بيان للقصر الملكي صدر في أعقاب اجتماع ترأسه الملك محمد السادس بالدار البيضاء بحضور وزراء ومستشارين للملك.

واعتبر البيان أنه إذا كان تدبير قضايا المهاجرين غير الشرعيين يعرف أحيانا بعض التجاوزات التي قال إنها تظل "معزولة"، فإنه أكد أنه ليس هناك أي استعمال ممنهج للعنف من قبل القوات العمومية المغربية اتجاه أولئك المهاجرين.

ودعا الملك محمد السادس الحكومة بهذه المناسبة -حسب نفس المصدر- إلى الإسراع في وضع وتفعيل إستراتيجية ومخطط عمل ملائمين لبلورة سياسة شاملة ومتعددة الأبعاد لقضايا الهجرة في المغرب، معتبرا أن من شأن ذلك أن يوفر للبلد قوة اقتراحية حقيقية في هذا المجال ويمكنه من القيام بدور ريادي وفعال على الصعيدين الجهوي والدولي.

ولاحظ المغرب، استنادا إلى نفس المصدر، تزايدا ملحوظا في عدد المهاجرين غير الشرعيين، قائلا إن أغلبهم يدخلون من شرق وجنوب البلاد. واتهم بعض المجموعات منهم بالقيام بمحاولات اقتحام عنيفة، مما يتسبب في العديد من الإصابات بين عناصر القوات العمومية والمهاجرين.

حث الملك محمد السادس على ضرورة تسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين، سواء القادمين من فرنسا أو إسبانيا وبلدان أوروبية أخرى بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية أو المهاجرين من جنسيات أخرى بمن فيهم مهاجرو جنوب الصحراء

تسوية قانونية
وحث الملك محمد السادس على ضرورة تسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين، سواء القادمين من فرنسا أو إسبانيا وبلدان أوروبية أخرى بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية أو المهاجرين من جنسيات أخرى بمن فيهم مهاجرو جنوب الصحراء.

وتزامنت هذه الدعوات مع تقديم المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب أمس الاثنين تقريرا إلى الملك محمد السادس، دعا فيه سلطات الرباط والفاعلين الاجتماعيين والبلدان الشريكة للمغرب إلى وضع وتنفيذ سياسة عمومية فعلية في مجال الهجرة، قال إن من شأنها ضمان حماية الحقوق وترتكز على التعاون الدولي وإدماج المجتمع المدني.

وطالب المجلس الحكومة المغربية بضمان حق المهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية في حالة توقيفهم أو وضعهم رهن الاعتقال الاحتياطي أو تقديمهم للمحاكمة في الولوج الفعلي للعدالة، إضافة إلى الاهتمام بالتكفل المادي والقانوني بالقاصرين الأجانب (غير المرفقين) والنساء المهاجرات مع الحرص بشكل خاص على ضمان المواكبة النفسية والصحية لضحايا العنف.

مهاجرون جدد
وشهد المغرب في السنوات الأخيرة، بعد الأزمة الاقتصادية في أوروبا، ارتفاعا متزايدا في أعداد المواطنين الأوروبيين، خصوصا من إسبانيا وفرنسا، الذين اختاروا المغرب للإقامة أو العمل المؤقت أو الدائم، أو الاستثمار.

وطالبت السلطات المغربية مؤخرا في بيان لوزارة الداخلية المواطنين الأوروبيين المقيمين أو العاملين في البلاد بشكل مؤقت أو دائم بتسوية وضعياتهم القانونية لدى المصالح المختصة التي دعتها إلى الاستجابة لما وصفتها بالطلبات المعبر عنها بهذا الشأن في أقرب الآجال.

وتفيد تقارير صحفية بأن الفرنسيين يتصدرون أولئك المقيمين بقرابة 80 ألف شخص من بينهم حوالي 43 ألفا فقط مسجلين لدى المصالح القنصلية لبلادهم بالمغرب.

وكان وزير التشغيل المغربي عبد الواحد سهيل كشف في وقت سابق أمام البرلمان أن هناك 5860 شخصا أجنبيا لم يحدد هوياتهم يعملون بشكل قانوني في المغرب.

المصدر : الجزيرة