فابيوس: نظام الأسد يمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة الكيميائية تبلغ ألف طن (الفرنسية)
كشف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن باريس ستقدم مساء اليوم مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يضع شروطا لسوريا ويطالبها بوضع أسلحتها الكيميائية تحت سيطرة دولية والقبول بتفكيكها. يأتي ذلك في وقت توالت ردود الفعل الدولية بين الترحيب والحذر بمبادرة روسية لوضع الترسانة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي، وقد أشارت موسكو إلى أن خطتها جاءت بالتنسيق مع واشنطن.

وفي مؤتمر صحفي في باريس، أوضح فابيوس أن مشروع القرار المقدم سيكون بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يشمل إجراء عسكريا محتملا لإقرار السلام، كما سيحذر المشروع من عواقب "وخيمة للغاية" إذا انتهكت سوريا هذه الشروط. كما يطالب مشروع القرار سوريا بالإعلان عن مخزونها من الأسلحة الكيميائية.

وفي هذا السياق أشار فابيوس إلى امتلاك نظام الرئيس السوري بشار الأسد ترسانة ضخمة من الأسلحة الكيميائية تبلغ ألف طن، وشدد على ضرورة العمل على تفكيك هذه الأسلحة، لكنه لفت إلى أن حصر الأسلحة الكيميائية قد يكون معقدا ويستغرق وقتا طويلا خاصة في الوضع الحالي والقتال الدائر في سوريا.

وحدد وزير خارجية فرنسا خمسة شروط للتعامل مع المقترح الروسي الداعي إلى وضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية. أوضح فابيوس أن ذلك سيتجسد في مشروع قرار لمجلس الأمن.

ويشمل ذلك إدانة مجزرة 21 أغسطس/آب الماضي التي ارتكبها النظام السوري في غوطة دمشق، ومطالبة النظام بتسليط الضوء على برنامجه للتسلح الكيميائي ووضعه تحت رقابة دولية وتفكيكه بلا تأخير أو تسويف، وإنشاء منظومة متكاملة للتفتيش ومراقبة لهذه الالتزامات تحت إشراف المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، والنص على عواقب وخيمة إذا انتهكت سوريا التزاماتها، ومعاقبة المسؤولين عن مجزرة 21 أغسطس/آب أمام القضاء الجنائي الدولي.

لافرور طرح الخطة الروسية خلال لقائه نظيره السوري في موسكو أمس (الأوروبية)

تنسيق روسي
من جانبه قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن موسكو تعمل على خطة "فعالة ومحددة" لوضع أسلحة دمشق الكيميائية تحت السيطرة الدولية وتناقش التفاصيل مع الحكومة السورية.

وأوضح في تصريحات للصحفيين أن الخطة ستعرض على دول أخرى قريبا، مشيرا إلى أن الخطة التي أعلنها أمس الاثنين ليست روسية محضة ولكنها جاءت جراء تنسيق واتصالات مع الولايات المتحدة.

ولقي العرض الروسي بوضع ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي لإبعاد خطر الضربات عن دمشق ترحيبا حذرا الثلاثاء حتى من مؤيدي الضربة العسكرية. كما اعتبرها الرئيس الأميركي باراك أوباما أنها قد تشكل "اختراقا كبيرا". لكن الائتلاف الوطني السوري المعارض لنظام الرئيس بشار الأسد ندد بالاقتراح الروسي، معتبرا إياه مناورة سياسية لإضاعة الوقت.

وكان وزير الخارجية الروسي حض أمس بعد محادثاته مع نظيره السوري وليد المعلم في موسكو، دمشق على "وضع مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية تحت مراقبة دولية ومن ثم التخلص منه".
ورحّب المعلم من موسكو بهذا الاقتراح ولو أنه لم يتضح في الوقت الحاضر ما إذا كان الأسد سيعطي موافقته. واعتبر لافروف أن الخطة قد تؤدي إلى تجنيب دمشق ضربات عسكرية تخطط الولايات المتحدة لتوجيهها للنظام السوري.

إرجاء التحرك
وحذر أوباما أمس من أنه لم يصرف النظر عن الحل العسكري، لكن الواقع أنه بموافقته على درس المبادرة الروسية أرجأ التحرك المحتمل.

وكان أوباما يعتزم تخصيص يوم الاثنين لعرض خطته القاضية بشن ضربات عسكرية عقابية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد على رأي عام أميركي مشكك. وعوضا عن ذلك وجد نفسه يعلق على مبادرة دبلوماسية روسية تقضي بفرض رقابة دولية على ترسانة محظورة من الأسلحة الكيميائية السورية وتدميرها.

وشدد في سلسلة من المقابلات التلفزيونية أجراها الاثنين على أن الخطة الروسية التي سارعت سوريا إلى الموافقة عليها كانت نتيجة موقف الولايات المتحدة التي أظهرت جدية تهديدها باستخدام القوة.

وأعرب حلفاء واشنطن الأوروبيون عن الموقف ذاته إذ رحبوا بالخطة مع التعبير عن تشكيك وتحفظات، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى إزالة أسلحة سوريا الكيميائية تحت إشراف المنظمة الدولية.

أوباما يدرس المقترح الروسي (الأوروبية)

ترحيب
كما أعلنت الصين، المعارضة لأي ضربة عسكرية ضد نظام دمشق، اليوم ترحيبها بالعرض الروسي. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي أن بكين تدعم الاقتراح الروسي.

وفي طهران أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم اليوم أن بلادها -حليفة دمشق- "ترحب" بالمبادرة الروسية. وقالت إن "جمهورية إيران الإسلامية ترحب بمبادرة (روسيا) الرامية إلى منع أي عمل عسكري" ضد سوريا.

في المقابل، نددت المعارضة السورية بالعرض الروسي، معتبرة أنه "مناورة سياسية" ومطالبة بـ"رد" على نظام دمشق.

وأعلن الائتلاف الوطني السوري في بيان أن "دعوة (وزير الخارجية الروسي سيرغي) لافروف الأخيرة تعتبر مناورة سياسية تصب في باب المماطلة غير المجدية التي ستسبب مزيدا من الموت والدمار للشعب السوري".

كذلك أعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون عن قلقه من أن تكون الخطة مجرد "تكتيك للتمويه" لكنه رحب بها بصورة عامة. كذلك اعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن اقتراح الكرملين "مثير للاهتمام" لكنها دعت إلى تطبيقه بشكل سريع وعدم استخدامه "للمماطلة".

ومن جانبه دعا الأمين العام الأممي بان كي مون إلى إقامة مناطق في سوريا تشرف عليها الأمم المتحدة يتم فيها التخلص من أسلحة سوريا الكيميائية. وقال إنه قد يقدم هذا الاقتراح إلى مجلس الأمن إذا ما أكد المفتشون الدوليون استخدام أسلحة كيميائية في سوريا، في محاولة للخروج من "الشلل المحرج" الذي يعاني منه المجلس حيال الأزمة السورية.

المصدر : الجزيرة + وكالات