الطياران المختطفان مراد أبكينار (يمين) ومساعده مراد أكسا (الفرنسية)

لم تتضح هوية الجهة التي تقف وراء اختطاف طيار تركي ومساعده في بيروت فجر اليوم، في حين دعت أنقرة رعاياها إلى مغادرة لبنان، كما كثفت اتصالاتها مع المسؤولين اللبنانيين لتحديد المختطفين وإطلاق مواطنَيْها.
 
وقالت وكالة الأنباء الرسمية ومحطة تلفزيونية لبنانية إن مجموعة تطلق على نفسها اسم "زوار الإمام الرضا" -على علاقة بلبنانيين شيعة اختطفوا في شمال سوريا العام الماضي- أعلنت مسؤوليتها عن الاختطاف, كما أكدت أنه سيطلق سراح التركيين في حال الإفراج عن المختطفين اللبنانيين في حلب.

وكان المختطفون اللبنانيون ضمن مجموعة من 11 شيعيا احتجزوا في محافظة حلب وهم في طريق العودة من إيران. وأفرج في حينها عن النساء في المجموعة، بينما أطلق سراح اثنين من الرجال على دفعتين. ولا يزال تسعة رجال محتجزين في مدينة إعزاز، علما بأن أسرهم طالبوا أنقرة ببذل مزيد من الجهد للإفراج عنهم.

ووفق مراسل الجزيرة في بيروت فإن المجموعة التي تبنت الاختطاف غير معروفة، ولم يسبق لها القيام بأي عمل ميداني أو سياسي.

واعتبر المراسل أن لجنة أهالي المختطفين تعد تركيا داعما أساسيا لمقاتلي المعارضة في سوريا، وبالتالي فإن لها نفوذا على المقاتلين الذين يحتجزون اللبنانيين وقد تمثل وسيطا قويا للإفراج عنهم.

في المقابل، نفى الشيخ عباس زغيب -المكلف من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان بمتابعة ملف المخطوفين اللبنانيين- مسؤولية أهالي هؤلاء المخطوفين عن خطف قائد الطائرة التركية ومساعده، قائلا للجزيرة إن عملية الخطف إن كانت تستهدف إطلاق سراح اللبنانيين في إعزاز فينبغي توجيه اللوم للحكومة التركية لا الخاطفين اللبنانيين.  

وكان مصدر سياسي لبناني كبير لرويترز في وقت سابق هذا الأسبوع إن السلطات لديها معلومات بأن أقارب المحتجزين اللبنانيين يخططون لاحتجاز رهائن أتراك.

قوات أمن لبنانية امام فندق يقيم فيه بقية طاقم الطائرة التركية (الفرنسية)

الموقف التركي
وتعليقا على العملية، دعت وزارة الخارجية التركية الرعايا الأتراك في لبنان إلى المغادرة قائلة في بيان نشر بموقعها على الإنترنت "نظرا للوضع الراهن، ينبغي على مواطنينا أن يتجنبوا السفر إلى لبنان إلا في حال الضرورة".

وأضاف البيان "ننصح مواطنينا المتواجدين في لبنان بالعودة إلى تركيا إذا كانوا قادرين على ذلك، أو اتخاذ كل الإجراءات من أجل ضمان سلامتهم الشخصية والتيقظ في حال قرروا البقاء".

كما أجرى وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو اتصالا هاتفيا مع كل من رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للوقوف على ملابسات خطف الطيارين، في حين صرح السفير التركي لدى بيروت إنان أوزيليدز بأنه يأمل بأن تعمل سلطات البلاد من أجل إطلاقهما.

كما قالت وزارة الخارجية التركية وشركة الطيران إنهما على اتصال وثيق بالسلطات اللبنانية، لكنهما لا تملكان حاليا أي معلومات عن الجهة التي تقف وراء الخطف أو عن حالة المخطوفين، مؤكدة أن باقي أفراد طاقم الشركة بخير في فندق ببيروت وسيعودون لتركيا قريبا.

ملابسات الاختطاف
من جهته قال وزير الداخلية اللبناني مروان شربل للجزيرة "نستنكر عملية الاختطاف بشدة وندينها بأشد العبارات"، مشيرا إلى أن الجهة التي تبنتها قد تكون استخدمت اسما مستعارا، وأنه ليس لدى الداخلية اللبنانية أي معلومات عن الجماعة، وأن التحقيقات مستمرة لتحديد الفاعلين.

وعن ظروف عملية الاختطاف، قالت الشرطة إن ستة مسلحين على الأقل يستقلون سيارتين اعترضوا الحافلة قرب جسر الكوكودي جنوبي بيروت عند الثالثة والنصف فجرا.

وأشار شربل إلى أن الحافلة كانت تقل طاقم طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية -الأكثر نشاطا في مطار بيروت وتسير رحلات يومية إلى إسطنبول وأنقرة وبودروم وأنطاليا- وأن المختطفين هما قائد الطائرة ومساعده، موضحا أن التحقيقات مستمرة مع سائق الحافلة لكشف الفاعلين.

وفي ردود الفعل على عملية الاختطاف، وصفت الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار الأمر بأنه بالغ الخطورة, لأنه يعرض مطار بيروت بما يمثله من شريان حيوي ورئيسي للبنان, لتصنيفه على لائحة المطارات الخطيرة وغير الآمنة, مع ما يستتبع ذلك من تداعيات على جميع المواطنين اللبنانيين المقيمين والمغتربين.

من جهته شكر المتحدث باسم أهالي المخطوفين في إعزاز دانيال شعيب المجموعة التي أطلقت على نفسها 'زوار الإمام الرضا" وأعلنت خطفها التركيين, وقال بصريح العبارة "الله يعطيهم العافية، نحن ضد عمليات الخطف، ولكن أهلنا المظلومين لم يكن لديهم سوى هذا الخيار لإعادة أهاليهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات