موافقة "متحفظة" للنهضة على تعليق التأسيسي
آخر تحديث: 2013/8/7 الساعة 15:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/7 الساعة 15:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/1 هـ

موافقة "متحفظة" للنهضة على تعليق التأسيسي

المجلس التأسيسي (الجزيرة)

أعلنت حزب حركة النهضة التونسية موافقته بتحفظ على قرار إعلان رئيس المجلس الوطني التأسيسي، مصطفى بن جعفر، تعليق أعمال المجلس، في وقت تشتد فيه حدة التوتر بين الحكومة التي تتمسك بـ"الشرعية" والمعارضة التي تدعو لحل التأسيسي والحكومة، وسط مبادرات للخروج من الأزمة.

وقالت الحركة في بيان تلا اجتماع لمكتبها التنفيذي لبحث قرار بن جعفر "رغم تحفظنا على هذه المبادرة من الزاوية الشكلية والقانونية، إلا أننا نأمل أن تشكل حافزا للفرقاء السياسيين للجلوس إلى طاولة الحوار والوصول إلى الحلول التوافقية المطلوبة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها بلادنا، والتي لا تخلو من مخاطر أمنية وتحديات اقتصادية جمة".

وكان بن جعفر قد دعا الأحزابَ السياسيةَ إلى التوافق وإنهاء الأزمة، معلنا تعطيل عمل المجلس لفسح المجال أمام إجراء حوار وطني، في خطوة وصفها العضو عن حزب النهضة في تونس نجيب مراد بـ"الانقلاب غير مقبول".

وتأتي تصريحات مراد ضمن مجموعة من الانتقادات التي وجهها نواب من التحالف الحاكم تعليقا على قرار بن جعفر قائلين إنه "لا سند له قانونا"، في خطوة يمكن أن تعزز موقف المعارضة أمام حركة النهضة الحاكمة التي كانت قد وافقت على تقديم بعض التنازلات لكنها رفضت حل المجلس أو إقالة رئيس الحكومة علي العريّض.

وتعيش تونس أزمة سياسية خانقة منذ اغتيال النائب المعارض بالبرلمان محمد البراهمي (58 عاما) الذي قتل أمام منزله في العاصمة تونس يوم 25 يوليو/تموز الماضي، بعد أقل من ستة أشهر من اغتيال المعارض اليساري البارز شكري بلعيد (48 عاما) في السادس من فبراير/شباط الماضي.

تعليق الجلسات
وأعلن بن جعفر أمس -وهو أيضا الأمين العام لحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، أحد شريكين علمانيين في الحكم لحركة النهضة- تعليق الجلسات العامة للمجلس إلى أجل غير مسمى بسبب الأزمة السياسية في البلاد، ولتمهيد الطريق لحوار ينهي الأزمة السياسية القائمة.

 مصطفى بن جعفر: أتحمل مسؤوليتي كرئيس للمجلس الوطني التأسيسي لأعلق أشغال المجلس إلى حدود انطلاق الحوار

وقال بن جعفر في خطاب توجه به إلى التونسيين عبر التلفزيون الرسمي "أتحمل مسؤوليتي كرئيس للمجلس الوطني التأسيسي لأعلق أشغال المجلس إلى حدود انطلاق الحوار (بين الفرقاء السياسيين)، وأنا أقوم بهذا خدمة لتونس، هدفي الوحيد هو تونس، هو ضمان وتأمين الانتقال الديمقراطي".

ودعا بن جعفر قادة الأحزاب الرئيسية في البلاد لتحمل مسؤولياتهم لتأمين المسار الانتقالي الذي كان على مسافة شهرين أو ثلاثة من الانتهاء قبيل اغتيال البراهمي. وجاء الإعلان عن تعليق نشاط المجلس بعد ساعات من عقد جلسة تمت خلالها مساءلة الحكومة عن الوضع الأمني.

وكان ممثلون عن المعارضة قد رحبوا بتعطيل عمل المجلس التأسيسي، معتبرين ذلك خطوة في الطريق الصحيح رغم أنها متأخرة، بحسب تعبيرهم.

وبالتزامن مع هذه التطورات تظاهر مساء أمس عشرات الآلاف من أنصار المعارضة في تونس بدعم من أقوى منظمة نقابية بالبلاد، في مسعى لإسقاط الحكومة والمجلس التأسيسي.

الآلاف شاركوا في مظاهرة القوى المعارضة مساء أمس (أسوشيتد برس)

مظاهرة حاشدة
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن أكثر من أربعين ألفا تظاهروا مساء أمس الثلاثاء قرب مقر المجلس التأسيسي بضاحية باردو القريبة من العاصمة بدعوة من أحزاب معارضة تقودها.

وتحدث المنظمون عن مشاركة أوسع في هذه المظاهرة التي دعت إليها الجبهة الشعبية (يسارية) والاتحاد من أجل تونس بدعم من الاتحاد التونسي للشغل (أكبر نقابة في البلاد) بمناسبة مرور ستة أشهر على اغتيال بلعيد.

وتشهد تونس استقطابا متزايدا من قبل الحركات المتنافسة، وفي استعراض للقوة قبل بضعة أيام نظمت حركة النهضة أكبر حشد منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي خلال مظاهرة مؤيدة للحكومة قالت إنها تجاوزت 150 ألف شخص.

وفي الوقت الذي جدد فيه زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي تأكيده على أن الحكومة والمجلس التأسيسي "خط أحمر"، لن يتجاوزه، مطالبا المعارضة بإبداء استعداد لإجراء استفتاء لاتخاذ قرار بهذا الشأن؛ أطلقت مجموعة من ناشطي المجتمع المدني في تونس أمس الثلاثاء مبادرة لحل الأزمة السياسية في البلاد، تحت اسم مبادرة حماية المسار الديمقراطي.

وتنص المبادرة على اعتبار المجلس الوطني التأسيسي السلطة الشرعية الأصلية في البلاد. كما حثت المبادرة حركة النهضة على التنازل عن رئاسة الحكومة، ودعت المعارضة إلى الحوار دون شروط، من أجل تشكيل حكومة كفاءات وطنية برئاسة شخصية مستقلة.

كما دعت المبادرة إلى إحداث هيئة للحوار الوطني تتولى دعم وإسناد المؤسسات الانتقالية وإيجاد الحلول لمختلف المشاكل.

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات