مظاهرة باردو في ذكرى اغتيال بلعيد من أكبر الحشود التي جمعتها المعارضة التونسية (الفرنسية)

تظاهر عشرات الآلاف من أنصار المعارضة في تونس بدعم من أقوى منظمة نقابية بالبلاد، في مسعى لإسقاط الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) الذي قرر رئيسه تعليق نشاطه لتمهيد الطريق لحوار ينهي الأزمة السياسية القائمة.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن أكثر من أربعين ألفا تظاهروا مساء أمس الثلاثاء قرب مقر المجلس التأسيسي بضاحية باردو القريبة من العاصمة بدعوة من أحزاب معارضة تقودها.

وتحدث المنظمون عن مشاركة أوسع في هذه المظاهرة التي دعت إليها الجبهة الشعبية (يسارية) والاتحاد من أجل تونس بدعم من اتحاد الشغل (أكبر نقابة في البلاد) بمناسبة مرور ستة أشهر على اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد.

ويطالب المحتجون بحل المجلس التأسيسي بحجة أنه تأخر في صياغة الدستور, وبحل الحكومة التي يقولون إنها أخفقت في ضمان الأمن بعد اغتيال بلعيد في السادس من فبراير/شباط الماضي, والنائب عن الجبهة الشعبية محمد البراهمي يوم 25 يوليو/تموز الماضي.

وكان وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو أعلن الأحد الماضي أن الأجهزة الأمنية اعتقلت ستة من الضالعين في حادثة اغتيال بلعيد, وكشفت الضالعين في اغتيال البراهمي.

وتعد مظاهرة مساء أمس أحد أكبر حشود المعارضة, بيد أنها أقل بكثير من المظاهرة التي نظمتها السبت الماضي حركة النهضة والأحزاب المتحالفة معها في ساحة القصبة بالعاصمة, التي قدر المنظمون المشاركين فيها بما لا يقل عن 200 ألف.

وفي مقابل مطالبة قوى معارضة بحل المجلس التأسيسي والحكومة, ترفض حركة النهضة وشركاؤها أي مساس بالمجلس الذي أوشك على سنّ دستور للبلاد, وتبدي في المقابل استعدادها لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

تعليق التأسيسي
وفي الوقت الذي كان فيه أنصار المعارضة يتأهبون للتظاهر في ضاحية باردو, أعلن رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر تعليق أعمال المجلس إلى أن يبدأ حوار بين القوى السياسية لحل الأزمة التي تفجرت عقب اغتيال النائب البراهمي.

بن جعفر أغضب بعض نواب الترويكا بقراره تعليق نشاط التأسيسي (الفرنسية)

وقال بن جعفر في خطاب توجه به إلى التونسيين عبر التلفزيون الرسمي إنه يتحمل مسؤوليته كرئيس للمجلس ليعلق أعماله إلى حدود انطلاق الحوار الوطني خدمة لتونس لضمان تأمين الانتقال الديمقراطي.

ودعا بن جعفر قادة الأحزاب الرئيسية في البلاد لتحمل مسؤولياتهم لتأمين المسار الانتقالي الذي كان على مسافة شهرين أو ثلاثة من الانتهاء قبيل اغتيال البراهمي. وجاء الإعلان عن تعليق نشاط المجلس بعد ساعات من عقد جلسة تم خلالها مساءلة الحكومة عن الوضع الأمني.

وقد انتقد نواب من التحالف الحاكم قرار تعليق نشاط المجلس قائلين إنه لا سند له قانونا, بينما رحب به ممثلون للمعارضة معتبرين إياه خطوة في الطريق الصحيح رغم أنها متأخرة، حسب تعبيرهم. وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي صرح أمس بأن الحركة مستعدة لاستفتاء الشعب إن لزم الأمر لحسم الخلاف مع المعارضة.

من جهته حذر رئيس الحكومة علي العريّض أمس في خطاب بالمجلس التأسيسي من أن كثرة المظاهرات في تونس تشوش على مكافحة ما أسماه الإرهاب، ودعا مواطنيه إلى "التهدئة", ومؤازرة الأجهزة الأمنية.

مقتل مسلح
على الصعيد الأمني, قالت وزارة الداخلية التونسية إن وحدة لمكافحة الإرهاب قتلت أمس مسلحا في ضاحية روّاد قرب العاصمة بعدما فتح النار على عناصرها, وألقى قنبلة يدوية باتجاههم. وأضافت الوزارة في بيان أن الوحدة كانت تحاول اعتقال المسلح الذي وصفته بالخطير, وأوضحت أن له صلة بالأحداث الأمنية الأخيرة.

وكانت وحدة لمكافحة الإرهاب قتلت قبل أيام أثناء عملية أمنية في ضاحية الوردية القريبة من العاصمة مسلحا واعتقلت خمسة آخرين أحدهم ضالع في اغتيال المعارض شكري بلعيد.

وقال وزير الداخلية لطفي بن جدو أمس في جلسة مساءلة الحكومة إن وزارة الداخلية تلاحق عناصر مسلحة ضالعة في حادثتي الاغتيال وإدخال أسلحة للبلاد, مشيرا إلى أنه جرى اعتقال 46 شخصا من بينهم تسعة كانوا متحصنين في جبل الشعانبي حيث يواصل الجيش عملية واسعة ضد مسلحين متحصنين هناك في ظل تكتم شديد.

وكان الرئيس التونسي منصف المرزوقي قد أكد أمس الاثنين أن الثورة المضادة هي المستفيد الوحيد من "الأعمال الإرهابية" التي عرفتها بلاده في الأيام الماضية.

المصدر : وكالات