البرادعي (يمين) خلال لقائه وزير الخارجية القطري خالد العطية (الأوروبية)
يتواصل الحراك الدبلوماسي العربي والأميركي لحل الأزمة السياسية في مصر مع وصول عضوَيْ مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين وليندزي غراهام إلى القاهرة، في حين كثف وزيرا خارجية قطر والإمارات لقاءاتهما مع الفرقاء السياسيين في مسعى لتسوية الأزمة التي اندلعت عقب عزل الرئيس محمد مرسي مطلع الشهر الماضي.

وفي حين تستمر زيارة لجنة الدفاع والقوات المسلحة بمجلس الشيوخ ماكين وغراهام يومين بناء على طلب من الرئيس باراك أوباما، قالت مصادر إن مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز التقى مساء الاثنين رئيس حزب الحرية والعدلة -المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- محمد سعد الكتاتني في سجنه بالقاهرة.

وكان محمد البرادعي -نائب الرئيس المصري المؤقت- قد التقى أمس الاثنين بكل من بيرنز وممثل الاتحاد الأوروبي برناندينو ليون ووزير الخارجية القطري خالد العطية. وقبلها التقى الوفد ذاته إضافة لوزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد مساء الأحد خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين في سجن العقرب بمجمع سجون طرة.

وقالت مصادر للجزيرة إن الشاطر أبلغ الوفد -الذي مدد زيارته للقاهرة- أن محمد مرسي هو الرئيس الشرعي المنتخب للبلاد، وهو ما أكده "التحالف الوطني لدعم الشرعية" الذي قال إن من يريد أن يتحدث مع المصريين عليه أن يتوجه إلى مرسي دون سواه.

الشاطر أبلغ الوفد أن مرسي هو الرئيس الشرعي المنتخب للبلاد (الجزيرة-أرشيف)

لا ندعم أي طرف
وتعليقا على زيارة الشاطر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف إن "هذه الزيارة تأتي في سياق الجهود الدبلوماسية المتواصلة لحل الأزمة" مضيفة "نحن لا ندعم أي طرف أو مجموعة ولا نقرر مصير الشعب المصري". كما أكدت أنه "ليس لبيرنز أي برنامج للقاء مرسي".

وفي السياق نفسه، أعلنت الرئاسة المصرية أنها لا تنوي السماح لأي مسؤول أجنبي بلقاء مرسي في السجن، في حين قال نجله في نشرة سابقة للجزيرة، إنه لا يعلم مكان والده، ولا يعرف لمن يقدم طلبا لرؤيته في ظل الحكومة الحالية, خاصة وأن النيابة العامة لا تعرف مكانه، حسب قوله.

وضمن زيارته إلى القاهرة التي تدخل يومها الثاني، التقى وزير الخارجية القطري خالد العطية بمؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر وكذلك بعمرو دراج -مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- وبرئيس حزب المؤتمر السابق عمرو موسى.

من جانبه، تعهد وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد خلال لقائه رئيس الوزراء المصري المؤقت حازم الببلاوي أمس الاثنين بالقاهرة "بالوقوف إلى جانب مصر بكل قوة خلال المرحلة الراهنة وتقديم كافة أشكال الدعم الممكن لها"، مضيفا أن "استقرار مصر استقرار لكل العرب".

ضغوط على الإخوان
يأتي ذلك في وقت قال فيه المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين جهاد الحداد إن الجماعة تعرضت لضغوط من المبعوثين الدوليين للقبول بعزل مرسي ومحاولة الخروج بأقل قدر من الخسائر، لكنه أكد أن الجماعة رفضت ذلك ولا تزال متمسكة بضرورة العمل على ما وصفه باستعادة الشرعية الدستورية للدولة.

بدوره قال المتحدث باسم الجماعة أحمد عارف إنه لا صحة مطلقا لما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن وجود مبادرات من قبل الجماعة مع من وصفهم بقادة الانقلاب العسكري، مؤكدا في بيان له أن الجماعة جزء من التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، وأن قضيتهم هي قضية كل المصريين الذين يسعون من خلال النضال السلمي إلى إسقاط الانقلاب العسكري وعودة الشرعية، حسب قوله.

وأضاف أن "من صنع المؤامرات بالأمس على الدولة المصرية الدستورية الحديثة هم أكثر الناس ولعا الآن بترويج لغة المبادرات وإشاعة وجود وساطات"، كما رفض المتحدث أي محاولة لتصوير القضية الوطنية على أنها قضية اعتصام رابعة العدوية ووضع القيادات السياسية، معتبرا أن هذه "محاولات فاشلة للإلهاء عن قضية عودة الشرعية وإسقاط الانقلاب".

نفي حكومي
وفي ظل تمسك كل طرف بمواقفه، نفى الناطق باسم الرئاسة المصرية أحمد المسلماني لرويترز أنباء عن تسويات محتملة مع جماعة الإخوان المسلمين أو وجود نية لإطلاق مسؤولين محبوسين منهم، ومنح الجماعة حقائب وزارية.

كما نفى أن تكون هناك نية للاستفتاء على "خريطة الطريق" التي أعلنها الجيش في الثالث من يوليو/تموز الماضي، وتنص على إجراء انتخابات تشريعية قبل نهاية العام الحالي.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت في وقت سابق الاثنين عن مصدر عسكري رفيع المستوى قوله إن الجيش والحكومة في مصر سيعرضان الإفراج عن بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من السجون، وفك تجميد أصول الجماعة، ومنحها ثلاثة مناصب وزارية، في محاولة لإنهاء الأزمة.

وقال مدير مكتب الجزيرة في القاهرة إن كل الحراك الدبلوماسي أو الوساطات الجارية تتم تحت قصف سياسي، وأضاف أن كل طرف يعمل وفق سياسة "التصعيد إلى حافة الهاوية" لتحقيق أكبر قدر من المكاسب قبل التوصل إلى تسوية محتملة.

المصدر : الجزيرة + وكالات