دعت المعارضة في تونس إلى مظاهرة حاشدة اليوم الثلاثاء لتحقيق مطلبها بإسقاط الحكومة وحل المجلس التأسيسي (البرلمان)، بينما عرض زعيم حزب حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم الاستفتاء لتجاوز الأزمة السياسية التي أججها اغتيال سياسي معارض ثانٍ نهاية الشهر الماضي.

ودعت بعض أحزاب المعارضة إلى هذا الاحتجاج بمناسبة مرور ستة أشهر على اغتيال المنسق العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين (اليساري) شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط الماضي في إحدى ضواحي العاصمة.

وقال مسؤولون في الأحزاب المنضوية في الجبهة الشعبية -التي كان ينتمي إليها بلعيد وكذلك النائب محمد البراهمي الذي اغتيل في 25 من الشهر الماضي- والاتحاد من أجل تونس إن من شأن الحشد الذي دعوا إليه وسانده اتحاد الشغل (أكبر نقابة عمالية في البلاد) أن يفضي إلى إسقاط الحكومة الائتلافية، وحل المجلس التأسيسي وتعويضهما بحكومة إنقاذ وهيئة خبراء تنهي الدستور.

وأكد زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي قبل يومين أن حل المجلس التأسيسي وحل الحكومة "خطان أحمران".

ومن المقرر أن تقام المظاهرة المرتقبة في ساحة باردو قرب العاصمة قرب مقر المجلس التأسيسي. ويعتصم منذ أسبوع في الساحة عدد من نواب المجلس الذين علقوا عضويتهم في المجلس التأسيسي وسط بضعة آلاف من أنصار المعارضة.

ويأمل قادة المعارضة بحشد عدد كبير من الأنصار يضاهي الحشد الكبير الذي نظمته حركة النهضة وحلفاؤها مساء السبت الماضي في ساحة القصبة بالعاصمة، وضم حسب المنظمين ما لا يقل عن 200 ألف شخص.

واتهمت بسمة الخلفاوي أرملة بلعيد أمس الحكومة التونسية بالعجز عن توفير الأمن لمواطنيها، ودعتها لتحمل مسؤولياتها في ضوء تزايد التهديدات والاغتيالات.

وكان وزير الداخلية لطفي بن جدو كشف أمس أن أجهزة الأمن أوقفت عنصرا آخر ضالعا في حادثتي اغتيال بلعيد والبراهمي خلال عملية أمنية في إحدى ضواحي العاصمة أسفرت عن قتل مسلح واعتقال خمسة آخرين.

ومن المقرر أن يعقد المجلس التأسيسي صباح اليوم جلسة لمساءلة الحكومة التي يرأسها علي العريّض عن الوضع الأمني في البلاد بعد ضبط خلايا مسلحة كانت تخطط لهجمات، وفقا للسلطات، وهي أول جلسة للمجلس منذ اغتيال النائب البراهمي.

اقتراحات الحل
في الأثناء لم يستبعد رئيس حركة النهضة تنظيم استفتاء لحسم الخلاف مع بعض أحزاب المعارضة التي تنادي بإسقاط الحكومة والمجلس التأسيسي معا.

الغنوشي قال إن الجماعات المتهمة بالاغتيال في تونس مخترقة من قوى سياسية داخلية (رويترز)

وقال الغنوشي في مقابلة مع صحيفة "لوسوار" البلجيكية إن وجود شارعين في تونس بات أمرا واقعا، وأضاف أنه "لم يعد جائزا" لجوء كل طرف إلى الشارع، مؤكدا رفضه "العودة إلى نقطة الصفر" في "نهاية المرحلة الانتقالية".

بيد أنه أكد في المقابل أن الدعوة إلى حل المجلس التأسيسي فشلت، معتبرا أن "الرأي العام رفض دفع البلاد نحو الفراغ".

وكان الغنوشي أبدى سابق استعداد النهضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع إبقاء العريّض رئيسا لها.

وفي مقابلة أخرى مع رويترز، قال رئيس حركة النهضة إن المجموعات المتشددة التي اتهمتها السلطات بالضلوع في اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي مخترقة من قوى سياسية في الداخل لضرب النهضة والمسار الديمقراطي في تونس.

وأوضح أن ذلك الاختراق يتم من خلال توظيف شبان قليلي التجربة والثقافة الدينية، مشيرا إلى تحسن أداء الأجهزة الأمنية التي أحبطت في الأيام القليلة الماضية محاولة لتنفيذ اغتيال سياسي جديد، وضبطت أسلحة تم إدخالها من ليبيا، وفقا لوزير الداخلية.

والتقى الرئيس منصف المرزوقي أمس قياديين معارضين في إطار مشاورات واسعة بدأها قبل أيام لتجاوز الأزمة.

الوضع الميداني
ميدانيا، يواصل الجيش التونسي لليوم الخامس على التوالي استهداف مواقع في جبل الشعانبي بمحافظة القصرين وسط غرب البلاد، يعتقد أن عناصر مسلحة تتحصن فيها. وتتواصل العمليات العسكرية في الجبل وسط تكتم شيدد من السلطات، بينما تحدثت تسريبات قبل أيام عن مقتل عشرة مسلحين.

وشيع مئات التونسيين أمس في محافظتي سيدي بوزيد (وسط غرب) وبنزرت (شمال) جنديين قتلا في اليوم السابق في انفجار لغم استهدف آليتهما أثناء العملية الجارية في جبل الشعانبي.

وقال رئيس الحكومة علي العريّض أمس أثناء عيادته جنودا أصيبوا في الانفجار إن خطط المسلحين ستبوء بالفشل، وهو ما أكده أيضا المرزوقي أثناء تأبين الجنديين في ثكنة للحرس الوطني بالعاصمة.

المصدر : وكالات