المفتشون لدى وصولهم إلى مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي (الفرنسية)

وصل مفتشو الأسلحة الكيميائية التابعون للأمم المتحدة اليوم إلى هولندا ومعهم عينات جمعوها خلال تحقيقاتهم في سوريا. وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية إن المفتشين لن يخرجوا "بأي استنتاج" قبل صدور نتائج التحاليل التي تجري حاليا في مختبرات.

وقد عبر المتحدث مارتن نيسيركي عن رفض المنظمة الدولية الشديد لتلميحات بأن مغادرة فريق الأسلحة الكيميائية يفسح المجال بطريقة أو بأخرى أمام اتخاذ إجراء عسكري من نوع ما، وقال "بصراحة هذا سخف وإهانة لما يربو على ألف موظف من موظفي الأمم المتحدة في الميدان بسوريا يقدمون المساعدات الإنسانية وسيواصلون تقديم المساعدات الحيوية".

وبشأن نتائج التحاليل، قال نيسيركي إن مفتشي المنظمة الدولية لن يخرجوا بـ "أي استنتاج" عن استخدام أسلحة كيميائية في سوريا قبل صدور نتائج التحاليل التي تجري حاليا في مختبرات.

وأوضح "فريق المحققين بحاجة لوقت لتحليل العينات" التي جمعت من موقع قرب دمشق تؤكد المعارضة السورية وواشنطن وباريس أن قوات النظام السوري استخدمت فيه أسلحة كيميائية، مشيرا إلى أن المقتشين سيرفعون تقريرا إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي سيبلغ الدول الأعضاء به.

وردا على سؤال عما قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن أن الإدارة الأميركية ليست بحاجة لتقرير الأمم المتحدة للتأكد من أن النظام استخدم بالفعل السلاح الكيميائي، قال إن "الفريق مؤهل تماما لتحديد الوقائع في شكل محايد ويتمتع بالصدقية".

وكان المحققون وصلوا عصر السبت إلى مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، مع العينات التي نقلوها من سوريا التي ستحلل في مختبرات أوروبية.

وكان المتحدث باسم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مايكل لوهان أعلن قبيل ذلك لوكالة الصحافة الفرنسية أن نتائج التحاليل على العينات التي أخذت من سوريا ستأخذ أسبوعين على الأقل. وأوضح أن العينات سترسل إلى ستة مختبرات بالعالم في بلدان ليست متورطة سياسيا بالملف السوري.

واستقبل بان صباح السبت في نيويورك مفوضة الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح أنجيلا كين العائدة من دمشق، كما "تحادث سريعا" مع رئيس فريق المفتشين أكي سيلستروم من دون أن يدخل في تفاصيل مهمتهم. ومن المتوقع أن يجري سيلستروم محادثة هاتفية مطولة الأحد مع الأمين العام بشأن هذا الموضوع.

انتهاء المهمة
وكان فريق محققي الأمم المتحدة غادر العاصمة اللبنانية بيروت إلى تركيا قبل توجهه إلى هولندا بعد إنهائه مهمته في الغوطة بريف دمشق للتحري عن استخدام الأسلحة الكيميائية بسوريا صباح اليوم.

وقد جمع المحققون عينات بعد سلسلة زيارات لمواقع تعرضت لهجوم كيميائي، وقابلوا بعض المصابين وشهود العيان. ومن المقرر أن يَعرضوا اليوم تقريرهم شفهيا على الأمين العام الأممي الذي قال إن تحليل العينات التي بحوزتهم قد يستغرق أسبوعين.

وفي وقت سابق عبر الفريق الدولي صباح اليوم الحدود البرية إلى الجارة لبنان بعد أن غادروا في وقت سابق اليوم الفندق الذي كانوا يقيمون فيه بدمشق وذلك على متن خمس سيارات تابعة للأمم المتحدة.

وقال مراسل الجزيرة إيهاب العقدي، من موقعه عند نقطة المصنع على الحدود اللبنانية السورية، إن المفتشين لم يدلوا بأية تصريحات عند عبورهم الحدود، كما لم يتسن للصحفيين مقابلتهم بسبب الإجراءات الأمنية المشددة.

وأضاف أنه من المفترض أن يغادر المفتشون لبنان متوجهين إلى نيويورك بعد الفراغ من بعض الإجراءات الإدارية، لكنهم لن يقابلوا أي مسؤول لبناني كما لا تتوفر أي معلومات تتعلق بموعد رفعهم تقريرهم إلى الأمم المتحدة.

وأشار العقدي إلى أن الجهات الأمنية تتولى حماية الفريق الدولي وعينات الدم والأدلة التي جمعوها من منطقتي الغوطة الشرقية والغوطة الغربية في ريف دمشق.

أسبوعان للنتائج
وقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة في وقت سابق الجمعة أن النتائج النهائية لتحليل العينات التي جمعها خبراء الأسلحة الكيميائية في سوريا الأسبوع الماضي قد لا تكون جاهزة قبل أسبوعين.

وذكر دبلوماسيون أن بان أبلغ مندوبي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة بهذا الأمر خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك أمس الجمعة.

 فريق التفتيش في إحدى جولاته بالغوطة (الفرنسية)

وجاء إعلان الأمم المتحدة بأن الخبراء لن يقدموا النتائج على الفور، في وقت أشارت فيه واشنطن إلى أن التحقيق لن يكون له تأثير على قرارها بشأن مهاجمة سوريا ردا على الهجوم الكيميائي المفترض في الغوطة بريف دمشق. وقال دبلوماسيون إن روسيا تأمل في استغلال الوقت اللازم لإكمال التحقيق، لإبطاء أي مساع لشن ضربات جوية على سوريا.

وكانت المفوضة الأممية لشؤون نزع السلاح كين وصلت أمس الجمعة إلى بيروت براً قادمة من سوريا. علماً بأن الطريق بين دمشق والحدود اللبنانية تستغرق أقل من ساعة.

وأنهى مفتشو الأمم المتحدة بشأن الأسلحة الكيميائية عملهم في سوريا الجمعة وهم يعتزمون إصدار تقرير "على نحو سريع" بشأن الاستخدام المحتمل لهذه الأسلحة في النزاع السوري، وفق ما أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي.

وقال نيسيركي إن نتائج التحقيقات التي أجريت بشأن استخدام مفترض للأسلحة الكيميائية في سوريا لن تعلن قبل اكتمال التحليلات المعملية اللازمة.

ورفض المتحدث تقدير المدة التي سيستغرقها الانتهاء من هذه التحليلات، لكنه أكد أنها ستجرى وفقاً للمعايير العلمية المطبقة بالأمم المتحدة للحد من انتشار الأسلحة الكيميائية، وأنها ستجرى في معامل بأوروبا تحت إشراف فريق المفتشين البالغ قوامه 13 خبيراً.

وقبل مغادرتهم سوريا، زار المفتشون أمس مستشفى المزة العسكري بمنطقة تسيطر عليها الحكومة في دمشق لزيارة جنود يشتبه في تعرضهم لغازات سامة. وقد أعلنت دمشق رفضها أي "تقرير جزئي" لمفتشي الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة انتظار "التحاليل المخبرية" للعينات التي جمعتها البعثة.

وكان المفتشون قد أمضوا الأسبوع في زيارة مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة بريف دمشق بعد تقارير عن هجوم بالغاز السام الأسبوع الماضي تلقي المعارضة بالمسؤولية فيه على الرئيس بشار الأسد، وعلى الجانب الآخر تتهم الحكومة مقاتلي المعارضة بشن هجمات بأسلحة كيميائية على مدنيين وجنود.

المصدر : الجزيرة + وكالات