انطلاق مظاهرات حاشدة مناهضة للانقلاب في مصر تحت شعار جمعة الحسم (الجزيرة)

انتفضت القاهرة وعدد من المدن الرئيسية في مصر اليوم بمظاهرات حاشدة شارك فيها مئات الآلاف فيما عرف بـ"جمعة الحسم" والتي دعا لها التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، وواجهتها قوات الأمن بحشد مكثف وإغلاق لعدد من الطرق والميادين فضلا عن إطلاق قنابل الغاز على المتظاهرين.

ووسط أنباء عن اشتباكات بين المتظاهرين من جهة وقوات الأمن أو بلطجية مجهولين من جهة أخرى، تحدث التلفزيون الرسمي عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرات آخرين في سلسلة مواجهات جرت بالقاهرة والمحافظات.

وفي القاهرة الكبرى، خرجت عدة مظاهرات للتنديد بالانقلاب ولعودة الشرعية، واستبقتها الشرطة بإغلاق الطرق المؤدية إلى منشآت مهمة بوسط القاهرة أبرزها مجلس الوزراء والشعب، كما أغلقت الشرطة الطرق المؤدية إلى ميدان رابعة العدوية الذي كان موقع الاعتصام الرئيسي لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي قبل أن تهاجمه الشرطة وتفضه بالقوة مما أدى لسقوط مئات القتلى وآلاف المصابين.

وحاول آلاف المتظاهرين التوجه إلى قصر الاتحادية الرئاسي لكن قوات الأمن حالت دون وصولهم إليه، وهو نفس ما حدث للمظاهرة التي نظمتها حركة أحرار في شارع جامعة الدول العربية الشهير بمدينة المهندسين حيث قامت الشرطة بإلقاء قنابل الغاز لمنع المتظاهرين من التقدم إلى ميدان مصطفى محمود. وتحدثت الحركة عن مقتل ستة من أعضائها خلال تلك المسيرة.

أحياء القاهرة شهدت مظاهرات عديدة بجمعة الحسم (الجزيرة)

تدخل أمني
كما تصدى الأمن أيضا لمسيرة حاشدة انطلقت من عدة مساجد بمحافظة الجيزة، والتقت في شارع الهرم مرددة هتافات مناهضة لوزارة الداخلية ومنادية بسقوط حكم العسكر، ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بعودة الشرعية وصورا للرئيس مرسي فضلا عن أعلام مصر وشعارات ترمز لرابعة العدوية.

وشهدت أحياء شبرا وغمرة وحلوان والمعادي وعين شمس بالقاهرة مظاهرات حاشدة، في حين كثفت قوات الجيش والشرطة وجودها على كورنيش النيل بمنطقتي المعادي وحلوان بجنوب القاهرة تحسبا لتوجه المتظاهرين إلى مقر المحكمة الدستورية العليا.

وفي الإسكندرية ثانية كبريات المدن المصرية، قامت قوات الأمن بمحاصرة محيط مسجد القائد إبراهيم لمنع المتظاهرين من الوصول إليه.

وامتدت مظاهرات جمعة الحسم إلى منطقة القناة بمحافظاتها الثلاث السويس والإسماعيلية وبورسعيد مظاهرات مماثلة جابت شوارع المدن واتجهت إلى الميادين الرئيسية للمطالبة برحيل "حكم العسكر" والإفراج عن المعتقلين ومحاكمة المتورطين في قتل المتظاهرين والمعتصمين.

أنصار الرئيس المعزول خرجوا في مدن ومحافظات عدة للتنديد بالانقلاب (الجزيرة)

الدلتا والصعيد
كما شهدت بعض محافظات الدلتا مظاهرات ضخمة كان أبرزها في طنطا عاصمة الغربية والمنصورة عاصمة الدقهلية ودمنهور عاصمة البحيرة والزقازيق عاصمة الشرقية، وتطورت المظاهرات إلى اشتباكات بين المتظاهرين وبلطجية مما أدى إلى مقتل شخص، ليرتفع عدد ضحايا اليوم إلى ثلاثة حيث سقط قتيل في بورسعيد وآخر بالقاهرة فضلا عن عشرات المصابين.

وفي صعيد مصر، قال شهود عيان إن قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز على المتظاهرين عندما اقتربوا من أحد مقار الشرطة ورد المتظاهرون بالحجارة لتجري اشتباكات امتدت إلى الشوارع القريبة. وكانت مظاهرات حاشدة قد خرجت في كل من المنيا والفيوم وأسيوط وأسوان تندد بالانقلاب العسكري مطالبة بعودة الشرعية.

وكان التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين, ويضم مختلف القوى الرافضة للانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، قد دعا الشعب للاحتشاد من أجل الدفاع عن "ثورته المسروقة وحريته المسلوبة" مؤكدا أن المصريين سيواصلون احتجاجاتهم "بكل أشكالها المتصاعدة والسلمية حتى استرداد ثورة 25 يناير المجيدة بكل مكتسباتها".

كما دعا عصام العريان نائب رئيس الحرية والعدالة (المنبثق عن الإخوان المسلمين) إلى التظاهر، في تسجيل مصور بثته الجزيرة. وقال إن الشعب المصري يخوض معركته لاسترداد حريته وكرامته بعد أن انتهى عهد الانقلابات في العالم، مؤكدا أن هذا الشعب "أثبت قدرته على قيادة ثورته بعد رؤيته لمجازر الانقلاب الدموي الفاشل".

وأكد التحالف في بيان أصدره مساء الجمعة، وتلقت الجزيرة نت نسخة منه، أن ملايين المصريين خرجوا اليوم بمختلف محافظات مصر وسطروا "ملحمة ثورية جديدة" أثبت فيها للعالم كله أنه لن يقبل بالعودة مرة أخرى إلي نظام المخلوع حسني مبارك، ولن يسمح بكسر إرادته أو قبول التراجع إلي منحنيات الظلم والفساد والقهر التي عانوا منها علي مدار عقود طويلة.

ولفت البيان إلى ما قامت به "قوات الانقلاب" من إغلاق عدد من مساجد القاهرة وبعض المحافظات في وجه المصلين، ومنع إقامة شعائر صلاة الجمعة بهذه المساجد ومنها مسجد الإيمان بمدينة نصر شرق القاهرة ومسجد الفتح بوسط القاهرة ومسجد عمر بن عبد العزيز ببني سويف جنوب مصر، فضلا عن حصار قوات الأمن لمسجد الإيمان ببنها في محافظة القليوبية وبداخله المصلون حتى الساعة إلى جانب الاعتداء من قبل البلطجية على مسجد النور بمنشية النور ببنها وعلى المصلين الموجودين بداخله.

المصدر : وكالات,الجزيرة