الحريري اعتبر أن سلاح حزب الله أثار خلافا واسعا بين اللبنانيين وكان من أسباب الانقسام الوطني (الفرنسية)
اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري أن سلاح حزب الله "فقد صلاحيته" في مواجهة إسرائيل، لا سيما بعد مشاركته في القتال إلى جانب قوات النظام السوري. بينما حدّدت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، يوم 13 يناير/كانون الثاني من العام القادم موعداً مؤقتاً جديداً لبدء محاكمة المتهمين في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري.

وقال الحريري في خطاب ألقاه من مقر إقامته في السعودية، إن "المنطق بشأن الإستراتيجية الدفاعية القائم على حاجة لبنان إلى سلاح المقاومة في مواجهة المخاطر الإسرائيلية باعتباره سلاحا يحقق توازن الرعب مع العدو، هو منطق نرى من جهتنا أنه فقد صلاحيته".

وبرر الحريري موقفه بتحويل وجهة استخدام هذا السلاح "من القتال ضد العدو الإسرائيلي إلى القتال ضد الشعب السوري".

وأقر حزب الله في الأشهر الماضية بالمشاركة في المعارك إلى جانب قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لا سيما في منطقة القصير الإستراتيجية في محافظة حمص التي استعادها النظام في يونيو/حزيران.

واعتبر الحريري أن سلاح حزب الله "أصبح منذ 2005 موضوع خلاف واسع بين اللبنانيين وسببا مباشرا من أسباب الانقسام الوطني"، وتحول بعد حرب يوليو/تموز 2006 بين حزب الله وإسرائيل "إلى قوة ضغط على الحياة السياسية، وإلى وسيلة من وسائل ترهيب الخصوم السياسيين".

وفشل اللبنانيون في سلسلة من جلسات الحوار التي ضمت مختلف الأطياف السياسيين، في التوصل إلى حل لمسألة سلاح الحزب، في ما عرف بمناقشة "الإستراتيجية الدفاعية".

نصر الله قال إن سلاح المقاومة سيقف أمام العدو الإسرائيلي بالتعاون مع الجيش اللبناني  (الفرنسية)

استعداد للحوار
وأبدى الحريري استعداده لمواصلة الحوار، مؤيدا موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اعتبار أن "الوقت حان" لمناقشة مسألة سلاح الحزب بعدما "تخطى الحدود".

ودعا إلى تشكيل حكومة جديدة لا يشارك فيها حزب الله أو تيار المستقبل بسبب الخلافات الكبرى بين الطرفين، وقال "نحن مستعدّون أن نضحي، وأن لا نشارك في الحكومة. ضَحّوا أنتم، مرة واحدة، خصوصاً أنكم تخرجون للتو من سنتين شكلتم خلالهما حكومة لوحدكم".

واستقالت حكومة نجيب ميقاتي التي كانت تضم أكثرية لحزب الله وحلفائه في مارس/آذار الماضي، ولم يتمكن الرئيس المكلف تمام سلام إلى غاية الآن من تشكيل حكومة جديدة.

في المقابل قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في أول ظهور علني له منذ سبتمبر/أيلول الماضي، إن حزب الله سيبقى "المقاومة اليقظة الجاهزة لحماية بلدنا وشعبنا ومواجهة كل مؤامرات وأطماع  العدو الإسرائيلي إلى جانب الجيش اللبناني الوطني الذي نوجه له من هنا التحية الكبيرة، لقيادته وضباطه وجنوده وشهدائه وجرحاه".

وفي كلمة أمام الآلاف من أنصاره بالضاحية الجنوبية بمناسبة اليوم العالمي للقدس أمس الجمعة، أوضح نصر الله أن حزب الله كان يبحث عن المشتركات ليبني عليها في لبنان وخارج  لبنان،  واليوم هو أحوج إلى ذلك لأن الخلافات وصلت إلى "المرحلة  المدمرة".

موعد للمحاكمة
من جهة أخرى، أعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة بكشف مرتكبي اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، أنها حددت موعدا مؤقتا لبدء المحاكمة في 13 يناير/كانون الثاني 2014.

وجاء في بيان صادر عن المحكمة أمس الجمعة أن القرار أصدره قاضي الإجراءات التمهيدية لدى المحكمة الخاصة، مضيفا أن "قواعد المحكمة تقتضي من قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين تحديد موعد مؤقت للمحاكمة يمكن أن يغير تبعًا لأي مستجدّات قضائية. وتقتضي المرحلة الثانية من قاضي الإجراءات التمهيدية إحالة القضية إلى غرفة الدرجة الأولى التي يعود إليها تحديد الموعد النهائي للمحاكمة".

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ستحاكم أربعة متهمين من حزب الله (الفرنسية-أرشيف)

وكان الموعد السابق لبدء المحاكمة حدد في 25 مارس/آذار إلا أنه أرجئ بعد أن أعلن الدفاع أنه لم يتلق الوثائق الضرورية من فريق الاتهام.

وختم البيان بالقول إن قاضي الإجراءات التمهيدية خلص إلى أن "معظم المسائل قد بتت مذاك ويمكن الآن تحديد موعد مؤقت جديد للمحاكمة".

وكانت الأمم المتحدة أنشأت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بناء على طلب لبنان، وهي ستحاكم بشكل أساسي أربعة عناصر من حزب الله متهمين بالتورط في اغتيال الحريري و22 شخصا في تفجير هزّ بيروت في 14 مارس/آذار 2005.

والمتهمون الأربعة هم مصطفى بدران (51 عاما) وسليم عياش (48 عاما) وحسين عنيسي (38 عاما) وأسد صبرا (35 عاما).

وأصدرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مذكرات توقيف بحق المتهمين الأربعة سلمت إلى السلطات اللبنانية في 30 يونيو/حزيران 2011 وإلى منظمة الإنتربول.

ويتهم حزب الله هذه المحكمة بالانحياز، وبأنها جزء من مخطط "إسرائيلي أميركي" للنيل منه، ويرفض بشكل قاطع تسليم المتهمين الأربعة.

وبدأت هذه المحكمة عملها في الأول من مارس/آذار 2009 في لايدسندام في ضواحي لاهاي في هولندا، وهي أول محكمة جنائية دولية تتيح إجراء محاكمة بغياب المتهمين الذين سيمثلون بمحامين.

المصدر : وكالات