العريض قال إن الجماعات الإرهابية استغلت الظروف الإقليمية وضعف أجهزة الدولة بعد الثورة (رويترز)

قال رئيس الوزراء التونسي علي العريض إن قانون مكافحة الإرهاب سيبقى ساري المفعول بانتظار بعض التنقيح، وأكد وجود تعاون وتنسيق عسكري واستخباري مع الجزائر لمحاربة الجماعات الإرهابية، بينما كثف الجيش التونسي قصفه على جبل الشعانبي حيث يشبته باختباء مجموعات إرهابية فيه.

وقال العريض في مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية إن "الجماعات الإرهابية" استغلت الأوضاع الإقليمية وضعف أجهزة الدولة بعد الثورة لمضاعفة نشاطاتها.
 
وأشار إلى أن القضاء والإعلام والمجتمع المدني شركاء في إستراتيجية مكافحة الإرهاب في تونس، مشددا على أن مواجهة خطر الإرهاب تتطلب جهدا معقدا، لكن الملاحقات تحترم الضوابط القانونية.

ودعا إلى تطوير المشاورات السياسية الحالية إلى لقاء دوري وعمل مؤسسي لتقاسم أعباء الشأن العام، موضحا أن قانون مكافحة الإرهاب في تونس يبقى ساري المفعول في انتظار بعض التنقيح.

وردا على سؤال عن طبيعة التعاون العسكري بين تونس والجزائر في العملية العسكرية بجبل الشعانبي، أكد العريض وجود تنسيق مستمر بالمسائل الأمنية مع السلطات في الجزائر، وكذلك مع غيرها من دول المنطقة.

وكانت الصحف الجزائرية كشفت اليوم عن نشر قيادة الجيش الجزائري عشر كتائب قوات خاصة ومشاة ودرك، تضم أكثر من 6500 عسكري قرب الحدود التونسية، وأنها اتخذت مواقع لها بكامل عدتها القتالية ومزودة بآليات عسكرية، لمواجهة احتمال "تسلل الجماعات الإرهابية المسلحة عبر الحدود مع تونس".

ونقلت صحيفة الشروق عن مصادر وصفتها بالموثوقة أن القرار الذي اتخذته القيادات العسكرية في تونس والجزائر يقضي لأول مرة بقيام الجيشين بعمليات مشتركة للحدود الفاصلة بين البلدية عبر إقليم ولاية تبسة والوادي بالنسبة للجزائر، والقصرين ومناطق جنوب تونس بالنسبة للأراضي التونسية.

ووفقا للمصدر نفسه أقيمت مراكز أمنية متقدمة للجيش على طول الحدود، إضافة إلى نصب أبراج مراقبة وكاميرات متطورة لمراقبة الوضع، فضلا عن تشديد الإجراءات على الطرقات المؤدية للمناطق الحدودية المتاخمة مع تونس بنصب الحواجز الأمنية والتحري عن هوية الأشخاص.

كما طلبت الجهات الأمنية من السكان بالمنطقة أن يبلغوا عن أي تحركات مشبوهة قيادة الجيش عبر نقاطه الأمنية، التي يتمركز فيها للتصدي لأي تسلل محتمل للعناصر "الإرهابية" الفارة من ملاحقة الجيش التونسي.

الجيش التونسي عزز قواته بجبل الشعانبي (رويترز)

قصف الشعانبي
تصريحات العريض تزامنت مع استئناف الجيش التونسي قصفه على جبل الشعانبي بعد هدوء حذر استمر ساعات.

بدأت الموجة الجديدة من القصف منتصف الليل باستخدام المدفعية الثقيلة على مناطق في عمق الجبل يعتقد أن المسلحين يتحصنون بها، كما عزز الجيش التونسي قواته بالمنطقة.

محاولة اغتيال
وفي تطور ذي صلة كشف رئيس الوزراء التونسي أن أجهزة الأمن تمكنت من إحباط اعتداء سيتم الكشف عن تفاصيله لاحقا.

من جانبه كشف المدير العام للأمن الوطني التونسي وحيد توجاني أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إفشال محاولة لاغتيال شخصية سياسية، هي الثالثة لو كانت تمت.

ورفض توجاني الكشف عن هوية الشخصية السياسية، مكتفيا بالقول إن محاولة الاغتيال تمت بمدينة حمام سوسة الواقعة شرق تونس العاصمة.

يذكر أن تونس شهدت في الأشهر الستة الماضية عمليتي اغتيال استهدفت الأولى في السادس من فبراير/شباط الماضي المعارض اليساري شكري بلعيد، والثانية استهدفت المعارض القومي النائب محمد براهمي بتاريخ الخامس والعشرين من الشهر الماضي.

وتعيش تونس على وقع تزايد التهديدات بالقتل التي شملت العديد من السياسيين والإعلاميين، مما دفع السلطات الأمنية لتوفير حماية لعدد منهم، وذلك في سابقة لم تعرفها من قبل.

كما شهدت تونس سلسلة من التفجيرات الإرهابية بأماكن متفرقة من البلاد، ساهمت بانتشار حالة من القلق الشديد والهلع لدى المواطنين، وسط موجة من الإشاعات في مواقع التواصل الاجتماعي، حول انتشار المزيد من العبوات الناسفة بالمناطق السكنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات