بيرنز (يسار) زار القاهرة مرتين في غضون ثلاثة أسابيع (رويترز)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي ممثلين عن التيار الإسلامي لبحث الأزمة الحالية حسب صفحة المتحدث الرسمي للقوات المسلحة

تتواصل التحركات السياسية لاحتواء الأزمة المصرية لإيجاد حل سياسي لها ضامن لصيغة توافق ترضي الأطراف المتنازعة.

فقد قرر نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز تمديد زيارته حتى اليوم الأحد  للقاء وزير الدفاع السيسي ورئيس الوزراء حازم الببلاوي.

ويأتي ذلك بعد أن التقى بيرنز السبت كلاً من الرئيس المؤقت ونائبه ووزير خارجيته، وممثلين عن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب.

من جانبه، دعا وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى دعم عملية سياسية تكون "مفتوحة أمام الجميع".

جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الدفاع الأميركية إثر اتصال بين هيغل والسيسي أكد فيه الأخير أن السلطات المصرية تعمل على إنجاح عملية مصالحة سياسية. 

في الوقت نفسه، يصل وزير الخارجية القطري خالد بن محمد  العطية إلى القاهرة اليوم الأحد في زيارة إلى مصر يلتقي خلالها نظيره  المصري وعددا من المسؤولين المصريين. كما ستشمل لقاءات العطية مع الأطراف الأساسية في الأزمة الحالية.

وهذه هي أول زيارة لمسؤول قطري إلى مصر منذ الإطاحة بالرئيس المعزول الذي كانت تربطه علاقات جيدة بالمسؤولين القطريين.

في غضون ذلك حث وزير الدفاع المصري واشنطن على الضغط على الإخوان المسلمين في مصر لإنهاء الأزمة، مؤكدا عدم رغبته بالترشح للرئاسة. جاء ذلك بعد تمديد وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي زيارته للقاهرة يوما آخر، للقاء كل من رئيس الوزراء حازم الببلاوي والسيسي.

حيث طلب السيسي في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست الإدارة الأميركية بالتدخل وممارسة الضغوط على جماعة الإخوان المسلمين لحل الأزمة الراهنة في مصر.

ونفى السيسي أن يكون طامحا إلى الترشح للرئاسة، دون أن يستبعد ذلك تماما، كما اتهم الإدارة الأميركية بعدم تقدير الإرادة الشعبية المصرية كما يجب.

وقال السيسي إن واشنطن لم تقدم لمصر الدعم الكافي وسط تهديدات بنشوب حرب أهلية، متهما واشنطن بإدارة ظهرها للمصريين الذين لن ينسوا هذا الموقف، على حد تعبيره.

ومضى يقول إن وزير الدفاع الأميركي ظل يتصل به يوميا تقريبا، عكس الرئيس باراك أوباما الذي لم يتصل به إطلاقا منذ عزل الرئيس محمد مرسي.

يذكر أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان قد كشف أمس أن بلاده ستعمل مع دول أخرى على جمع الأطراف بمصر من أجل إيجاد حل للأزمة يدعم الديمقراطية ويحترم حقوق الجميع.

ودعا كل الأطراف المصرية لإيجاد حل سلمي للأزمة، داعيا السلطات المصرية المؤقتة إلى السماح بالتظاهر السلمي.

وكان كيري اعتبر الخميس في تصريحات لقناة تلفزيونية باكستانية بأن الجيش المصري "استعاد الديمقراطية" حين عزل مرسي.

وقال إن تدخل الجيش كان استجابة منه لـ"ملايين" المصريين الذين تظاهروا في 30 يونيو/حزيران الماضي، وأضاف أن الجيش المصري لم يستول على السلطة وفقا "لأحسن تقييم" قامت به الإدارة الأميركية حتى الآن.

وقد انتقدت جماعة الإخوان المسلمين أمس الجمعة تصريحات كيري ووصفتها بالمخيبة للآمال. وقالت إن الموقف الأميركي الجديد أغفل إرادة الشعب المصري، في إشارة إلى أن مرسي كان أول رئيس منتخب لمصر.

لقاءات بيرنز
وفي وقت سابق التقى المبعوث الأميركي وليام بيرنز بالقاهرة السبت كلا من محمد البرادعي نائب الرئيس المصري المؤقت للشؤون الخارجية ووزير الخارجية نبيل فهمي، كما التقى وفدا يمثل تحالف دعم الشرعية المناصر للرئيس المعزول مرسي.

بدوره أكد البرادعي في اللقاء الذي جمعه مع المسؤول الأميركي وممثل الاتحاد الأوروبي لمنطقة جنوب المتوسط بيرناردينو ليون على واجب الدولة القيام بكل ما يلزم للحفاظ على الاستقرار والأمن وممتلكات المواطنين على نحو يسمح بعودة حركة الاقتصاد التي يتطلبها دفع التنمية وإيجاد الوظائف للمواطنين المصريين.

ونقل التلفزيون المصري عن البرادعي حرص النظام الحاكم بمصر على حل الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد، بعيدا عن العنف وفي إطار الحرص على سلامة المصريين وحقنا لدمائهم، وفي إطار دستور وقانون يحافظان على حقوق المصريين وعلى هوية مصر وتاريخها وثقافتها.

قيادات الحكم بمصر أكدوا حرصهم على مخرج سياسي للأزمة (رويترز)

وكان بيرنز وليون التقيا كل على حدة في وقت سابق وزير الخارجية نبيل فهمي الذي أكد بدوره تمسك النظام بخارطة المستقبل في المرحلة الانتقالية، والعمل على تحقيق مصالحة وطنية شاملة، بمشاركة جميع القوى السياسية من دون إقصاء.

وشدد فهمى على عدم ممانعة الحكومة باستقبال الوفود الأجنبية والاستماع لآرائهم ووجهات نظرهم، لكنه شدد على أن القرار النهائي فيما يتعلق بالشأن الداخلي هو "بأيدي الحكومة المصرية وحدها، وتتخذه وفقا لإرادة الشعب المصري واعتبارات المصلحة العليا للبلاد وأمنها القومي وأمن مواطنيها ومواجهة أعمال التحريض والعنف والإرهاب".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية إن المسؤولين الأميركي والأوروبي -كلا على حدة- أكدا أن مستقبل مصر يقرره الشعب المصري دون أي تدخل خارجي، وأن زيارتهما للبلاد تأتي في إطار الاستماع لوجهات نظر الحكومة والقوى السياسية المختلفة، وتقديم أي مساعدة ممكنة تضمن إنهاء حالة الاستقطاب الراهنة، والعمل على إقناع الأطراف المعنية بضرورة وقف كل أشكال التحريض واللجوء إلى العنف وصولا إلى مصالحة وطنية وعملية سياسية شاملة.

وفي تطور منفصل اجتمع رئيس الوزراء حازم الببلاوي السبت مع أحزاب جبهة الإنقاذ الوطني. وقال مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة إن هذا أول تحرك سياسي للحكومة منذ اندلاع الأزمة السياسية عقب 30 يونيو.

لا للسيسي
من جانبه قال طارق الملط المتحدث باسم حزب الوسط وأحد أعضاء وفد التحالف إن اللقاء جاء بطلب من المسؤول الأميركي، وأوضح أن الوفد أبلغ بيرنز بأن لديه القابلية للحلول السياسية للخروج من الأزمة، "على أن تكون مبنية على الشرعية الدستورية، ونقصد بالشرعية الدستورية عودة وتفعيل دستور 2012".

مؤيدو مرسي شددوا على رفضهم لأي دور للسيسي بأي تسوية سياسية (الجزيرة)

وقال الملط في تصريحات صحفية بعد لقائه بيرنز والسفيرة الأميركية بالقاهرة والمبعوث الأوروبي "إذا أصر معارضو مرسي على أنه يجب ألا يكون جزءا من المعادلة السياسية، فإن صمود واعتصام الملايين في الشوارع على مدار خمسة أسابيع يقتضي عدم وجود الفريق أول عبد الفتاح السيسي في المعادلة السياسية في الفترة القادمة".

وقال الملط إنه أبلغ المبعوثين الدوليين أن التحالف يحترم ويقدر مطالب الجماهير التي خرجت في 30 يونيو/حزيران الماضي، لكنه لن "يبني على الانقلاب العسكري".

وشدد على أن الحلول السياسية يجب أن تتم مع جبهة الإنقاذ الوطني، وأضاف "نجلس معا ويتم تقييم المبادرات السياسية، والوصول لحلول تحترم كافة الإرادة الشعبية، ولكن الجيش لن يكون له دور في الحلول السياسية، يجب أن يظل الجيش على الحياد ولا يتدخل في الحياة السياسية".

ورأى أن هناك حاجة لفترة من التهدئة لبناء الثقة بين جميع الأطراف، ودعا إلى الإفراج عمن سماهم المحتجزين السياسيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات