سلاح البحرية الأميركي عزز وجوده في المتوسط وحرك قطعا من مناطق أخرى (رويترز-أرشيف)
تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها الاستعداد لتوجيه ضربة عسكرية محتملة لسوريا، فقد عززت واشنطن وجودها في البحر الأبيض المتوسط، وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية اليوم إرسال ست طائرات حربية إلى قاعدتها بقبرص، ونقلت تقارير صحفية فرنسية أن باريس أرسلت فرقاطة لتنضم للأسطول الحربي المرابط قبالة السواحل السورية.
 
وبينما رصدت حشود للقوات الأميركية والأردنية المشتركة على طول الحدود الأردنية السورية قررت روسيا -حليفة نظام دمشق- إرسال سفينتين حربيتين إلى شرق البحر المتوسط.
 
وفي أحدث التحركات أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون الخميس أن الولايات المتحدة سترسل مدمرة جديدة إلى قبالة السواحل السورية مما يرفع عدد السفن الحربية في شرق البحر المتوسط إلى خمس.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن هذا المسؤول قوله إن "السفينة يو إس إس ستاوت موجودة في المتوسط ومتوجهة شرقا". وأضاف أن هذه السفينة الحربية ستحل محل السفينة يو إس إس ماهان لكن السفينتين ستبحران معا مع ثلاث مدمرات أخرى لفترة غير محددة قبالة السواحل السورية.
 
وهناك أربع مدمرات أميركية في شرق المتوسط حاليا هي ماهان وراماج وباري وغرايفلي مستعدة لإطلاق صواريخ توماهوك وذلك في حال أصدر الرئيس الألاميركي أمرا بشن عمل عسكري ضد سوريا.

وتتكتم البحرية الأميركية على عدد صواريخ توماهوك التي يحملها كل من هذه المدمرات.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد قررت توسيع وجودها في البحر المتوسط فجر السبت الماضي، ونقلت وكالة رويترز حينها عن مسؤول دفاعي أميركي قوله إن السفينة ماهان كانت قد أنهت مهمتها ومن المقرر أن تعود لقاعدتها في نورفولك بولاية فرجينيا، ولكن قائد الأسطول السادس الأميركي قرر إبقاء السفينة في المنطقة.

وفي السياق نفسه قال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن بلاده أرسلت ست طائرات من سلاح الجو الملكي من طراز تايفون إلى قاعدة أكروتيري البريطانية بقبرص. واعتبر المتحدث أن هذا التحرك مجرد إجراء احترازي لضمان حماية المصالح البريطانية والدفاع عن مناطق قواعد بريطانيا السيادية في فترة تشهد تصاعدا في التوتر بالمنطقة.
 
دبابة خلال تدريبات مشتركة بالأردن مؤخرا (رويترز)
كما أكد أن هذا التحرك هو لقطع دفاعية تعمل في الأجواء ولن تشارك في أي عمل عسكري ضد سوريا. وتقع قبرص على بعد 200 كلم فقط عن الساحل السوري، كما أن لبريطانيا أيضا سفنا حربية في البحر المتوسط.

وفي سياق متصل نقلت صحيفة لوبوان الفرنسية عن مصادر مطلعة اليوم أن فرنسا أرسلت فرقاطة شيفالييه بول الحديثة لتنضم إلى الأسطول الحربي الدولي المرابط قبالة السواحل السورية. وأوضحت المصادر أن باريس قررت أن ترسل سرًّا فرقاطة بول شيفالييه لتنضم إلى مجموعة من السفن الأميركية والبريطانية المرابطة هناك.

وأشارت الصحيفة إلى أن الفرقاطة مجهزة بصواريخ موجّهة، وتعد من أحدث قطع البحرية الفرنسية.

حشود برية
في غضون ذلك نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن رصد مسؤولين وشهود عيان أمس الأربعاء حشودا للقوات الأميركية الأردنية المشتركة على طول الحدود الأردنية السورية. وقال المسؤولون والشهود إن العشرات من الدبابات والطائرات المقاتلة انتشرت أيضا على الحدود البالغ طولها 370 كلم.

ونقلت الوكالة عن قائد عسكري أردني غير مصرح له بالحديث إلى وسائل الإعلام أن "القوات الأميركية والأردنية تدربت معا لعدة أشهر للتحضير لهذا السيناريو".

وأشار عدد من السكان المحليين المقيمين قرب بلدة رمثا الحدودية على بعد بضعة كيلومترات من مدينة درعا السورية الجنوبية، إلى أن العديد من الطائرات العاملة بدون طيار تراقب المنطقة الحدودية.

سفينة حربية روسية في البحر المتوسط (الفرنسية)

تحرك روسي
مقابل حشود واشنطن وحلفائها قالت وكالة أنباء إنترفاكس الروسية اليوم إن روسيا تعتزم إرسال سفينتين إلى قواتها البحرية في شرق البحر المتوسط.

ونقلت الوكالة عن مصدر في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة قوله إن سفينة مضادة للغواصات وطراد صواريخ سيصلان في الأيام القادمة بسبب "الوضع المعروف جيدا" في إشارة واضحة إلى الأزمة في سوريا.

لكن البحرية الروسية نفت في وقت لاحق أن يكون لإرسال السفينتين صلة بالأحداث في سوريا، وقالت إنه يأتي في إطار تناوب مقرر منذ فترة طويلة لسفنها في البحر المتوسط ولم تذكر البحرية نوع السفن التي تتجه إلى المنطقة ولا عددها.

وكان تقرير الوكالة الأول قد أوضح أن الهدف من إرسال السفن هو تعزيز الوجود البحري وليس الهدف أن تحل محل السفن في البحر المتوسط، ولم يتضح على الفور سبب التناقض بين التصريحين.
تجدر الإشارة إلى أن روسيا لديها قاعدة بحرية في ميناء طرطوس السوري.

وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي تلوح في الأفق ضربة عسكرية أميركية وشيكة على سوريا، على خلفية اتهام دمشق باستخدام السلاح الكيمياوي في الغوطة الشرقية بريف دمشق الأسبوع الماضي، مما أسفر عن مقتل المئات.

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني قد قال الثلاثاء الماضي، إن الخيارات التي تتم دراستها بشأن سوريا لا تتعلق بتغيير النظام، بعد أن كانت شبكة أن بي سي الأميركية نقلت عن مسؤولين في الولايات المتحدة أن ضربة صاروخية محدودة قد توجّه إلى سوريا بحلول الخميس.

المصدر : الجزيرة + وكالات