تصريحات العباسي (أقصى اليمين) جاءت بعد لقائه الغنوشي (الجزيرة)

قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي إن الحوار مع حركة النهضة بشأن حل الأزمة السياسية بلغ أطوارا متقدمة، غير أنه لم يتوصل إلى قرارات نهائية إلى حد الآن.

وأكد العباسي بعد لقائه رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أن قيادات الحركة ستعود إلى قواعدها وشركائها للتشاور بشأن مقترحات المعارضة لحل الأزمة السياسية.

وقال منسق مبادرة هيئة الوساطة بين الفرقاء السياسيين عبد الرزاق كيلاني، إن الإشكال الأكبر المطروح هو استقالة الحكومة لأن النهضة تخشى حدوث فراغ في الدولة في حال حدوث ذلك.

وأكد في تصريحات للجزيرة أن تونس في حاجة إلى حكومة قوية لأن تونس تواجه تحديات مثل الإرهاب والتحديات الاقتصادية، ومن شأن استقالة الحكومة زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.

ودعا إلى ضرورة تواصل المفاوضات والوساطات، وأن توضع المقترحات على طاولة يجتمع عليها الفرقاء لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة التي تعيشها تونس.

المعارضة التونسية رفضت مقترحات النهضة للخروج من الأزمة (الفرنسية)

رفض
وكان أعضاء في جبهة الإنقاذ الوطني -وهي تحالف للمعارضة التونسية يضم تيارات متنوعة- قالوا الجمعة إن الجبهة ترفض مقترحات الخروج من الأزمة التي تقدمت بها حركة النهضة التي ينتمي إليها رئيس الوزراء علي العريّض، بعدما تحدثت الجبهة للمرة الأولى الخميس عن احتمال استقالة الحكومة.

وأكد الطيب بكوش، وهو أحد ممثلي جبهة الإنقاذ الوطني، أن "أي مفاوضات بدون حل الحكومة (فورا) ستكون مضيعة للوقت". بينما وصف جيلاني حمامي، وهو ممثل آخر للمعارضة، مقترحات حركة النهضة التي لم تكشف بأنها "لغة مزدوجة".

وأضاف حمامي "سنواصل الضغط للحصول على حل الحكومة، ولدينا خطة لزيادة التعبئة على الأرض اعتبارا من 24 أغسطس/آب".

وكانت حركة النهضة -التي تقود الائتلاف الحاكم- أعلنت أمس قبولها مبادرة قدمها الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعد أكبر نقابة بالبلاد، تقضي بتشكيل حكومة غير حزبية كمنطلق للحوار، لكنها أكدت أن استقالة الحكومة لن تحدث إلا بعد انتهاء الحوار الوطني المرتقب باتفاق شامل يضمن استكمال المسار الانتقالي وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة.

وقال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي للصحفيين، عقب لقاء هو الثالث في مدة وجيزة مع الأمين العام للاتحاد حسين العباسي، إن الحركة قبلت أن تكون مبادرة الاتحاد منطلقا لحوار يبدأ في القريب العاجل بين الأغلبية والمعارضة.

وأضاف الغنوشي "نحن قريبون جدا من التوافق، وسنبدأ في حوار وطني سريع"، مشيرا إلى اقتراحات قدمتها النهضة للعباسي ليعرضها على المعارضة.

المعارضون ينوون الاستمرار في التظاهر لدفع الحكومة للرحيل سلميا (الفرنسية)

قبول صريح
وتدعو المبادرة، التي عرضها اتحاد الشغل لإنهاء الأزمة التي تفجرت عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو/تموز الماضي، إلى تشكيل حكومة غير حزبية والإبقاء على المجلس التأسيسي.

ومن جهته، قال العباسي إن الغنوشي قبل صراحة بمبادرة الاتحاد كمنطلق لحوار وطني، موضحا أنه سيعرض مقترحات النهضة على المعارضة. وأضاف "على السلطة والمعارضة الوعي بدقة المرحلة وأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس لا يحتمل المزيد من الانتظار".

وفي السياق ذاته، اعتبر مسؤول باتحاد الشغل أن قبول النهضة تلك المبادرة بمثابة موافقة على تحويل الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال، وهو خيار كان رفضه قبل أيام العريض بسبب التحديات الأمنية والاقتصادية القائمة في تونس.

وكانت المعارضة تطالب بحل الحكومة والمجلس التأسيسي معا بحجة إخفاقهما، لكن النهضة وعددا من شركائها عرضوا تشكيل حكومة وحدة وطنية مع تحديد مدة عمل المجلس ليقر مشروع الدستور، ويستكمل الهيئة المستقلة للانتخابات، والقانون الانتخابي، قبل 23 أكتوبر/تشرين الأول الذي يوافق مرور عامين على أول انتخابات بعد سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وما زال المعارضون ينوون تنظيم "أسبوع الرحيل" اعتبارا من الساعة 18.00 (17.00 بتوقيت غرينتش) اليوم السبت لمحاولة دفع الحكومة سلميا إلى الرحيل، ويقوم معارضون ومتظاهرون باعتصام منذ حوالي شهر أمام مقر المجلس التأسيسي (البرلمان).

المصدر : الجزيرة + وكالات