المعارضة قالت إنها تسعى لإيصال عينات لفريق الأمم المتحدة وموسكو اتهمتها بإعاقة التحقيق (الأوروبية)

تصاعدت حدة الجدل الدولي حيال الهجوم بالأسلحة الكيمياوية الذي أودى بحياة أكثر من ألف سوري في غوطة دمشق الأربعاء الماضي، وفي الوقت الذي أكد فيه ناشطون سعيهم لإيصال عينات لفريق التفتيش الدولي، اتهمت موسكو المعارضة بإعاقة تحقيق شفاف اتفقت مع واشنطن على ضرورة إجرائه, بينما اتهمت لندن قوات الرئيس بشار الأسد بتنفيذ الهجوم.

وقال ناشطون سوريون اليوم الجمعة إنهم يسعون لإيصال عينات من أنسجة بشرية أخذوها من مكان وقوع الهجوم إلى فريق التفتيش الموجود على بعد كيلو مترات في أحد فنادق دمشق.

ونقلت رويترز عن الناشط أبو نضال الموجود في بلدة عربين التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة إن الفريق الأممي تحدث مع المعارضة، ومنذ ذلك الوقت جهزت عينات من الشعر والجلد والدم وتم تهريبها إلى دمشق مع أشخاص موضع ثقة، كما أكد نشطاء أنهم التقطوا صورا لمواقع قصف، كما أخذوا عينات من التربة ودونوا روايات شهود.

في هذا الوقت اتهمت الخارجية الروسية المعارضة السورية بمنع إجراء تحقيق موضوعي حول الهجوم بالأسلحة الكيمياوية، وأضافت الوزارة في بيان "للأسف الكثير من الإشارات الضرورية من المعارضة بما في ذلك استعدادها لضمان سلامة خبراء الأمم المتحدة بالأراضي التي يسيطر عليها المسلحون غير متوفرة".

واعتبرت موسكو أن الدعوات في أوروبا للضغط على الأمم المتحدة من أجل استخدام القوة ضد نظام الرئيس بشار الأسد بعد معلومات عن استخدامه الأسلحة الكيمياوية "غير مقبولة".

لافروف قال إنه اتفق مع كيري على إجراء تحقيق موضوعي (الفرنسية-أرشيف)

تحقيق موضوعي
وجاء البيان الروسي بعد اتفاق أعلن عنه بين الولايات المتحدة وموسكو حول ضرورة إجراء تحقيق موضوعي في الهجوم بالأسلحة الكيمياوية.

حيث أعلنت الخارجية الروسية الجمعة أن الوزير سيرغي لافروف اتفق مع نظيره الأميركي جون كيري خلال اتصال هاتفي عن وجود اهتمام مشترك بتحقيق موضوعي لبعثة خبراء الأمم المتحدة، الموجودة حاليا بسوريا، في إمكانية وقوع هجوم بسلاح كيميائي في غوطة دمشق.

وأكد البيان أن وزيري الخارجية طالبا مقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على هذه المنطقة بـ "ضمان أمن" خبراء الأمم المتحدة.

وكان الوزير الأميركي أجرى محادثات مع زعيم المعارضة السورية أحمد الجربا أمس الخميس، وأكد له التزام واشنطن بالتحقيق في الواقعة.

كما أجرى كيري اتصالات مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ونظرائه الفرنسي لوران فابيوس والأردني ناصر جودة والقطري خالد بن محمد العطية والتركي أحمد داود أوغلو، بالإضافة إلى مسؤولة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون.

وفي هذه الأثناء، اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن المجتمع الدولي بحاجة لمعرفة المزيد بشأن ما إذا كان قد تم استخدام أسلحة كيماوية بسوريا، ودعا بمقابلة أذيعت اليوم الجمعة الحكومة السورية بالسماح بإجراء تحقيق شامل، وأضاف "ما رأيناه يشير إلى أن هذا حدث جلل ومثار قلق بالغ".

توخي الحذر
وتابع الرئيس الأميركي بأن ما يحدث في سوريا بدأ يؤثر على بعض المصالح الوطنية الأساسية للولايات المتحدة، مؤكدا ضرورة حماية حلفاء واشنطن وقواعدها بالمنطقة.

ولفت أوباما بأن التكلفة البشرية والمالية للحرب الدائرة بأفغانستان تجعله يتوخى الحذر من التحرك بسرعة شديدة، وأضاف "فكرة أن الولايات المتحدة تستطيع حل ما يعد مشكلة طائفية معقدة داخل سوريا يكون أمرا مبالغا فيه في بعض الاحيان".

من جانبها اتهمت بريطانيا اليوم الجمعة القوات الموالية للأسد بالمسؤولية عن الهجمات بالأسلحة الكيمياوية، معبرة عن اعتقادها بأن لدى الحكومة السورية "شيئا تخفيه".

وقال وزير الخارجية وليام هيغ "أعرف أن هناك في العالم من يريدون القول إن هذه مؤامرة فعلتها المعارضة في سوريا، واعتقد أن إمكانية هذا ضئيلة للغاية، ولذلك نحن نعتقد أن هذا هجوم كيمياوي لنظام الأسد".

أكبر تهديد
وفي ذات الإطار، قال مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي إن النزاع في سوريا يشكل حاليا أكبر تهديد للسلام في العالم، خصوصا بعد استخدام أسلحة كيمياوية في هجوم بالقرب من دمشق.

الإبراهيمي اعتبر أن سوريا باتت أكبر تهديد للسلام العالمي (الجزيرة-أرشيف)

وقال الإبراهيمي في مقابلة بثها تلفزيون الأمم المتحدة إن "سوريا هي بلا شك التهديد الأكبر للسلام والأمن في العالم اليوم (..) والادعاءات التي تفيد أن أسلحة كيمياوية قد استخدمت على بعد كيلومترات عن قلب دمشق تؤكد أهمية هذه الأزمة ومخاطرها ليس على الشعب السوري وحده بل على العالم ايضا".

وفي السياق نفسه طالب الأمين العام للأمم المتحدة بإجراء تحقيق عاجل في مزاعم بشأن استخدام الأسلحة الكيمياوية في غوطة دمشق، واصفاً ما حدث هناك بأنه "جريمة ضد الإنسانية".

وقال بان إن ثبوت استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا ستكون له تداعيات خطيرة. وأضاف -في تصريحات له في سول عاصمة كوريا الجنوبية- أن مشاركة الأمم المتحدة في حل الأزمة السورية باتت مسألة وقت، مكرراً إدانته لاستخدام أسلحة كيمياوية.

وطلب الأمين العام من الممثلة الأممية السامية لشؤون نزع السلاح أنجيلا كين السفر إلى دمشق لمطالبة السلطات بالسماح لفريق المنظمة -الذي وصل سوريا الأحد الماضي للتحقيق في مزاعم سابقة عن استخدام الأسلحة الكيمياوية- بزيارة الموقع الجديد.

المصدر : وكالات