جندي لبناني قرب موقع إطلاق الصواريخ على إسرائيل جنوبي مدينة صور (الفرنسية)

قصفت طائرات حربية إسرائيلية فجر اليوم موقعا في بلدة الناعمة جنوب بيروت، بعد ساعات من إطلاق جماعة جهادية صواريخ كاتيوشا على شمال إسرائيل من جنوب لبنان، في تطور قوبل بالتنديد محليا ودوليا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في ساعات الصباح الأولى اليوم أنه قصف ما قال إنه هدف إرهابي داخل الأراضي اللبنانية، ردا على إطلاق صورايخ باتجاه إسرائيل أمس. وقال بيان للجيش الإسرائيلي إن الهدف يقع قرب منطقة الناعمة بين بيروت وصيدا.

وتضم المنطقة المستهدفة موقعا لـ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة على تلال تقع على بعد 15 كيلو مترا جنوب بيروت. وقد أعلن التنظيم الفلسطيني المذكور أن الغارة الإسرائيلية تمت على مقربة من مواقعه في الناعمة التي تضم أنفاقا أنشأت في الثمانينيات.

ونقل مراسل الجزيرة في بيروت عن مسؤول في الجبهة قوله إن صاروخا واحدا أطلق خلال الغارة الإسرائيلية وإنه سقط على مقربة من مواقع الجبهة.

جاء ذلك بعد ساعات من تلويح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرد على إطلاق الصواريخ، وتأكيده عبر تصريحات متلفزة بأن إسرائيل ستؤذي من يتعرض لها بالأذى.

وتأتي هذه التطورات بعد أن تبنت جماعة جهادية عملية إطلاق صواريخ أمس من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، بينما نفى حزب الله مسؤوليته عنها. وتبنى مسؤول في "كتائب عبد الله عزام" المرتبطة بتنظيم القاعدة عملية إطلاق الصواريخ عبر تغريدة على موقع تويتر.

نتنياهو هدد بضرب كل من يحاول إيذاء إسرائيل (الأوروبية-أرشيف)

وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الجماعة سبق أن أعلنت مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ من لبنان على إسرائيل في العام 2009، كما تبنت قصفا صاروخيا مماثلا في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2011, أعقبه قصف مدفعي إسرائيلي.

وكان حزب الله اللبناني قد نفى من جهته أي مسؤولية له عن إطلاق الصواريخ، وقال حسن فضل الله -عضو البرلمان اللبناني عن حزب الله- لقناة "إل بي سي أي" اللبنانية مساء الخميس، إن الحزب ليس مسؤولا عن هذه الصواريخ.

وشدد فضل الله على أنه لم يكن لديهم علم بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، ولكن في نفس الوقت فإن الحزب "لا يدين الإجراءات المتخذة ضد دولة الاحتلال".

وكان الجيش اللبناني قال إن مجهولين أقدموا الخميس على إطلاق أربعة صواريخ كاتيوشا من جنوب مدينة صور صوب الأراضي الفلسطينية المحتلة, مضيفا في بيان له أن وحدات منه قامت بالبحث في المنطقة, وعثرت على أربع منصات خشبية لإطلاق الصواريخ في حراج بلدة الحوش.

كما باشرت أجهزته المختصة -بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان- التحقيق في الحادث لكشف ملابساته.

وقال مراسل الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم إن الصواريخ أُطلقت من المنطقة التي تضم بلدتي الحوش والقليلة جنوب صور.

وأضاف أن المنطقة التي أطلقت منها الصواريخ تقع ضمن نطاق سيطرة حزب الله، لكنه أشار كذلك إلى أن هذه المنطقة القريبة من مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين تنشط فيها فصائل فلسطينية مسلحة بينها "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة" و"فتح الانتفاضة".

الصواريخ تسببت بخسائر في مستوطنة غشير هزيف بالجليل الغربي (الفرنسية)

إدانات وتنديد
وقد ندد الرئيس اللبناني ميشال سليمان بإطلاق الصواريخ، كما ندد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بالعملية, واعتبرها انتهاكا لقرار مجلس الأمن 1701، وقال إنها محاولة واضحة لتوتير الوضع الأمني في الجنوب, وتحويل لبنان مجددا إلى ساحة لتصفية الصراعات.

بدوره أدان قائد القوات الدولية في جنوب لبنان باولو سيرا إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل, واعتبر أن هذا العمل يشكل انتهاكا جديا للقرار الدولي رقم 1701، كما أنه يعرض السكان المحليين للخطر.

وأوضح سيرا في بيان له أنه أجرى اتصالات بجميع الأطراف -بما فيها الطرف اللبناني- وحثها على ضبط النفس والتعاون مع قوات "اليونيفيل" لمنع أي تصعيد, مشيرا إلى تعهد الطرفين اللبناني والإسرائيلي بذلك، وأنه تم فتح تحقيق لتوضيح ملابسات الحادث.

القبة الحديدية
وفي إسرائيل قال الجيش إن نظام القبة الحديدية الدفاعي أسقط واحدا من الصواريخ الأربعة بين نهاريا -المتاخمة للبنان- وعكا التي تقع إلى الجنوب منها.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي لاحقا إن بعض الصواريخ ربما تكون سقطت في البحر أو في مكان آخر. كما شوهدت طائرتا استطلاع إسرائيليتان تحلقان فوق المنطقة بعد إطلاق الصواريخ.

وسمع دوي انفجارات على جانب الحدود بما في ذلك محيط مدينة نهاريا الواقعة في الجليل الغربي، مما استدعى إطلاق صافرات الإنذار، ودعوة الإسرائيليين هناك إلى البقاء قريبين من الملاجئ, في حين قالت الشرطة وهيئة الإسعاف الإسرائيليتان إنه لم تسجل أي إصابات في صفوف الإسرائيليين بالجليل الغربي.

وأفاد مراسل الجزيرة في القدس إلياس كرام أن نظام القبة الحديدية الدفاعي أسقط أحد الصواريخ فوق الجليل الغربي بعد أن رصدت المنظومة استهداف منطقة مأهولة بالسكان.

وتعود آخر عملية إطلاق صواريخ من جنوب لبنان إلى ثلاثة أشهر تقريبا، ولم تتبنها أي جهة.

المصدر : الجزيرة + وكالات