أكثر من أربعين قتيلا وخمسمائة جريح في انفجارين استهدفا مسجدين في طرابلس شمال لبنان (رويترز) 
ارتفعت حصيلة الانفجارين القويين اللذين استهدفا مسجدي التقوى والسلام وقت صلاة الجمعة في مدينة طرابلس شمالي لبنان، إلى 42 قتيلا وأكثر من خمسمائة جريح، وهي أعداد مرشحة للازدياد نظرا لكثرة الحالات الخطرة بين المصابين، وسط إدانة واسعة من المكونات السياسية اللبنانية، وتحذيرات من تمدد حالة العنف في لبنان.

فقد قال الرئيس اللبناني ميشال سليمان إن تفجيري طرابلس أتيا ضمن مسلسل تفجيري فئوي، بينما حذّر وزير الدفاع بحكومة تصريف الأعمال فايز غصن من مسلسل تفجيرات متنقل، ووصف حزب الله التفجيرين بأنهما إرهابيان.

وقال بيان رئاسي إن سليمان اعتبر أن ما حصل في طرابلس "ضمن مسلسل تفجيري فتنوي يستهدف الوطن ككل، وهو استهدف اليوم المواطنين العزّل والأبرياء لدى خروجهم من دور العبادة في طرابلس".

الفتنة المذهبية
وأعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، غدا السبت يوم حداد عام على أرواح الضحايا الذين سقطوا في انفجاري طرابلس، مسقط رأس ميقاتي.

من ناحيته حذر مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني اللبنانيين من "أن تنسيهم خلافاتهم عدوهم الإسرائيلي وما يكيده لهم من تقسيم وشرذمة". وأهاب باللبنانيين في كلمة وجهها مساء اليوم "بمواجهة الفتن بالتعالي على الجراح" واصفا التفجيرات بأنها دعوة لهم للاقتتال سنة وشيعة".

بدوره، رأى وزير الدفاع فايز غصن أن العمل الإجرامي في طرابلس هو لإشعال الفتنة بين كل اللبنانيين.

آثار الانفجار قرب مسجد التقوى بطرابلس شمال لبنان (أسوشيتد برس)
وأشار غصن إلى "أن هناك مسلسلاً من الإرهاب بواسطة سيارات مفخّخة تنطلق من أمكنة معينة وتضرب أينما كان" وقال "نحن ذاهبون في اتجاه الدمار والوادي السحيق والنار، وعلى الجميع الوعي وتدارك الفتنة".

كما أدان حزب الله التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا المواطنين الأبرياء في مدينة طرابلس.

وقال الحزب في بيان "إن هذين التفجيرين الإرهابيين يأتيان ترجمة للمخطط الإجرامي الهادف إلى زرع بذور الفتنة بين اللبنانيين وجرهم إلى اقتتال داخلي، تحت عناوين طائفية ومذهبية، بما يخدم المشروع الإقليم الدولي الخبيث الذي يريد تفتيت منطقتنا وإغراقها في بحور الدم والنار".
 
انفجاران ضخمان
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الانفجار الأول وقع قرب مسجد التقوى بطرابلس، بينما وقع الثاني على مدخل جامع السلام عند معرض رشيد كرامي، بالقرب من منزل الرئيس ميقاتي والنائب سمير الجسر واللواء أشرف ريفي.

وأعلن وزير الداخلية بحكومة تصريف الأعمال مروان شربل أن "زنة العبوة المفجّرة أمام مسجد السلام بطرابلس تصل إلى نحو 100 كلغ، فيما العبوة الثانية أمام مسجد التقوى لم تحدد زنتها بعد".

وقال مراسل الجزيرة في بيروت إيهاب العقدي إن الانفجارين وقعا بالتزامن مع خروج المصلين من صلاة الجمعة في ثاني أكبر مدن لبنان.

وأضاف أنه لا معلومات عن استهداف أي من الشخصيات السياسية بالانفجارين، لكنه قال إن مسجد التقوى يؤمه رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي، وهو من الشخصيات الداعمة للثورة السورية.

تحذير واسع من فتنة طائفية تتهدد لبنان (رويترز)
ضبط النفس
من جهته تحدث الشيخ الرافعي للجزيرة بعد أن تردد أنه المستهدف في تفجير مسجد التقوى، موضحا أنه كان يخطب في الناس الجمعة بينما دوى انفجار كبير قرب المسجد، وأصابه بأضرار كبيرة.

وطالب الرافعي "بضبط النفس وعدم التسرع بأية ردود فعل" مشيرا إلى تحذير سابق له من قبل بعض الأمنيين بأنه على لائحة الاغتيال داعين إياه للحذر.

كما رفض إمام مسجد التقوى التعليق على الحدث، وفضل انتظار نتائج التحقيق "لأن أي اتهام قد يترتب عليه تصعيد".

وحول أعداد ضحايا الانفجار، قال الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة "إن الأعداد مرشحة للارتفاع نظرا لوجود العديد من الحالات الحرجة في صفوف المصابين كالحروق والإصابات بالرأس".

وتشهد طرابلس بين الحين والآخر توترات أمنية واشتباكات مسلحة يتم تطويقها بتدخل الجيش الذي اتخذ الأيام الأخيرة إجراءات أمنية مشددة بالمدينة.

وكانت مصادر أمنية أعلنت الأحد الماضي أنها ضبطت سيارة محملة بالمتفجرات، واعتقلت أربعة أشخاص يشتبه في إعدادهم قنابل، وذلك بعد ثلاثة أيام من تفجير أوقع عشرات القتلى والجرحى بالضاحية الجنوبية في بيروت.

المصدر : الجزيرة + وكالات