العثور على قتلى القصف الكيمياوي في الغوطة الشرقية بدمشق مستمر بعد يوم من الحادث (الجزيرة)
توالت ردود الفعل الدولية بشأن هجمات بأسلحة كيمياوية في الغوطة الشرقية بريف دمشق, حيث قتل أكثر من 1300 شخص معظمهم أطفال، وبينما أعلنت أغلب الدول الغربية عن قلقها ودعت لتحقيق عاجل، رفضت كل من روسيا وإيران الاتهامات الموجهة لنظام بشار الأسد باستخدام أسلحة كيمياوية.

وتوقع المتحدث باسم الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد صالح أن يرتفع عدد القتلى "لأننا اكتشفنا حيا في زملكا تمتليء فيه المنازل بالقتلى". وكانت المعارضة السورية طالبت مفتشي الأسلحة الكيمياوية التابعين للأمم المتحدة بالتحقيق فورا فيما حدث في المنطقة المحاصرة التي تخضع لسيطرة المعارضة خارج العاصمة دمشق.

وعلى صعيد التحرك العربي، طلب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي اليوم من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عقد جلسة عاجلة ورسمية لمجلس الأمن الدولي بشأن استصدار قرار ملزم بوقف إطلاق النار في سوريا.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للجامعة السفير نصيف حتى في تصريحات اليوم "إن العربي وجه اليوم رسالة خطية إلى بان كي مون تتعلق بالتطورات المأساوية في سوريا وطالب بعقد جلسة عاجلة ورسمية لمجلس الأمن الدولي بشأن استصدار قرار ملزم بوقف إطلاق النار في جميع الأراضي السورية. وبما يمكن من إدخال المساعدات الإنسانية والطبية، والبدء في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه لعقد مؤتمر (جنيف2) الدولي الخاص بسوريا".

صدمة
قالت فرنسا الخميس إنه سيكون على المجتمع الدولي أن يرد باستخدام القوة إذا ثبت أن قوات النظام السوري شنت هجوما كيمياويا على المدنيين
وقد أعربت مصر عن صدمتها من مشهد القتلى المدنيين والأطفال جراء القصف العنيف. وقال وزير الخارجية نبيل فهمي في بيان له "ترفض مصر أي استخدام للأسلحة الكيمياوية" إن صحت الأنباء المتداولة حول ذلك، مشددا في نفس الوقت على ضرورة التأكد من صحة هذه المعلومات "والأطراف المسؤولة عنها إن صدقت".
 
وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن "سوريا  تجاوزت جميع الخطوط الحمراء" منتقدا الصمت الدولي عقب اتهام المعارضة السورية للنظام باستخدامه الأسلحة الكيمياوية ضدهم. وأضاف أوغلو في تصريحات نقلتها صحيفة (تودايز زمان) بالعاصمة الألمانية برلين اليوم الخميس أن "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فشل حتى في اتخاذ قرار في هذا الشأن".

وعلى الساحة الدولية، دعا وزير خارجية النرويج إسبن بارت آيداه السلطات السورية "للسماح لمفتشي الأمم المتحدة الموجودين حاليا في سوريا بالذهاب إلى ريف دمشق من أجل التأكد من الادعاءات بالقصف الكيمياوي لريف دمشق". وقال "في حالة التأكد من استخدام الأسلحة الكيمياوية فإن الوضع سيأخذ أبعادا خطيرة في سوريا".

من جانبها أعربت الخارجية الكورية الجنوبية عن دعمها لنداء أمين عام الأمم المتحدة "لإجراء التحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيمياوية في سوريا" مؤكدة أن استخدام هذه الأسلحة "انتهاك للقانون الدولي".

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية جو تيه يونغ إن "الحكومة دعت الدول المعنية للتعاون الكامل للسماح لمفتشين أمميين بالتفتيش على جميع المواقع المشتبه فيها في سوريا".
 
لجنة تحقيق دولية بشأن استخدام الأسلحة الكيمياوية بسوريا (الجزيرة)
وقال وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس "يجب أن يرد المجتمع الدولي بالقوة في سوريا، لكن إرسال قوات على الأرض غير مطروح" مضيفا أنه إذا كان مجلس الأمن الدولي لا يستطيع اتخاذ قرار، فإنه يجب اتخاذ قرار بطرق أخرى.

أما الولايات المتحدة فطالبت بأن يسمح فورا للأمم المتحدة بالوصول إلى الموقع الذي قالت المعارضة السورية إنه شهد هجوما كيمياويا. وقالت المتحدثة باسم الخارجية جينيفر بساكي "لا أتحدث عن خطوط حمراء اليوم".

وفي وقت سابق، أكد جوش إيرنست مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تدين بقوة أي لجوء إلى الأسلحة الكيمياوية، وأنه ينبغي محاسبة من يقوم بذلك.

من جانبها أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنه في حال ثبتت الاتهامات باستعمال أسلحة كيمياوية فإن الأمر سيشكل "جريمة مرعبة". وطالبت بتوسيع مهمة خبراء الأمم المتحدة وبتعاون النظام السوري معها.

أما وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ فأعرب عن أمله بأن يستيقظ داعمو نظام الرئيس السوري بشار الأسد و"يدركوا طبيعته الإجرامية والهمجية".

وقال هيغ "نأمل بأن يسمح لفريق الأمم المتحدة بالوصول فورا ومن دون عوائق إلى المنطقة" التي تقول المعارضة السورية إن الهجوم الكيمياوي حصل فيها، وذلك بهدف كشف الحقيقة، مضيفا أنه لا يوجد سبب يبرر منعهم من الوصول إلى المنطقة الواقعة على بعد أميال من مكان وجودهم.

كما قال ناطق باسم الخارجية البريطانية في تصريح لرويترز "إن بريطانيا تعطي الأولوية لتحري الحقائق المحيطة بمزاعم شن هجوم بأسلحة كيمياوية في سوريا. وإنها لا تستطيع أن تستبعد أي خيار لوقف إراقة الدماء هناك".

وفي كندا، اعتبرت الحكومة أن الهجوم بالأسلحة الكيمياوية في سوريا بشكل واسع النطاق أمر "غير مقبول" وحضت نظام الأسد على التعاون مع محققي الأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية جون بيرد في بيان إن معلومات المعارضة "مقلقة تماما وسنواصل مراقبة الوضع عن كثب بمساعدة حلفائنا وسنسعى للحصول على معلومات كاملة".

حلفاء سوريا
في المقابل، أدانت الصين استخدام الأسلحة الكيمياوية من أي طرف كان. وقالت الخارجية في بيان لها "فريق مفتشي الأسلحة الكيمياوية التابع للأمم المتحدة موجود على الأرض ويبدأ تحقيقاته. وتأمل الصين أن يتشاور الفريق بشكل كامل مع الحكومة السورية. ويلتزم بالموضوعية والحياد والموقف المهني للتأكد مما حدث فعلا".

بينما اعتبرت روسيا (أبرز حلفاء نظام لأسد) أن الادعاءات باستخدام السلطات السورية أسلحة كيمياوية في ريف دمشق تمثل "عملا استفزازيا مخططا له مسبقا".

وقالت الخارجية في بيان إن مصادر بالمعارضة السورية سبق وأن أكدت خلال الأيام الأخيرة الماضية أن النظام يستخدم أسلحة كيمياوية وهي اتهامات لم يتم التحقق منها. ورأت الوزارة أيضا أن "هذا كله يدفعنا إلى الاعتقاد بأننا مجددا أمام عمل استفزازي مخطط له مسبقا".

ورفضت إيران أيضا الاتهامات الموجهة ضد دمشق باستخدام أسلحة كيمياوية، معتبرة أنه في حال تأكدت الشبهات فإن مقاتلي المعارضة هم الذين يتحملون مسؤولية مثل هذا الهجوم.

وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إنه "إذا صحت المعلومات حول استخدام أسلحة كيمياوية، فإن مستخدميها هم بالتأكيد المجموعات الإرهابية والتكفيرية التي أثبتت أنها لا تتراجع عن ارتكاب أي جريمة".

وكان مجلس الأمن الدولي قد اكتفى بإصدار بيان صحفي عقب مناقشات بشأن هجمات بأسلحة كيمياوية في الغوطة الشرقية بريف دمشق, حيث قتل أكثر من 1300 شخص معظمهم أطفال. وأيد المجلس دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لإجراء تحقيق محايد.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق فوري وواف في التقارير التي تحدثت عن استخدام النظام السوري أسلحة كيمياوية في هجوم الغوطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات