دعوات للتحقيق في هجوم الأمس الذي أدى إلى مقتل أكثر من 1300 شخص (رويترز)

طلب الأمين العام للأمم المتحدة  بان كي مون الخميس من الحكومة السورية السماح لمفتشي المنظمة الدولية بالتحقيق في هجمات بالأسلحة الكيمياوية بـريف دمشق "دون تأخير"، وسط تأكيد دولي وتنديد بخطورة الهجوم الذي وقع أمس وأدى إلى مقتل أكثر من 1300 شخص.

كما طلب بان من ممثلة الأمم المتحدة السامية لشؤون نزع السلاح أنجيلا كين السفر إلى دمشق، للضغط من أجل السماح لفريق المنظمة -الذي وصل إلى سوريا يوم الأحد للتحقيق في عدة مزاعم سابقة باستخدام الأسلحة الكيمياوية- بدخول موقع الهجوم.

وتأتي هذه المطالب في الوقت الذي تؤكد فيه المعارضة السورية أنه يجري العثور على المزيد من الجثث في أعقاب الهجوم الذي وقع قبل فجر الأربعاء، وسط نفي الحكومة السورية استخدام الأسلحة الكيمياوية.

ونقلت وكالة رويترز عن إدواردو دل بويي المتحدث الرسمي باسم بان كي مون قوله خلال إفادة صحفية في مقر الأمم المتحدة إن "الأمين العام يعتقد أنه يجب التحقيق دون تأخير في الحوادث التي وردت عنها تقارير الأربعاء".

بان كي مون طلب من دمشق السماح للفريق الأممي بالتحقيق في مجزرة الغوطة (رويترز)

خطير واستثنائي
من جهتها، قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي إن اتهامات المعارضة للحكومة باستخدام الأسلحة الكيمياوية في قصف الغوطة الشرقية والغربية "خطيرة بصورة استثنائية، ويجب التحقيق فيها بأسرع ما يمكن".

وأضافت في بيان أن "استخدام الأسلحة الكيمياوية محظور بموجب القانون الدولي المتعارف عليه"، موضحة أن هذا الحظر المطلق ينطبق على كل الظروف، وهو ملزم للحكومة -رغم أنها ليست طرفا في معاهدة الأسلحة الكيمياوية لعام 1993- وللمعارضة السورية على حد السواء.

وفي السياق ذاته، بحث الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في اتصال هاتفي مع بان كي مون مسألة "الاستخدام المرجح للأسلحة الكيمياوية" في سوريا، منددا بـ"المجازر" التي شهدتها سوريا.

تعاطف
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان للرئاسة الفرنسية أن هولاند أكد في اتصاله مع بان على "التعاطف الذي أثارته في فرنسا المجازر التي حصلت في سوريا، والاستخدام المرجح للأسلحة الكيمياوية".

فابيوس يستبعد بشكل قاطع إرسال قوات إلى سوريا (الأوروبية-أرشيف)

وأضاف البيان أن هولاند "أشاد بالتزام بان كي مون بإجراء تحقيق سريع ومحايد، وجدد تأكيد دعمه الكامل للأمم المتحدة في إنجاز هذه المهمة في أسرع وقت".

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد أعلن أن فرنسا تريد "رد فعل باستخدام القوة" في حال ثبت وقوع هجوم بالسلاح الكيمياوي في سوريا، مستبعدا في الوقت نفسه بشكل قاطع إرسال قوات إلى الميدان.

وكان مجلس الأمن الدولي قد طالب بـ"كشف الحقيقة" بشأن ما حصل، في تعبير دبلوماسي يعكس الخلافات داخل المجلس بين روسيا والصين -الداعمتين للنظام السوري- والدول الغربية المطالبة بالسماح للأمم المتحدة بالوصول إلى مكان المجزرة.

وقالت سفيرة الأرجنتين ماريا كريستينا بيرسيفال -التي ترأس بلادها مجلس الأمن حاليا- إثر جلسة مشاورات مغلقة للمجلس إنه "ينبغي كشف حقيقة ما حصل ومتابعة الوضع عن كثب"، مضيفة أن "أعضاء المجلس يرحبون بعزم بان كي مون إجراء تحقيق معمق ومحايد".

دعوة للتحقيق
كما طالبت كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وكندا والسعودية ودول أخرى بتمكين فريق الأمم المتحدة الموجود في سوريا بالوصول إلى كل الأماكن التي يقال إنه تم استخدام أسلحة كيمياوية فيها.

وأعرب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عن أمله في أن يستيقظ داعمو نظام الرئيس السوري بشار الأسد و"يدركوا طبيعته الإجرامية والهمجية، في حين قال المتحدث باسم الخارجية البريطانية إن لندن لا تستبعد اللجوء إلى أي خيار لوقف "حمام الدماء".

أما الولايات المتحدة فطالبت بأن يسمح فورا للأمم المتحدة بالوصول إلى الموقع الذي قالت المعارضة السورية إنه شهد هجوما كيمياويا.

من جانبها، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنه في حال ثبتت الاتهامات باستعمال أسلحة كيمياوية فإن الأمر سيشكل "جريمة مرعبة". وطالبت بتوسيع مهمة خبراء الأمم المتحدة، وبتعاون النظام السوري معهم.

بدوره قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن كل الخطوط الحمر تم تجاوزها.

 الفاتيكان دعا للحذر في التعامل مع اتهامات المعارضة (أسوشيتد برس)

إدانة ودعوة
في المقابل، أدانت الصين استخدام الأسلحة الكيمياوية من أي طرف كان. وقالت الخارجية في بيان لها إن "فريق مفتشي الأسلحة الكيمياوية التابع للأمم المتحدة موجود على الأرض ويبدأ تحقيقاته".

بينما اعتبرت روسيا (أبرز حلفاء نظام الأسد) أن الادعاءات باستخدام السلطات السورية أسلحة كيمياوية في ريف دمشق تمثل "عملا استفزازيا خطط له مسبقا".

في الأثناء دعا الفاتيكان الخميس إلى الحذر في التعامل مع اتهامات المعارضة السورية لنظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيمياوية.

وقال المراقب الدائم للفاتيكان سيلفانو توماسي إنه "يجب عدم إصدار حكم إلا بعد وجود دليل كاف"، مؤكدا معارضة الفاتيكان للتدخل المسلح في سوريا، داعيا إلى إجراء مفاوضات "دون شروط مسبقة" وإلى تشكيل "حكومة انتقالية".

المصدر : الجزيرة + وكالات