ناشط سوري يتفقد جثث أشخاص قتلوا بالسلاح الكيماوي في ريف دمشق (الجزيرة)
يعقد مجلس الأمن اجتماعا طارئا الليلة تلبية لدعوة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لبحث تقارير عن استخدام النظام السوري أسلحة كيمياوية تسببت في مجزرة في الغوطة الشرقية بريف دمشق، في حين تواصلت المطالبات بتوجه الفريق الأممي الموجود فعليا بدمشق فورا إلى مكان الحدث للتحقيق، وذلك وسط تنديد واسع بالمجزرة التي اعتبرت الأسوأ خلال عقود.
 
اجتماع مجلس الأمن سيعقد في الساعة العاشرة بتوقيت مكة المكرمة (السابعة بالتوقيت العالمي)، بطلب من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، فضلا عن لوكسمبورغ وكوريا الجنوبية العضوان في المجلس، والسعودية من خارج المجلس.
 
وقال دبلوماسي إنه من المتوقع عقد هذا الاجتماع على شكل مشاورات مغلقة.
 
في غضون ذلك ووسط تنديد عالمي بالمجزرة، طالبت العديد من الدول الفريق الفني التابع للأمم المتحدة الموجود فعلا في دمشق للتحقيق في استخدام أسلحة كيمياوية في أوقات سابقة بالتوجه فورا إلى ريف دمشق للتحقيق في المجزرة الكيمياوية الجديدة التي أودت بحياة ما بين 1300 و1600 شخص، فضلا عن إصابة المئات.
 
وطالبت باريس وواشنطن والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية بتمكين الأمم المتحدة من "الدخول فورا" إلى مناطق الاشتباه في استخدام السلاح الكيمياوي للقاء الشهود ومعاينة الضحايا، معربة عن "قلقها الشديد".
 
وقال مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست في تصريح صحفي "نطلب رسميا من الأمم المتحدة القيام بتحقيق عاجل" بعد اتهام المعارضة السورية قوات النظام باستخدام السلاح الكيميائي قرب دمشق.
 
تشاور
وكان فريق من محققي الأمم المتحدة قد وصل الأحد الماضي إلى دمشق للتحقيق في الاتهامات باستخدام أسلحة كيمياوية في النزاع الدائر في سوريا.
 
وقال رئيس الفريق العالم السويدي أكي سيلستروم إنهم "يتشاورون" مع دمشق للتحقيق في استخدام السلاح الكيميائي قرب دمشق وإنهم "يتابعون الأمر بحذر"، لكنه لم يشر إلى احتمال انتقاله السريع إلى مكان المجزرة.
 
وكان سيلستروم قد قال تعقيبا على هجوم اليوم إنه يجب التحقيق في أنباء الهجوم مشيرا إلى أنه لم ير سوى لقطات تلفزيونية وأن ضخامة عدد القتلى المذكور يثير الريبة.
 
وأعلن مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة إدواردو ديل بوي الأربعاء أن سيلستروم يتشاور مع السلطات السورية، وأضاف أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعرب عن "صدمته" لهذه المزاعم و"كرر عزمه على إجراء تحقيق معمق حول الحوادث المفترضة التي تبلغها من دول أعضاء" في المنظمة الدولية.
 
ودعت جامعة الدول العربية مفتشي الأمم المتحدة إلى التحقيق على الفور في تقارير الهجوم الكيمياوي.
 
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي استغرابه "وقوع هذه الجريمة النكراء أثناء وجود فريق المفتشين الدوليين التابع للأمم المتحدة المكلف بالتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية في دمشق".

وفي الردود الدولية دعا الاتحاد الأوروبي إلى إجراء تحقيق فوري وواف في التقارير التي تحدثت عن استخدام النظام السوري لأسلحة كيمياوية في هجوم الغوطة.

وقال متحدث باسم مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبيكاثرين آشتون :"لابد من تحقيق فوري وشامل في هذه الاتهامات" مضيفا أن "الاتحاد الأوروبي يكرر أن استخدام الأسلحة الكيمياوية من جانب أي طرف في سوريا غير مقبول تماما".

وأضاف أن "أي استخدام للأسلحة الكيمياوية في سوريا من أي طرف غير مقبول على الإطلاق" مطالبا بالسماح لمحققي الأمم المتحدة الموجودين حاليا في سوريا بالوصول إلى المنطقة المعنية.

 آشتون دعت لتحقيق فوري في اتهامات استخدام الكيمياوي في هجوم الغوطة (الجزيرة)
تحقيق فوري
ومن جهتها طالبت فرنسا الأمم المتحدة بالتحقيق في استخدام غازات سامة، مؤكدة أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يعتزم مطالبة الأمم المتحدة بفحص موقع الهجوم. 

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن على الأمم المتحدة أن تفتح تحقيقا فوريا في مزاعم استخدام السلاح الكيمياوي، مطالبا -على هامش اجتماع طارئ لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث الموقف في مصر- بأن تفتح البعثة الموجودة تحقيقا فورا.

وبدورها قالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية نجاة فالود بلقاسم إن الرئيس فرانسوا هولاند طلب من مفتشي الأمم المتحدة زيارة موقع الهجوم.
 
ومن جانبها طالبت بريطانيا دمشق بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى مكان الهجوم.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في بيان "أشعر بقلق بالغ إزاء تقارير بمقتل المئات من الأشخاص، بينهم أطفال في غارات جوية وهجوم بأسلحة كيمياوية على مناطق واقعة تحت سيطرة المعارضة قرب دمشق".

ودعت تركيا مفتشي الأمم المتحدة إلى التحقيق في تقرير عن هجوم بالغاز في سوريا، وقالت إنها تراقب الوضع "بقلق بالغ".
هيغ قلق لمقتل مئات بالغوطة (الجزيرة)

وأكدت الخارجية التركية في بيان لها على وجوب إلقاء الضوء على الفور على هذه المزاعم، وأن على بعثة الأمم المتحدة التي تشكلت للتحقيق في مزاعم استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا التحقيق فيها والإعلان عما تتوصل إليه.

وأضافت: إذا تبين أن هذه البيانات صحيحة فلن يكون هناك مفر أمام المجتمع الدولي من اتخاذ الموقف اللازم وتقديم الرد المناسب على الهمجية والجريمة ضد الإنسانية.

أما وزارة الخارجية الروسية فاعتبرت أن ادعاء استخدام السلطات السورية أسلحة كيمياوية في ريف دمشق يمثل "عملا استفزازيا مخططا له مسبقا". ودعت إلى تحقيق عادل ودقيق حول التقارير التي تحدثت عن الهجوم.

المصدر : وكالات