أثار سباق الأرقام بشأن حشود مظاهرة 30 يونيو/حزيران المعارضة للرئيس محمد مرسي في شوارع القاهرة ومحافظات أخرى، تساؤلات حسابية قبل أن تكون سياسية. وقد تدخل الجيش وعزل مرسي مستندا في قراره على نداء هذه الحشود كما قال، والتي تفاوت تقدير أعدادها.

وقد استخدم المعارضون لمرسي المروحيات العسكرية لتصوير ضخامة المظاهرات التي وصفوها بالمليونية وتسويقها للإعلام والعالم، وذهب البعض إلى القول إن عدد الحشود كان ثلاثين مليونا، واستشهدوا بغوغل إيرث، التي -على غير عادتها- أصدرت تصريحا يتنصل من هذه الادعاءات.

وفي هذا الإطار أكّد رئيس تحرير صحيفة الشروق وائل قنديل في لقاء تلفزيوني بثته قناة الجزيرة أن ضخامة الحشود في مظاهرة 30 يونيو/حزيران يعد صناعة سينمائية بامتياز، وأن توقيع ثلاثين مليون شخص على استمارات حركة "تمرد" هو ضرب من الخيال.

وحاولت وحدة تابعة لمؤسسة بي بي سي البريطانية تختص بمراقبة الإعلام الدولي أن تبحث عن مصدر هذا العدد وغيره من الأعداد المتداولة، لكنها فشلت، وفي أحسن الأحوال وصلت إلى مصادر عسكرية مجهولة. والغريب أنها في الوقت ذاته وجدت بيانا للجيش في وكالة الأنباء المصرية ينفي نفيا قاطعا أن يكون هو مصدر أي من هذه الأرقام.

ووفقا لمحللين ومختصين في الرياضيات ومواقع إعلامية غربية، فإن مساحة مناطق المظاهرات يومها، لا يمكنها أن تستوعب أكثر من أربعة أشخاص في المتر المربع الواحد، وبناء على ذلك فإن منطقتي ميدان التحرير وقصر الاتحادية البالغة مساحتهما 202 ألف متر مربع تستوعبان 804 آلاف متظاهر، أي أقل من مليون بأي حال من الأحوال.

إذن، ولو أن نسبة الاحتشاد كانت ذاتها في كافة المحافظات الأخرى، لتوصلنا إلى نتيجة تقول إن حوالي أربعة ملايين شخص في أقصى تقدير خرجوا في تظاهرات الثلاثين من يونيو/حزيران.

المصدر : الجزيرة