تواصلت الدعوات الداخلية والدولية إلى احترام حق التظاهر السلمي ونبذ العنف في مصر بعد قرار السلطات القائمة فض الاعتصامات المؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي, وسط رفض متواصل للقرار من قبل أنصار مرسي ومخاوف من "فوضى عارمة وحمام دم" في حال تفريق قوات الأمن لمعتصمي ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر بالقوة.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن على السلطات المصرية احترام حق التظاهر، وطالبتها بإصدار أوامر لوقف أي خطط فورية لتفريق الاعتصامات المؤيدة لمرسي في القاهرة بالقوة. ومضت تقول في بيان إن على السلطات احترامَ حقوق الجميع في التجمع السلمي، وتجنبَ حمام دم آخر.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد وجهت أمس إنذارا أول إلى المتظاهرين ودعتهم إلى التفرق، كما وعدتهم "بخروج آمن". ودعت في بيان "المتواجدين بميداني رابعة العدوية ونهضة مصر للاحتكام إلى العقل وتغليب مصلحة الوطن والانصياع للصالح العام، وسرعة الانصراف منهما وإخلائهما حرصاً على سلامة" الجميع.

وفي السياق, قال بيان صادر عن مشيخة الأزهر إنه يجدد تأكيده الدائم على رفض استخدام العنف أو التحريض عليه بديلا للحلول السياسية والحوار، مؤكدا على مسؤولية الدولة وكل الأطراف السياسية على وجوب الحيلولة دون وقوع العنف بأي ثمن، والحفاظ على سلامة كل المواطنين.

وأضاف البيان أن "أزهر المصريين لن يَمَل أبداً من تذكير الجميع بحرمة الدماء"، وشدد على أن الأزهر مع حق كل مواطن في ممارسة حقه في التظاهر المشروط بالسلمية. كما طالب بالاستجابة فوراً للحوار العاجل والجاد, قائلا إنه المخرج الوحيد من الوضع الراهن.

مخاوف من "حمام دم"
إن فضت الاعتصامات بالقوة (رويترز)

خريجو الأزهر
من جهتهم أطلق أعضاء الرابطة العالمية لخريجي الأزهر دعوة من خلال كلمات مسجلة على مواقع التواصل الاجتماعي موجهة إلى شعب مصر، دعوا فيها إلى نبذ العنف، وإلى الحفاظ على دماء المصريين، خاصة في العشر الأواخر من رمضان.

وقال عميد كلية الدراسات الإسلامية بالمنصورة محمد أبو زيد الأمير إن قتل المتظاهرين إثم ومعصية كبيرة. أمّا عميد كلية الشريعة الإسلامية بالأزهر الدكتور محيي الدين عفيفي فقد حذر من إراقة الدماء في العشر الأواخر من رمضان، مذكرا في كلمته بالتحريم الوارد عن قتل النفس.

يذكر أن وفدا من لجنة حكماء أفريقيا يرأسه رئيس مالي السابق ألفا عمر كوناري زار اعتصام مؤيدي مرسي في رابعة العدوية، وتوجه إلى المركز الإعلامي الذي أقامه المعتصمون داخل قاعة ملحقة بمسجد رابعة العدوية. وكان الوفد قد اجتمع الأربعاء مع مرسي، وهي المقابلة المعلنة الثانية مع الرئيس المعزول بعد الأولى التي أجرتها مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون.

فض الاعتصام
يأتي ذلك في وقت رفض فيه "التحالف الوطني لدعم الشرعية" مطالب وزارة الداخلية بفض الاعتصام، وقال إن قوات الأمن تخطط لإثارة العنف لاستغلال ذلك كمبرر "لارتكاب مذبحة"، وناشد الجنود والشرطة عدم إطلاق النار على المحتجين. وتعهد التحالف في بيان بمواصلة الاحتجاج والاعتصام رغم التهديدات.

واعتبر خالد حنفي القيادي في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين أن وزير الداخلية يحاول ترهيب المحتجين، وأكد أن ذلك لن يردع المحتجين السلميين وسيزيد إصرارهم وعزمهم على تلبية مطالبهم بعودة الشرعية.

من جهتها حذرت جبهة الضمير من مغبة فض اعتصام مؤيدي مرسي في ميداني رابعة والنهضة، وأبدت جبهة الضمير استعدادها للعب دور وساطة بين الفرقاء السياسيين في ضوء التمسك بالمسار الديمقراطي.

جبهة الإنقاذ
في المقابل، قالت جبهة الإنقاذ المصرية إنها "تدعم وتساند الإجراءات القانونية التي تستهدف عودة الأمن والاستقرار وحقن الدماء والتصدي لكل أشكال العنف والإرهاب وحملات الترويع والتخويف التي تمارسها جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها".

وأشار بيان الجبهة إلى احترامها الكامل لحق المصريين في التعبير عن الرأي والاعتصام السلمي، وطالبت الحكومة وأجهزة الدولة "بضرورة الالتزام بكافة الإجراءات القانونية الحازمة في مواجهة الخارجين عن القانون وعناصر الإرهاب المتسترة بالدين".

وأدانت جبهة الإنقاذ ما وصفته بأساليب قياديي جماعة الإخوان الوحشية واستخدامها البسطاء والأطفال الأبرياء دروعا بشرية.

المصدر : الجزيرة + وكالات