كذبت منظمات مدنية مصرية الرواية الرسمية بشأن مقتل عشرات السجناء أمس، وأكدت أن السجناء قضوا تحت التعذيب وأن آثار التعذيب واضحة على أجسادهم.
 
وأكد ممثلو منظمات المجتمع المدني في مؤتمر صحفي بالقاهرة اليوم رفض النيابة العامة منح ذوي القتلى تصاريح لدفنهم إلا إذا أقروا بأنهم قضوا نتيجة الاختناق بالغاز.

وكانت مصادر أمنية مصرية أكدت مقتل 38 من أنصار جماعة الإخوان المسلمين بالاختناق خلال ما سمتها محاولة هروب من سجن أبو زعبل، في حين قالت الجماعة إنها قلقة من فصل معتقلين عن بعضهم وأنباء عن محاولة تصفيتهم.

وقال متحدثون باسم منظمات المجتمع المدني في مؤتمرهم إن عدد الجثث 36 جثة فقط وليس 38 كما أعلنت المصادر الأمنية، وبعضهم أقارب من نفس الأسرة.

دور المشرحة
وأشار المتحدثون إلى ثلاث روايات متضاربة للداخلية، وأنهم توجهوا إلى النائب العام لطلب التشريح، لكنه لم يتخذ أي إجراء، فيما تواصل مشرحة "زينهم" رفضها إعطاء تصريح دفن للجثث إلا بإقرار أهالي القتلى بأنهم ماتوا اختناقا بالغاز.
 
تواصل مشرحة زينهم رفضها إعطاء تصريح دفن للجثث إلا بإقرار أهالي القتلى بأنهم ماتوا اختناقا بالغاز
وأضافت المنظمات أنها طلبت من النائب العام تشكيل فريق قضائي قبل دفن الجثث للكشف عن السبب الحقيقي للوفاة، وسماع شهادة المرافقين في الأحداث، لكنه رفض أي تواصل مع المحامين.

وأكد النشطاء أن كل الخطوط مقطوعة مع المعتقلين، وأنه لا دليل على التعذيب سوى الجثث، متهمين الطب الشرعي بمحاولة التغطية على جريمة الداخلية بحق المحتجزين العزل، ومطالبين بتشكيل لجنة قضائية.

ووفق المنظمات فإن المصريين "ليسوا أمام دولة ومنظومة عدالة"، وأنه كان واضحا من اليوم الأول -بما لا يدع مجالا للشك- أن منظومة العدالة غائبة وأنها باتت ستارا لمن ينتهك القانون ويستبيح الدماء.

وتحدثوا عن "قتل ممنهج على نطاق واسع" و"جريمة إبادة جماعية ضد الإنسانية" وأن "من يرتكب الجريمة بات في مأمن من المحاسبة"، مؤكدين أن السجناء جميعا قتلوا وقدمت مبررات متناقضة عن جريمة قتلهم.

وأكدت المنظمات أن السجناء لم يكونوا مسلحين "بل محتجزين بقرار ما يسمى النائب العام وبغير سند قانوني"، مطالبين بلجان تحقيق محايدة من خارج مصر.

ووصف متحدثو المنظمات ما يجري من قتل بأنه حالة إبادة لفصيل ذي فكر سياسي معين، وأنه انتهاك للحق في الحياة لكل من يعارض الانقلاب العسكري. مؤكدين أن النيابة ترفض إصدار تقارير صفة تشريحية تحدد الجثث التي تم حرقها وتفحمها بهدف إخفاء أدوات الجريمة.

واتهموا وسائل الإعلام المصرية بعدم الحياد ومشاركة السلطات الأمنية -التي قالوا إنها تغلغلت في كل شيء- في القتل والتصفية والتحريض على المتظاهرين السلميين.

من جهته قال عضو مجلس نقابة المحامين علي كمال للجزيرة إن آثار تعذيب واضحة شوهدت على بعض الجثث، فيما كانت جثث أخرى متفحمة، نافيا رواية الحكومة والأطباء الشرعيين بأن الوفاة كانت نتيجة الغاز.

شاهد أكد أن طائرة كانت تطلق النار على معتصمي ميدان رابعة العدوية (الجزيرة)

ووصف ما جرى بأنه جرائم جنائية دولية يحاكم عليها القانون الجنائي الدولي كجرائم إبادة جماعية.

شهادة من رابعة
وفيما يتعلق بأحداث رابعة العدوية التي راح ضحيتها مئات القتلى، روى شاهد عيان في المؤتمر الصحفي ذاته كيف تم إطلاق النار بشكل متعمد من طائرة على المعتصمين في الميدان، مؤكدا أنه عاين 350 مصابا بطلقات نارية.

وقال إن ما حدث لم يكن فضا لاعتصام سلمي، بل جريمة إبادة جماعية، موضحا أن كل الطرق كانت مغلقة، وأن الميدان كان محاصرا بمبان عسكرية يستطيع الجيش من خلالها قنص أي مسلح إن وجد واتخاذ تدابير لإخلاء آمن للمعتصمين.

وكشفت المشاركون في المؤتمر عن تقديم بلاغ للنائب العام من خلال لجنة قانونية قبل فض الاعتصام بسبعة أيام وإخطاره بأن الاعتصام سلمي، وأنهم على استعداد كامل لتشكيل وفد قضائي دائم يشرف على سلمية الاعتصام، وأنه يمكن في أي لحظة سماع أقوال السكان والشهود.

ووفق المنظمات فإنه تم إبلاغ النيابة بأنه في حال إصدار قرار بفض الاعتصام فإن الداخلية والقوات المسلحة ليست جهة محايدة، بل قسم في نزاع سياسي في مصر.

إلى ذلك أشار المؤتمر إلى أن كل من تم اعتقالهم أمس من قادة جماعة الإخوان المسلمين كان يفترض أن يتم ترحيلهم إلى محافظاتهم لعرضهم على المحاكم، لكن ذلك تم ليلا دون حضور المحامين، وحبسوا 15 يوما دون أن يسمح لمحاميهم بالتقدم باستئنافات ضد التوقيف.

المصدر : الجزيرة