أقارب أحد ضحايا مجزرة أبو زعبل ينقلون جثمانه داخل صندوق من مشرحة زينهم بالقاهرة (الفرنسية)

أعلن فريق التحقيق في الجرائم الدولية الخاص بمصر أنه سيبدأ هذا الأسبوع تحقيقا في قضية عشرات المعتقلين الذين قتلوا الأحد أثناء نقلهم إلى سجن أبو زعبل خارج العاصمة المصرية القاهرة.

وقال الفريق -الذي تأسس بواسطة حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وعدد من أعضاء مجلس الشورى المصري- إنه سيبدأ تحقيقاته بطلب مقابلة الأشخاص الذين كانوا حاضرين أثناء عملية نقل المعتقلين.

وأعرب الفريق، في بيان صحفي تلقته الجزيرة نت، عن قلقه إزاء تصاعد العنف في مصر وتصاعد أعداد القتلى جراء ذلك.

وقال منسق عمل الفريق المحامي طيب علي "إن المتظاهرين المعتقلين هم الأكثر عرضة للخطر لأنهم غير مسلحين ويخضعون بالكامل لسيطرة حكومة الانقلاب الجديد. وسأوجه الفريق لجمع الأدلة لمعرفة ما حدث على وجه التحديد أثناء عملية نقل المعتقلين". 

وأضاف علي أن "فشل حكومة الانقلاب في نقل المعتقلين المدنيين بأمان يشكل مصدر قلق كبير، ويشكك في الكيفية التي يتم بها التعامل مع المعتقلين الآخرين". 

وأوضح منسق فريق التحقيق في الجرائم الدولية أن الفريق سيطلب الوصول إلى الأعضاء المدنيين في حكومة الانقلاب لتحديد ما إذا كان يجب اتخاذ إجراءات جنائية ضدهم.

وقال أيضا "عندما تحدث جرائم دولية فإن المسؤولية لا تقع على العسكريين فحسب، وتحقيقاتنا ستشمل كل أولئك الذين هم في مراكز القيادة والسيطرة في حكومة الانقلاب بمن فيهم رئيسها المعين بواسطة الجيش ونائبه ووزير الداخلية والخارجية إضافة إلى المشاركين فيها من المدنيين الآخرين".

وقد أطلقت حكومة الانقلاب حملة علاقات عامة يبدو أنها تهدف إلى صرف أنظار المجتمع المحلي والدولي عن العنف الذي تمارسه ضد المدنيين. كما تبث محطات التلفزيون في مصر شعارات باللغة الإنجليزية تصنف استخدام العنف ضد المتظاهرين كمحاولات للتعامل مع  "الإرهاب".

وبالإضافة إلى ذلك، فإن قنوات التلفزيون في مصر تقدم نشرات أخبار في وقت واحد باللغة الإنجليزية تستهدف بوضوح جمهورا دوليا.

وتعليقا على ذلك، قال طيب علي "مهما حاولت الطغمة العسكرية إخفاء استخدامها الشرس للعنف وراء حملة العلاقات العامة والعسكرية والشرطية التي تقوم بها، فإن على المدنيين من أعضاء حكومة الانقلاب تذكر أن المحاكم البريطانية أصدرت في السابق مذكرة اعتقال بحق وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني لدورها المزعوم في جرائم الحرب التي ارتكبت أثناء عملية الرصاص المصبوب على قطاع غزة حيث لم تنجح آلة العلاقات العامة الإسرائيلية في إخفاء ما حدث وقتها".

يُشار إلى أن الفريق يتبع مجموعة المحاماة ITN، وهي مجموعة رائدة في مجال القانون الجنائي وحقوق الإنسان مقرها لندن، ويضم عددا من المحامين المرموقين من بينهم اللورد كين ماكدونالد والبروفيسور جون دوغارد ومايك مانسفيلد، وينسق عمل الفريق المحامي طيب علي.

مطالبة
وكان حقوقيون مصريون بالقاهرة قالوا في وقت سابق الأحد إن المعتقلين الذين قتلوا في سجن أبو زعبل تعرضوا للتعذيب والحرق بهدف إخفاء الأدلة، مطالبين بلجنة تحقيق دولية وليست مصرية في ظل غياب منظومة العدالة.

وأوضح الحقوقيون، خلال مؤتمر لمنظمات مجتمع مدني مصرية، أن هناك عمليات قتل ممنهج في ظل غياب المحاسبة.

الفريق الدولي أعرب عن قلقه لتصاعد أعداد القتلى بمصر (الجزيرة)

وأضافوا أن الأهالي رفضوا استلام الجثث من مشرحة "زينهم" قبل تحقيق دولي، بعد أن أصبحت منظومة العدالة غائبة في ظل سلطة الانقلاب.

كما طالب تحالف دعم الشرعية في مصر بتحقيق دولي في مقتل عشرات من المعارضين للانقلاب أثناء نقلهم  إلى سجن أبو زعبل، في حين حمّلت جماعة الإخوان المسلمين وزارة الداخلية وقادة الانقلاب المسؤولية عن مقتلهم قائلة إنه جرى قتلهم داخل سيارة للشرطة.

وقال التحالف الوطني لدعم الشرعية إن عدد من قتلوا يصل إلى 52 من المعارضين للانقلاب، وإن ذلك يطرح كثيرا من الأسئلة. وأضاف التحالف في بيان أن مقتل هذا العدد يؤكد العنف الممنهج الذي يُمارس ضد معارضي الانقلاب والمعاملة السيئة التي يتعرضون إليها.

وأشار البيان إلى أن عمليات القتل التي تعرض لها المُعتقلون أمس هي أبلغ رد على ما وصفها بالادعاءات الكاذبة التي يرددها قادة الانقلاب.

وحمّل التحالف كلاً من وزيري الدفاع عبد الفتاح السيسي والداخلية محمد إبراهيم كامل المسؤولية الجنائية تجاه هذه الجريمة، داعيا إلى تحقيق دولي فيها.

وكانت الأنباء قد تضاربت بشأن أعداد القتلى من أنصار جماعة الإخوان، بعدما قالت الشرطة المصرية إنها أحبطت محاولة هروب أثناء ترحيلهم إلى سجن أبو زعبل، وسط مطالبة بإجراء تحقيق دولي عاجل في ما حدث.

المصدر : الجزيرة