قوات أردنية وأميركية تمرنت على السيطرة على مواقع كيمياوية بمناورات الأسد المتأهب في يونيو/حزيران الماضي (الجزيرة نت-أرشيف)

أعلن رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور أن بلاده تستعد بالتعاون مع الولايات المتحدة لاحتمال اندلاع حرب كيمياوية في سوريا قد تصل للمملكة، بعد يوم من وصول مفتشين دوليين للأراضي السورية.

وقال النسور في مؤتمر صحفي عقده ظهر الاثنين في عمّان إن الأردن مستعد لاحتمالات اندلاع حرب كيمياوية قادمة من الأراضي السورية "من أي طرف"، وأكد أن بلاده لا تستبعد وصول هذه الحرب للأراضي الأردنية.

وتابع "صرحنا علنا وقلنا بأن لدينا احتمالات حروب كيمياوية، فأنتم تعرفون أن فريقا من الأمم المتحدة وصل أمس (الأحد) إلى سوريا".

وأضاف رئيس الوزراء الأردني "يبدو أن هناك (سلاحا) كيمياويا، وإذا كان هناك كيمياوي سواء عند هذا الطرف أو ذاك فيجب أن نخاف منه، ومن واجبنا أن نحمي شعبنا وقرانا الحدودية، وخاصة مخيم الزعتري حيث يقيم 130 ألف (لاجئ سوري) إذا ما رماهم أحد بالكيمياوي فإن هذه ستصبح جريمة العصر".

وشدد النسور على أنه لم يتهم طرفا باحتمال استخدام السلاح الكيمياوي، وقال "أنا لم أقل من أي طرف سواء من المعارضة أو من الدولة السورية، لكن ما دامت الأمم المتحدة تحقق في الموضوع فمن واجبي أن أفترض أنه موجود وأن آخذ الاحتياطات".

اقرأ أيضا:

هل يستخدم الأسد الحرب الكيمياوية؟

"

تعاون أميركي
وأكد النسور على وجود تعاون أميركي أردني في هذا المجال، وزاد أن "الطواقم الأميركية تساعد (المملكة) في هذا الموضوع، تدرب وتساعد في (كيفية) إعطاء الإسعافات لا قدر الله"، نافيا في الوقت ذاته وجود قواعد عسكرية "لأي أحد" في الأردن، لكنه أكد وجود حاجة لتعاون فني مع أطراف لم يحددها "ما دامت الحرب في سوريا موجودة".

وكانت تمرينات الأسد المتأهب التي شارك فيها خمسة آلاف جندي أميركي، ونحو ثلاثة آلاف جندي أردني، إضافة لمشاركة رمزية من 17 دولة في يونيو/حزيران الماضي، قد شهدت تدريبات على السيطرة على مواقع أسلحة كيمياوية.

في التمرين الميداني في اليوم الأخير من المناورات في صحراء القويرة جنوبي الأردن، اشتركت دبابات مدرعة أميركية وأردنية بالهجوم والسيطرة على مواقع "كيمياوية" مفترضة.

حيث قام جنود من الدبابات بالسيطرة على موقع افتراضي وجلبوا منه صناديق قبل أن تقوم مدرعة متخصصة بنقلها إلى طائرة عامودية طارت على وقع انسحاب الدبابات.

وتزامن هذا التمرين مع ما نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية إبان تلك التمرينات عن تدريب ضباط أميركيين لنظرائهم الأردنيين على السيطرة على مواقع أسلحة كيمياوية، وتحديد مواقعها حتى لا تقع "في أيدي متطرفين من المعارضة السورية".

المعارضة السورية
من جانب آخر أكد النسور أن موقف بلاده من المعارضة السورية "هو موقف المجموعة العربية الذي هو محل إجماع، لا نزيد مترا ولا نتخلف شبرا".

وقال إن بلاده لم تتورط في الملف السوري، وتابع "نعمل على أن لا يصيب الأردن شيء من هذا الشرر بسبب قرار خاطئ أو غير محسوب".

وأشار إلى أن "هذه قضية شائكة مع دولة جارة ملاصقة (..) هذا ليس حقل ألغام (بل) حقل قنابل ذرية"، وأوضح أن "هذا الوضع خطر جدا بالنسبة للأردن. ولذلك الأردن يقيس حركته بأقسى درجات الدقة".

وأكد النسور على أن طلب بلاده الحصول على طائرات استطلاع أميركية -خلال زيارة رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي الأخيرة للأردن- هدفها حماية الشعب الأردني من أية أخطار.

يشار إلى أن الأردن أبقى على تسع طائرات أميركية مقاتلة نوع إف 16 إضافة لبطاريتي باتريوت بعد انتهاء مناورات الأسد المتأهب، ويقول مسؤولون أردنيون إن هناك نحو 1300 جندي أميركي موجودين في الأردن، بينما يتحدث دبلوماسيون غربيون عن عدد أكبر.

العاهل الأردني زار حدود بلاده مع سوريا مرتين خلال ثلاثة أسابيع (الجزيرة نت-أرشيف)

وجاءت هذه التصريحات بعد يوم من زيارة قام بها العاهل الأردني عبد الله الثاني مساء أمس الأحد لإحدى تشكيلات حرس الحدود والوحدات التابعة له على الحدود الأردنية مع سوريا.

وقالت الوكالة الأردنية الرسمية (بترا) إن الملك أبدى خلال الزيارة التي رافقه فيها رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن ارتياحه "للمستوى الرفيع الذي يتمتع به منتسبو قوات حرس الحدود، والمهنية العالية في تعاملهم مع مجمل ما تشهده الحدود الشمالية للمملكة سواء التعاون مع اللاجئين السوريين أو مكافحة كافة أعمال التسلل والتهريب، وتميزهم في أداء كافة الواجبات والمهام الموكلة إليهم وعلى مدار الساعة".

وهذه الزيارة هي الثانية للملك الأردني لحدود بلاده مع سوريا، حيث قام في الثلاثين من تموز/يوليو الماضي بزيارة إحدى وحدات قوات حرس الحدود على الواجهة الشمالية الشرقية للبلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات