دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية في مصر إلى مظاهرات اليوم الجمعة تحت شعار "مليونية الغضب" وذلك بعد صلاة الجمعة على أن يتجمع المتظاهرون في ميدان رمسيس بقلب القاهرة.

من جانبها أعلنت السلطات أمس الخميس أن قواتها ستستخدم القوة المميتة لوقف الاحتجاجات التي تفجرت عقب مقتل مئات المعتصمين بالقاهرة والجيزة الأربعاء. وجاء هذا التهديد في حين سقط قتلى وجرحى جدد، بينما لا تزال السلطات تتلكأ في منح ذوي قتلى الأربعاء تصاريح دفن.

وقال المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين أحمد عارف للجزيرة إنهم يصرون على التظاهر الجمعة لأنهم أصحاب حق. وأضاف أن الجماعة لا تزال تشدد على السلمية في المظاهرات.

وفي جانب آخر، دعت حركة تمرد المواطنين المصريين لتشكيل لجان شعبية اليوم الجمعة والنزول في كل شارع وحي لحماية البيوت والمساجد والكنائس.

وبينما أكدت وزارة الصحة ارتفاع عدد قتلى الأربعاء إلى 638، قالت الداخلية أمس إنها أصدرت توجيهاتها للقوات التابعة لها باستخدام الذخيرة الحية ضد من يهاجمون المنشآت العامة أو قوات الأمن في إطار ما سمته "ضوابط استخدام حق الدفاع الشرعي".

وأضافت الداخلية أنها اتخذت هذا القرار في ظل قيام ما سمته "تنظيم الإخوان" باعتداءات "إرهابية" على مقار حكومية وأمنية في عدة محافظات.

وتشير الحكومة إلى قيام متظاهرين غاضبين بحرق مقار إدارية وأمنية ردا على مقتل مئات المعتصمين أثناء فض اعتصامي مؤيدي الرئيس المصري محمد مرسي في ميداني رابعة والنهضة, ثم على مقتل عشرات المتظاهرين أمس في مدن بينها الإسكندرية والإسماعيلية والسويس والفيوم.

وفي بيان متزامن, قالت الحكومة المؤقتة إنها مصممة على مواجهة "أعمال إرهابية وتخريبية" يقوم بها "تنظيم الإخوان" في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين. واعتبر البيان أن الاضطرابات جزء من ""مخطط إجرامي" لتقويض أركان الدولة من خلال إشاعة الفوضى وهدم المؤسسات.

وكانت الحكومة المؤقتة قد فرضت أمس حالة الطوارئ لمدة شهر, وفرضت حظرا للتجول على 14 محافظة من السابعة مساء حتى السادسة صباحا. وعادت اليوم لتقليص مدته إلى ساعتين, لكنها سرعان ما عدلت عن القرار, وأبقت عليه كما كان.

وأعلنت الصحة رفع تقديراتها لأعداد قتلى الأحداث أمس إلى 638 بعد أن كانت هذه التقديرات تشير إلى مقتل 525 شخصا بينهم 43 شرطيا, وجرح أكثر من 3500 آخرين في فض الاعتصامين, ثم في الاشتباكات اللاحقة التي امتدت إلى عدة محافظات.

لكن التحالف الوطني لدعم الشرعية تحدث عن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل وآلاف الجرحى من المعتصمين في رابعة والنهضة.

مقر محافظة الجيزة جنوبي القاهرة
تعرض للحرق جزئيا (الفرنسية)

اقتحام مسجد واحتجاجات
في تطور متصل، اقتحمت قوات الأمن قرب منتصف الليل مسجد الإيمان بمدينة نصر حيث كان ينتظر المئات من الأهالي والمتضامنين منهم مع جثث قتلى مجزرة فض اعتصام رابعة، ثم قامت سيارات الإسعاف بنقل بعض الجثث دون تسليمها لذويهم.

وقد تظاهر الآلاف من أنصار عودة مرسي وأهالي القتلى أمام مسجد الإيمان للتنديد بمجزرة فض قوات الأمن للاعتصام. وطالبوا بالاقتصاص سريعا ممن وصفوهم بالقتلة. كما احتجوا على ترك جثث ذويهم حتى تتحلل. ونددوا بتغطية الإعلام المحلي لما يحدث في مصر.

وكانت الاضطرابات تجددت أمس في عدد من المحافظات بالتزامن مع تشييع عدد من ضحايا ما سمي مجازر رابعة والنهضة.

وتمت المظاهرات بالتزامن مع تشييع قتلى سقطوا أثناء فض اعتصامي رابعة والنهضة, وفي الأحداث الدامية التي تلته. وقد شارك الآلاف في تشييع جثث عدد من الضحايا في الإسكندرية والسويس وبني سويف والمنيا والإسماعيلية وغيرها.

كما شُيعت في القاهرة أمس بحضور وزير الداخلية محمد إبراهيم جنازات عدد من أفراد الشرطة الذين قتلوا في اضطرابات أمس، وفقا للسلطات.

وقد دعا تحالف دعم الشرعية المصريين إلى الاحتشاد غدا في كل أنحاء مصر ضمن ما أطلق عليه "جمعة الغضب" للتنديد بقتل المعتصمين.

أزمة الجثث
في هذه الأثناء, قال مراسل الجزيرة إن أهالي قتلى فض اعتصامي رابعة والنهضة أغلقوا مساء أمس طريق كورنيش النيل عند مشرحة زينهم, واشتكوا من تعنت السلطات في إصدار تصاريح الدفن, وبالتالي السماح لهم بتسلم الجثث ودفنها.

السلطات تتحدث عن ستمائة قتيل، وتحالف
دعم الشرعية عن ثلاثة آلاف (الجزيرة)

وقال بعض الأهالي إن السلطات تشترط موافقتهم رسميا على تقارير تشير إلى وفاة ذويهم بشكل طبيعي وليس نتيجة إصابتهم بأعيرة نارية أو جروح.

وفي وقت سابق أظهر مقطع فيديو بثته الجزيرة تكدس جثث قتلى سقطوا الأربعاء في ميداني رابعة والنهضة داخل مسجد الإيمان في حي مدينة نصر.

وقال عضو "لجنة توثيق شهداء مسجد الإيمان" عمرو صلاح للجزيرة إن ما بين ثلاثمائة وأربعمائة جثة توجد بالمسجد والكثير منها متفحم تماما, مضيفا أن معظم الجثث توجد بها كسور بالعظام وإصابات كثيرة.

وقال صلاح إن الطب الشرعي في مشرحة زينهم يرفض تسليم الجثث لذويها أو إعطائهم تصاريح بالدفن إلا بعد التوقيع على إقرار بأن وفاتهم تمت بشكل طبيعي أو بسبب الانتحار.

كما أظهرت مقاطع أخرى حجم الحرائق بميدان رابعة، بما في ذلك مسجد رابعة العدوية, وقد انتشرت قوات الجيش في محيط المكان, وقامت الجرافات برفع بقايا الاعتصام.

من جهة أخرى, قال مصدر قضائي إن نيابة شرق القاهرة بدأت تحقيقاتها في أحداث فض اعتصام ميدان رابعة العدوية, في وقت استمر فيه اعتقال مؤيدي مرسي, الذين قدر عددهم حتى الآن بنحو ألفي معتقل وفق ما نقل مدير مكتب الجزيرة عبد الفتاح فايد عن محامي جماعة الإخوان المسلمين.

المصدر : الجزيرة + وكالات