التفجير الهائل أودى بحياة 24 شخصا وأدى إلى جرح مائتين (الفرنسية)
رفض الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز تلميحات الرئيس اللبناني ميشال سليمان التي اتهم فيها إسرائيل بالوقوف وراء تفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس أسفر عن سقوط 24 قتيلا ومائتي جريح. كما نفى الجيش السوري الحر أي علاقة له بالتفجير الذي تبنته جماعة مجهولة قالت إنها تقاتل نظام الرئيس السوري بشار الأسد. ولقي الهجوم استنكارا واسعا من مختلف الأطراف السياسية في البلاد التي أعلنت الحداد اليوم. 

وخلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة في إسرائيل، قال بيريز إنه تفاجأ من هذا الاتهام "في الوقت الذي يخزن فيه حزب الله القنابل والأسلحة ويحارب في سوريا بدون موافقة الحكومة اللبنانية"، مضيفا "لا علاقة لإسرائيل بالوضع في لبنان".

وإضافة لسليمان، حمل عدد من السياسيين اللبنانيين مسؤولية التفجير لإسرائيل. وقال وزير الداخلية اللبناني مروان شربل إن الانفجار كان معدا بشكل جيد وأحد الاحتمالات أنه ربما كان انتقاما لعملية اللبونة، في إشارة إلى إصابة أربعة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان الأسبوع الماضي في حادث تبناه حزب الله.

وأعلنت جماعة غير معروفة قالت إنها تنتمي لمقاتلي المعارضة السورية وتطلق على نفسها اسم "كتائب عائشة أم المؤمنين للمهام الخارجية" مسؤوليتها عن التفجير، وتعهدت في شريط فيديو على الإنترنت بمزيد من الهجمات ضد حزب الله. وقالت إنها "الرسالة" الثانية من نوعها للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

جماعة مجهولة تبنت التفجير في شريط فيديو بثته على الإنترنت (الفرنسية)

الحر ينفي
في المقابل، نفى المنسق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر لؤي المقداد في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية أي علاقة للحر بالتفجير قائلا "نحن في هيئة أركان الجيش السوري الحر نندد بهذه العملية، ونعتبرها عملا إجراميا يستهدف مدنيين". واعتبر أن الأشخاص الثلاثة الذين ظهروا في التسجيل "لم يدعوا انتماءهم للجيش الحر ولا إلى الثورة السورية".

ولمح المقداد إلى ضلوع دمشق وطهران في التفجير. وقال "لا أستبعد ضلوع مخابرات نظام بشار الأسد وضلوع المخابرات الإيرانية، لأنه تردد الكثير في الفترة الأخيرة عن أن الحاضنة الشعبية لحزب الله بدأت تتململ من مشاركته في سوريا".

وكان تفجير السيارة المفخخة الذي هز الخميس الضاحية الجنوبية معقل حزب الله أدى إلى مقتل 24 شخصا وإصابة أكثر من 321 بجروح، بحسب مراسل الجزيرة في بيروت.

ويأتي التفجير الهائل بعد أكثر من شهر من اعتداء بسيارة مفخخة في المنطقة نفسها أسفر عن نحو خمسين جريحا وتبنته في حينه مجموعة غير معروفة تقاتل النظام السوري تطلق على نفسها اسم "اللواء 313 مهام خاصة"، مشيرة إلى أنه رد على وقوف الحزب إلى جانب نظام الأسد.

والهجوم هو الأكثر دموية منذ نحو ثلاثة عقود في الضاحية الجنوبية والثاني الذي يستهدف المنطقة نفسها منذ إعلان الحزب مشاركته إلى جانب النظام السوري في النزاع المستمر منذ أكثر من عامين.

video

تنديد واسع
وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أعلن الحداد الوطني العام اليوم الجمعة، في حين وصف رئيس الجمهورية ميشال سليمان التفجير بالجبان. بدوره وصف رئيس الحكومة المكلف تمام سلام التفجير بالهمجي، وشدد على ضرورة إجهاض المخطط الخبيث الذي يهدف إلى زرع الفرقة بين اللبنانيين.

كما عبر رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة في بيان له عن تضامنه "مع عائلات الشهداء والجرحى الذين يتعرضون للإرهاب والاستهداف على يد الإجرام".

من جانبه وصف زعيم تيار المستقبل سعد الحريري التفجير بالإرهابي، معتبرا أنه "حلقة في مسلسل خبيث يهدف إلى إضرام نار الفتنة في لبنان". كما اتهم النائب وليد جنبلاط إسرائيل بتنفيذ هذا الاعتداء لكي تنتقم لهزيمتها، على حد قوله.

من جهته قال الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل للجزيرة إن لبنان بأسره مهدد وليس فقط المنطقة التي استهدفت بالانفجار. ودعا الجميل إلى عدم إقحام لبنان في الأزمات الخارجية وإلى التزام الحياد.

يذكر أن مجلس الدفاع الأعلى طالب -بعد اجتماع طارئ له اليوم برئاسة رئيس الجمهورية- الأجهزة الأمنية بـ"بذل أقصى ما يمكن لكشف منفذي التفجيرات في مناطق لبنانية عدة".

من جهته ندد مجلس الأمن الدولي بشدة بـ"الاعتداء"، ودعا اللبنانيين إلى "الامتناع عن الانخراط في الأزمة السورية"، في إشارة إلى مشاركة حزب الله في دعم نظام الأسد بحربه المستمرة منذ أكثر من سنتين ضد قوات المعارضة.

المصدر : الجزيرة + وكالات