انتهى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة والجيزة الأربعاء بحمام دم حيث قتل المئات من مؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وجرح آلاف آخرون برصاص الجيش والأمن. وفجر القمع الدامي للاعتصامين موجة عنف بمحافظات أخرى قتل فيها العشرات, الأمر الذي أثار مخاوف انتشار حالة فلتان أمني بالبلاد.

وأفاد مراسل الجزيرة في القاهرة بأن العديد من مؤيدي الرئيس المعزول قد خرقوا حظر التجول الذي فرضته السلطات في عدد من المحافظات من خلال تنظيم مسيرات تندد بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقوة. جاء ذلك بعد إصدار الرئاسة بيانا تضمن قرارا بإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة شهر.

وعلل بيان الرئاسة القرار بأنه جاء بسبب ما سماه أعمال التخريب والاعتداء على المنشآت العامة والخاصة. وكذلك لتعرض الأمن والنظام العام في الجمهورية للخطر وإزهاق أرواح مواطنين من قبل عناصر تنظيمات وجماعات متطرفة.

وفي بيان لرئاسة الوزراء أعلن عن فرض حظر على التجول لمدة شهر يبدأ من الساعة السابعة مساء وحتى السادسة صباحا في 14 محافظة.

سيطرة وقتلى
وقد أعلنت وزارة الداخلية مساء الأربعاء أن قواتها سيطرت بالكامل على ميدان رابعة العدوية بعد فض اعتصام ميدان النهضة بالجيزة صباحا "بطريقة حرفية" على حد تعبيرها.

وقالت وزارة الصحة إن 287 شخصا قد قتلوا في كل أنحاء مصر الأربعاء. وقد سقط أغلب القتلى في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة خلال فض الاعتصامين بالقوة من قبل الأمن، وقد حصلت الجزيرة على صور أثناء اقتحام قوات الأمن المركزي لاعتصام ميدان النهضة، تظهر عناصر أمنية تقوم بإطلاق الغاز المسيل للدموع في مكان قريب من الخيام التي كانت قد نصبت في المكان من قبل مؤيدي مرسي قبل فض الاعتصام.

من جانبه قال القيادي بحزب الحرية والعدالة محمد البلتاجي إن ما لا يقل عن ثلاثمائة من المعتصمين في رابعة العدوية قتلوا بينهم ابنته، بينما أصيب آلاف آخرون, في حين قالت وكالة الأنباء الفرنسية إن ما لا يقل عن 124 شخصا قتلوا في ميدان النهضة.

من جهته, قال التحالف الوطني لدعم الشرعية إنه تم إحصاء 2600 قتيل في رابعة العدوية, وأكد حرق قوات الأمن المشفى الميداني مساء الأربعاء.

وفي الوقت نفسه, تجري حملة اعتقالات شملت في ساعات مئات من مؤيدي مرسي بالقاهرة والمحافظات الأخرى، وفقا لمدير مكتب الجزيرة عبد الفتاح فايد.

وأعلن التلفزيون الرسمي مساء الأربعاء أن الأمن اعتقل ثمانية من قادة جماعة الإخوان بينهم القياديان بحزب الحرية والعدالة عصام العريان ومحمد البلتاجي, بالإضافة إلى الداعية صفوت حجازي, وعبد الرحمن البر الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين.
 
لكن العريان نفى في تغريدة أن يكون اعتقل هو أو البلتاجي، كما نفى وزير الداخلية محمد إبراهيم اعتقالهما. وقبل هذا كانت قوات الأمن حرقت المشفى الميداني بينما كانت جثث عدد من القتلى ما تزال في الخيام, كما حرقت المنصة.
جل القتلى بالقاهرة والجيزة أصيبوا بالرصاص الحي وفقا لشهادات (الفرنسية)

حمام دم
وقبل ساعات من الإعلان للمرة الثانية خلال ساعات عن اعتقاله, كان البلتاجي قد قال إن قناصة بدؤوا منذ صباح الأربعاء إطلاق النار على المعتصمين في رابعة العدوية من على المباني العسكرية المحيطة بالميدان.

وأكد أن القناصة أطلقوا الرصاص على المعتصمين في رؤوسهم وصدورهم. ووصف ما حدث بالإبادة الجماعية, في حين قال مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة إن من بين القتلى ابنة أحمد عبد العزيز مستشار الرئيس المعزول.

وغير بعيد عن ميدان النهضة, قتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص في إطلاق نار على مؤيدين لمرسي بعد لجوؤهم إلى كلية الهندسة وفق ما قال أحد المحاصرين وأستاذ بجامعة القاهرة للجزيرة. وقد تمكن المحاصرون من الخروج من الكلية مساء الأربعاء بعدما وجهوا قبل ذلك نداءات استغاثة.

وكانت قوات أمنية وعسكرية هاجمت اعتصام مؤيدي مرسي في ميدان النهضة بالجيزة مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 124 شخصا وفق حصيلة لفرانس برس. وقتل خلال الهجوم مصور تلفزيون سكاي نيوز البريطاني وفق ما أكدته الشبكة, بينما أصيبت مصورة تعمل لحساب رويترز.

وبعد مقتل وإصابة المئات في ميدان النهضة، حاول مؤيدو مرسي الاعتصام في ميدان مصطفى محمود بالجيزة بحضور الداعييْن محمد حسان ومحمد يعقوب، بيد أنهم ووجهوا بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز. وقال طبيب بالمستشفى الميداني إن المستشفى استقبل ما يقرب من أربعين جثة، فضلا عن المصابين.

من جهته, قال الصحفي بجريدة الحرية والعدالة معتز ودنان للجزيرة إن أعداد القتلى في مصطفى محمود ربما تصل إلى ثمانين.

وكان مراسل الجزيرة بميدان النهضة نقل في وقت سابق الأربعاء عن شهود أن بعض مروحيات عسكرية أطلقت الرصاص على المعتصمين بالميدان. كما تحدث عن عشرات الجرحى بطلقات الخرطوش وحالات اختناق من قنابل الغاز.

وأعلن وزير الداخلية محمد إبراهيم مساء الأربعاء أن 43 شرطيا بينهم 18 ضابطا قتلوا بالأحداث الدامية التي بدأت صباحا, مشيرا كذلك إلى مقتل 149 مدنيا, وهي الحصيلة ذاتها التي أعلنتها وزارة الصحة. كما تحدث إبراهيم عن ضبط أسلحة لدى مؤيدي مرسي داخل مقري الاعتصام وخارجهما.

وكان اقتحام ميداني رابعة والنهضة قد بدأ صباحا بصورة مباغتة بعد تطويقهما وسد جل منافذهما لإنهاء الاعتصامين المستمرين فيهما منذ أكثر من ستة أسابيع للمطالبة بعودة مرسي.

مقر إداري بالإسكندرية أحرقه غاضبون (الفرنسية)

حريق ينتشر
وقد امتدت الاضطرابات من القاهرة والجيزة إلى عديد المحافظات، حيث اندلعت احتجاجات واسعة تطورت إلى صدامات دامية بين الأمن ومؤيدي مرسي, قتل فيها العشرات.

واندلعت احتجاجات واشتباكات بالإسكندرية والفيوم والسويس والإسماعيلية وأسيوط والمنيا وبني سويف والعريش, وتم خلالها حرق عدد من مقار الشرطة وآليات للجيش والأمن وفق مصادر متطابقة.

وقال مدير مكتب الجزيرة إن الاضطرابات امتدت كذلك إلى مدينة شرم الشيخ السياحية.

وتابع أنه تقرر حظر التجوال في شرم الشيخ ومدن أخرى بمحافظة جنوب سيناء عقب احتجاجات لمؤيدي مرسي. وتابع أن مصر في حالة فلتان, وأن الوضع يكاد يبلغ مرحلة الاحتراب في ظل الصدامات الدامية التي توسعت اليوم إلى جل المحافظات.

وأعلنت مصادر طبية وأمنية أن عشرة أشخاص قتلوا وأصيب نحو 150 آخرين باشتباكات بين محتجين والشرطة بالإسكندرية.

وشهدت المدينة احتجاجات حاشدة تم خلالها حرق مدرعات للجيش والشرطة تنديدا بقتل المعتصمين بالقاهرة والجيزة, بينما قال الصحفي محمد سعيد للجزيرة إن مؤيدي مرسي قرروا الاعتصام في ساحة سموحة.

وفي المنيا, قتل ما لا يقل عن 41 شخصا في اشتباكات بين محتجين والشرطة, كما قتل 35 بالفيوم و15 بالإسماعيلية في ظروف مشابهة. وقتل أيضا خمسة بالسويس, وسقط أيضا قتلى بالزقازيق بالشرقية.

وشملت الصدامات أيضا أسيوط وبني سويف حيث أحرقت مقار أمنية وإدارية, في حين سيطر مسلحون بالعريش على مقر المجلس المحلي. وتحدثت تقارير عن حرق كنائس ودور مسيحية بمحافظات المنيا وسوهاج وأسيوط والسويس. من جهته, قال التلفزيون الرسمي إن مؤيدين لمرسي قتلوا أربعة من الشرطة بمركز أمني بالقاهرة.

وفي ظل موجة الاضطرابات هذه, دعا تحالف دعم الشرعية المصريين إلى التظاهر السلمي في كل المحافظات حتى إنهاء ما سماه الانقلاب العسكري.

المصدر : وكالات,الجزيرة