واصلت أحزاب وقوى مصرية تنديدها بالأحداث التي تشهدها مصر وسقوط ضحايا في محاولات الجيش والشرطة المصريين فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة، المؤدين للرئيس المعزول محمد مرسي، في حين أيدت شخصيات وأحزاب أخرى فض الاعتصامين.
 
فقد جدد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي تمسك الجماعة بالاعتصام السلمي حتى إسقاط "الانقلاب وقائده" الفريق أول عبد الفتاح السيسي.
 
وحذر البلتاجي من جر البلاد إلى هاوية الحرب الأهلية والإيقاع بقادة الجيش ونقل التجربة السورية إلى مصر، رافضا بشدة عودة مصر إلى عهد الدولة البوليسية.
 
ووصف ما جرى بأنه "مجزرة وحرب إبادة جماعية" مضيفا أن "السيسي يدرك أن الانقلاب قد فشل وأن مصيره المحاكمة الجنائية".
 
وحمل تحالف دعم الشرعية "قادة الانقلاب" المسؤولية السياسية والجنائية عن "جرائم اليوم" داعيا الجماهير إلى الاحتشاد بسلمية في الميادين.
 
"مجازر دموية"
ونددت الجماعة الإسلامية بما وصفته بـ"المجازر الدموية" التي قام بها "النظام العسكري الانقلابي" في ميداني رابعة العدوية والنهضة، معتبرة ما حدث ضد المعتصمين وضد المسيرات السلمية في المدن "سابقة لم يشهدها تاريخ مصر من قبل".

وناشدت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه "كافة المنظمات الحقوقية والشخصيات الوطنية والجهات العاقلة في مصر الوقوف بقوة في وجه هذه المجازر الوحشية التي لا تليق إلا بجيش وشرطة احتلال ضد متظاهرين سلميين".

ناشدت الجماعة الإسلامية المنظمات الحقوقية والشخصيات الوطنية والجهات العاقلة في مصر الوقوف بقوة في وجه "المجازر الوحشية"

وأكدت أن "استمرار ذلك حتما سيدفع البلاد نحو ثورة شاملة تجتاح البلاد وتصحح الأوضاع" داعية "جميع أحرار مصر" إلى النزول إلى الشوارع "لرفض جرائم الانقلاب".

كما دعت "الغاضبين من أبناء الشعب المصري من اعتداء قوات أمن الانقلاب على رابعة العدوية والنهضة ألا يعتدوا على أحد من المسيحيين أو دور عبادتهم".
 
وندد المتحدث باسم حزب البناء والتنمية المنبث من الجماعة الإسلامية خالد الشريف في اتصال مع الجزيرة بالعنف وسقوط قتلى وجرحى، قائلا إن "المجزرة التي تحدث الآن هدفها محو الإسلاميين من الوجود".
 

مسؤولية السيسي
وقال مرشح الرئاسة السابق محمد سليم العوا إن "المشهد ليس فيه التباس.. (وإنه) بالغ الخطوة" موضحا أن المشهد هو "قوات الشرطة وأحيانا الشرطة والجيش يعتدون على المعتصمين السلميين".

واعتبر أنه ليس هناك مخرج إلا بخروج  السيسي على الشعب واعتذاره عن الدماء وما وقع من مرؤوسيه، مقللا من أهمية  الرئاسة المصرية والحكومة في هذه المرحلة.

وحمل العوا الفريق السيسي "مسؤولية جرأة قواته وضباط الجيش الذين تعلموا الدروس في مدرسة القوات المسلحة".

ومن جهته وصف مرشح الرئاسة السابق عبد المنعم أبو الفتوح ما جرى بأنه "إجراء دموي لفض اعتصام سلمي" مضيفا أنه لم يثبت وجود سلاح مع المعتصمين.

وشدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن قتل المعتصمين، مضيفا أن الدم المصري ليس رخيصا، وأن الأزمة الراهنة لا تعالج إلا بالحل السياسي والتفاهم.

وقال إن "جبهة النظام العسكري وقفازها المدني جبهة الإنقاذ مسؤولان عن كل ما يجري" مضيفا أن الرئيس المؤقت يتصدر هذه المسؤولية بقرار عسكري، وأن أخطر ما تتعرض له مصر فقدان ديمقراطيتها الذي أدى إلى كل هذه المجازر.

تنديد واسع
كما ندد حزب النور السفلي بـ"المجازر الدموية" ودعا إلى وضع حد للدماء. ونفى القيادي في الحزب طلعت مرزوق في حديث للجزيرة علم الحزب بأي شيء مما جرى اليوم، مضيفا أن حزب النور انسحب من خريطة الطريق التي أعلنها الجيش.

وقال عضو الهيئة العليا لحزب الوسط طارق الملط إن يوما أسود يمر في تاريخ مصر، مضيفا أن الداخلية تحولت إلى يد تضرب المصريين العزل بالرصاص.

نفى القيادي في حزب النور طلعت مرزوق علم الحزب بأي شيء مما جرى اليوم، مضيفا أن الحزب انسحب من خريطة الطريق التي أعلنها الجيش

ودعا شيخ الأزهر أحمد الطيب إلى التدخل الفوري لوقف الهجوم على المعتصمين، وتوقع أن تتحول شوارع مصر إلى اعتصامات في كل مكان.

وبرَّأ شيخ الأزهر ذمّته من عملية فض اعتصام أنصار الرئيس المعزول، قائلاً إنه لم يكن يعلم بإجراءات فض الاعتصام إلا من خلال وسائل الإعلام صباح اليوم.

وأدان رئيس حزب غد الثورة أيمن نور الاستخدام المفرط للقوة و"عدم الاكتراث بالأرواح" معتبرا أن السيناريو الذي اتبع مع المعتصمين كان الأسوأ على الإطلاق. وأبدى قلقه من الاتجاه الذي "تأخذنا إليه القيادة الحاكمة" وقال إنه "لا شرعية لمن يسفك الدماء".

ووصف القيادي في حزب الحرية والعدالة عصام العريان ما يجري في ميداني رابعة العدوية والنهضة بأنه مجزرة يرتكبها بدم بارد من وصفهم بالانقلابيين. كما دعا العقلاء إلى التحرك لوقف ما يجري هناك.

وقال المفكر الإسلامي وعضو هيئة العلماء في الأزهر الشريف محمد عمارة إن السلطة القائمة أنهت -بفض الميادين- آخر خطواتها لاستكمال عسكرة الدولة، بعد إعلانها أمس تعيين محافظين من الجيش.

وأضاف للجزيرة أن "مصر دخلت زمن عسكرة الدولة، وعودة الدولة البوليسية التي ستحكم مصر بشكل أكثر فظاعة من عهد (الرئيس السابق حسني) مبارك".

مع فض الاعتصام
وعلى النقيض من ذلك أيدت شخصيات وأحزب مصرية الجيش والشرطة في حملتهما على اعصتامي رابعة والنهضة، دون الالتفات إلى حجم الضحايا.

وأسف الناطق باسم جبهة الإنقاذ خالد داود لسقوط ضحايا، لكنه حمل جماعة الإخوان المسؤولية واتهمها بشن حملات على الكنائس بمصر.

وقال إن جماعة الإخوان تتحمل المسؤولة لرفضها "الاستجابة لدعوات متواصلة للانضمام للعملية السياسية".

وقال النائب السابق ورئيس حزب الإصلاح والتنمية أنور السادات إن "فض اعتصامات الإخوان كان ضرورة بعدما أوقف الإخوان عجلة الحياة".

السادات اعتبر فض الاعتصامات ضروريا
واتهم الإخوان بإيقاف عجلة الحياة (
الجزيرة)

وأضاف في بيان تلقته الجزيرة نت أن "الجيش والشرطة استخدما طرقا متدرجة مع الإخوان ليفضوا اعتصاماتهم بأنفسهم ويخرج المعتصمون خروجا آمنا دون ملاحقات أمنية لهم".

وتابع أن الدولة كانت لا ترغب ولا تزال فى استخدام القوة تجاه المعتصمين، ولكن الإخوان استمروا فى عنادهم وتصعيدهم ولم يستجيبوا لأى نداءات عقلانية وآخرها مبادرة شيخ الأزهر الأخيرة للحل السلمى".

ومن جهته وصف عضو جبهة الإنقاذ الوطني جورج إسحاق ما يحدث بأنه "شديد الخطورة والحساسية" داعيا إلى "عدم إطلاق الأحكام والاتهامات، وانتظار تحقيق النيابة العمومية لتحديد المسؤولين عما يحدث الآن".

وأضاف في اتصال من القاهرة مع الجزيرة "نحن ندين أي دم مصري يسيل، يجب التوقف عن الاتهامات المتبادلة حتى تتضح الأمور".

من جهتها نقلت لمياء كامل المستشارة الإعلامية لمرشح الرئاسة السابق عمرو موسى، عن الأخير مناشدته الشعب المصري الحفاظ على روح المواطنة ورفض مهاجمة الكنائس وأقسام الشرطة.

ووصفت لمياء كامل الميادين بأنها "قنبلة موقوتة" مضيفة أن "الداخلية أصدرت أكثر من إجراء وطالبت المعتصمين بالخروج بأمن وأمان" نافية الخروج عن القانون في فض أي اعتصام.

المصدر : الجزيرة