الأمم المتحدة رجحت ارتفاع عدد الضحايا والمتضررين على السواء (الجزيرة)
ارتفع إلى 42 شخصا على الأقل عدد ضحايا الفيضانات التي تجتاح مناطق واسعة من السودان، فيما أعلنت الأمم المتحدة عن وجود 150 ألف منكوب في المناطق المتضررة.

وقالت المنظمة الدولية إن 84 ألفا من المتضررين هم من ضواحي العاصمة الخرطوم وحدها، مرجحة ارتفاع عدد الضحايا والمتضررين على السواء.

وذكر بيان صادر عن مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالعاصمة السودانية أن المنظمة الدولية لا تزال توالي جهودها بالتعاون مع السلطات السودانية ومنظمات المجتمع المدني للمساهمة في تخفيف معاناة المنكوبين.

وأعلنت عدة قرى بولاية الجزيرة (200 كلم جنوب العاصمة الخرطوم) وقرى أخرى بشرقها نداء استغاثة اليوم جراء حالة غرق كامل تواجهها بعدما اجتاحتها كميات من السيول الجارفة منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء.

مواطنون يحاولن إنقاذ مدخراتهم(أسوشيتد برس)
إنقاذ المتضررين
وطالب المواطنون الحكومة ومنظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية بالمسارعة لإنقاذ المتضررين والأطفال والعجزة والمسنين، مشيرين إلى حدوث عدد من الوفيات بالمنطقة.
 
وقالت منظمة نفير الخيرية إنها عثرت على 120 عائلة أخرى أمس محاصرة في منطقة جنوب الخرطوم، مشيرة  إلى تضرر أكثر من 300 ألف شخص بثماني ولايات  اجتاحتها السيول والأمطار والفيضانات على مدى أسبوعين.

وكانت الإذاعة الرسمية السودانية أعلنت الأحد مقتل 36 شخصا في ولاية نهر النيل بشمال السودان قبل أن تضيف السلطات السودانية بالإعلان عن مقتل أسرة مكونة من ستة أشخاص مساء أمس.

وبدورها حذرت هيئة الأرصاد الجوية السودانية من هطول أمطار غزيرة وموجة جديدة للفيضانات، داعية المواطنين حول النيل إلى "أخذ الحيطة والحذر".

ولفتت في تصريحها اليومي إلى وصول منسوب النيل إلى 16.72 مترا بأقل من نصف متر لمرحلة الفيضان القصوى التي تبلغ 17 مترا، وهطول المزيد من الأمطار المسببة للسيول بعدد من الولايات الأخرى.

أمراض وبائية
ووفق وزارة الصحة السودانية فإنه لم يسجل حتى الآن أي حالات لأمراض وبائية أو معدية، لكنها حذرت في الوقت ذاته من حدوث آثار صحية سالبة "حال إهمال الوضع وعدم تداركه بالسرعة المطلوبة".

وتسببت السيول الجارفة في ولايتي نهر النيل والشمالية بقطع الطرق الرابطة بينها والعاصمة الخرطوم والطرق الفرعية الأخرى وإغراق أبنية سكنية بكاملها وقد أصابت الكارثة ست ولايات، بالإضافة إلى العاصمة الخرطوم وهي ولاية نهر النيل والشمالية والنيل الأبيض وولاية الجزيرة والقضارف وشمال دارفور. 

بعض المنازل صارت أثرا بعد عين
(غيتي إيميجز)
وترفض الحكومة السودانية إعلان السودان منطقة كوارث مما يتيح لوكالات الإغاثة المعنية والأمم المتحدة التدخل للمساعدة. ويتعلل مسؤولون حكوميون بعدم جدوى إعلان الكارثة في ظل مقدرة السلطات الرسمية السيطرة عليها.

وألقى مسؤول سوداني باللائمة على المواطنين "بسبب بنائهم مساكن بطريقة عشوائية من مادة الطين".

وتصدت قوات من الشرطة لمتظاهرين غاضبين في منطقة شرق النيل بسبب ما اعتبروه تجاهلا حكوميا لمأساتهم. كما رشق بعضهم ممثلين لمنظمات حكومية بالحجارة. 

من جهتها وصفت حكومة ولاية الخرطوم الأوضاع بأنها أقرب إلى الكارثة. وأعلنت أن 11 ألف أسرة تضررت بشكل كامل و13 ألف أسرة بصورة جزئية وفق تقديراتها الأولية.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن وفداً من الخبراء السويسريين وصل للبلاد، وبدأ منذ يوم السبت بمسح جوي للمناطق التي اجتاحتها الفيضانات في محلة شرق النيل، والمناطق مصدر الفيضانات. وسيجري تحليل الصور الجوية لتحديد مصادر الفيضانات وإيجاد حل جذري للمشكلة.

وبينما أعلنت الحكومة السودانية تشكيل لجنة لما اسمتها بإدارة الأزمة, فتحت دولة قطر جسرا جويا بين الدوحة والخرطوم عبر عدة طائرات محملة بالمواد الإغاثية للمساهمة في معالجة الأزمة.
بينما وصلت مطار الخرطوم مساء الاثنين طائرة إغاثية إثيوبية.

المتضررون لا يجدون غير المياه المتدفقة أمامهم (أسوشيتد برس)
تأثر الآلاف
أما الولايات المتحدة فأعلنت تضامنها مع الشعب السوداني بتقديم خمسين ألف دولار أميركي عاجلة للتخفيف من معاناة المواطنين، بجانب مساعدات إنسانية منقذة للحياة. وقالت عبر بيان صادر عن سفارتها في الخرطوم إن السيول والفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة أثرت على أكثر من 147 ألف شخص في ثماني ولايات في السودان منذ أوائل الشهر الحالي.

وتؤكد السفارة -وفق تقديراتها- أن الكارثة شملت أكثر من 84 ألف شخص في ولاية الخرطوم "حيث دمرت السيول وأضرت بعدد كبير من المنازل، إضافة للبنية التحتية لكافة المناطق المتأثرة".

أما وزارة الموارد المائية والري المصرية فأعلنت وضع إمكانياتها اللوجستية والفنية تحت تصرف وزارة الري السودانية.

وقال وزير الري المصري محمد عبد المطلب للصحفيين أمس إن وزارته ستقدم مساعدات ممكنة "لمعاونة الأشقاء السودانيين لتجاوز المحنة التي يتعرضون لها".

المصدر : الجزيرة