الجيش المصري قال إن طائرة تابعة له أطلقت صواريخ على "مجموعة جهادية" أمس (دويتشه فيلله-أرشيف)

قالت مصادر أمنيه بشمال سيناء إن جندياً مصرياً أصيب فجر اليوم نتيجة إطلاق صاروخ "غراد" على نادٍ لضباط الشرطة بالعريش، بعد ساعات من إعلانها أن طائرات أباتشي مصرية أطلقت أمس السبت عدة صواريخ على مسلحين في منطقة التوما جنوب الشيخ زويد، فيما أعلنت القاهرة أن طائرة مصرية هي التي نفذت الهجوم على "مجموعة جهادية", بعد أنباء تحدثت عن تنفيذ طائرة إسرائيلية للهجوم.

وقالت المصادر الأمنية إن الصاروخ أطلق من منطقة الريسه شرقي العريش، وإنه سقط فى منطقة خالية في محيط النادي، وبالقرب من منشآت عسكرية أخرى بضاحية السلام.

وكانت المصادر الأمنية قد أشارت إلى أن جندياً أصيب بجروح جراء الهجوم؛ كما أصيب مدنيان في هجومين مسلحين منفصلين على مركز للشرطة ونقطة تفتيش في المدينة.

وفي وقت سابق قال متحدث باسم الجيش المصري إنه تم رصد والتعامل مع ما قال إنه "مجموعة إرهابية" كانت تخطط لتنفيذ عملية ضد الجيش والشرطة وأهالي شمال سيناء.

وأضاف المتحدث على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن بعض عناصر هذه المجموعة  شاركوا في هجوم رفح في الخامس من أغسطس/آب العام الماضي، الذي أودى بحياة عدد من الجنود المصريين، وأن آخرين منهم شاركوا في عملية اختطاف سبعة جنود في الخامس عشر من مايو/أيار من العام الجاري.

وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من إعلان مصدر أمني مصري أن مروحية للجيش المصري هي التي نفّذت الغارة التي أدت عصر الجمعة إلى مقتل أربعة "جهاديين" في منطقة العجرة, شمال سيناء.

وأضاف المصدر أن العملية وقعت بمنطقة العجرة بين علامتي الحدود رقم 10 و11 جنوب رفح عصر الجمعة، ونفذتها المروحية المصرية ترافقها طائرة من طراز "غازيل" واستهدفت "مجموعة جهادية" مكونة من أربعة أشخاص كانت تحاول نصب منصة إطلاق صواريخ في الموقع، مشيرا إلى أن شهود العيان أكدوا مشاهدتهم للطائرتين المصريتين.

طائرة أباتشي
وقال المصدر إن طائرة أباتشي "تعاملت مع الهدف وقتلت أربعة جهاديين كان بحوزتهم دراجة نارية، وأنه بعد تمشيط المنطقة بمعرفة الجهات الفنية للقوات المسلحة تم ضبط المنصة وبها ثلاثة صواريخ كان يجري إعدادها للإطلاق تجاه الأراضي المصرية"، وأشار إلى أنه "تمت إحاطة العملية بسرية تامة حفاظا عليها وتحرك القوات المشاركة فيها".

ونفى المصدر "ما رددته بعض الفضائيات ووكالات الأنباء والمواقع الإلكترونية عن اختراق إحدى الطائرات الإسرائيلية للمجال الجوي المصري، أو وجود أي تنسيقات بينها وبين الجيش المصري في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن المجال الجوي المصري "مؤمن تماما ضد أي خروقات من أي وسائل كانت".

وكان تنظيم يطلق على نفسه "أنصار بيت المقدس" قد أكد في بيان له مقتل أربعة من عناصره يوم الجمعة، لكنه قال إن الغارة شنتها طائرة إسرائيلية من دون طيار أثناء استعدادهم لإطلاق صواريخ على إسرائيل من منطقة مصرية قريبة من الحدود بين البلدين، وقال إن قائد العملية نجا من القصف.

المئات شاركوا في تشييع القتلى الأربعة بسيناء أمس السبت (غيتي إيميجز)

تواطؤ
وندد البيان بما سماه تواطؤ الجيش المصري مع إسرائيل في تنفيذ الغارة، قائلا إن شهود عيان من المنطقة لاحظوا الطيران المصري وهو يحوم حول منطقة الإطلاق ثم ينسحب، فتظهر طائرة إسرائيلية بدون طيار "فتقصف المجاهدين بصواريخها"، وتوعد البيان إسرائيل بالمزيد من الهجمات.

وكان المئات من سكان سيناء قد شاركوا في تشييع القتلى الأربعة الذين ينتمون إلى قبيلتين في المنطقة، وظهرت بعض السيارات المشاركة في التشييع وهي تحمل رايات سوداء تنسب عادة للمجموعات الجهادية المتشددة.

وكانت وسائل إعلام غربية وإسرائيلية قد تناقلت معلومات عن قيام طائرة إسرائيلية بشن الغارة، ونقلت وكالة رويترز عما وصفته بأنه مصادر أمنية في سيناء أن طائرة إسرائيلية ضربت "الجهاديين" المسلحين وقتلت أربعة منهم بعد أن اكتشفت أنهم كانوا يعتزمون إطلاق صواريخ على إسرائيل.

ونسبت وكالة أسوشيتد برس الأميركية إلى مصدر أمني مصري قوله إن طائرة إسرائيلية دون طيار أطلقت صاروخا تسبب في مقتل المسلحين الذين قالت إن عددهم خمسة وتدمير قاعدة لإطلاق الصواريخ.

كما أوردت النسخة الإلكترونية لصحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قصف سيناء بالتنسيق مع الجيش المصري، وهو ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية أيضا نقلا عن مصدر أمني مصري لم يذكر اسمه.

من جهتها، قالت القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي إن الجيش المصري هو الذي قام بتحويل المعلومات إلى إسرائيل مما مكنها من تنفيذ الهجوم على "جماعة جهادية" في سيناء.

وأضافت أن "سماح" وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي بالهجوم الإسرائيلي المفترض على سيناء جاء لإقناع المنظمات اليهودية الأميركية بالوقوف إلى جانبه ضد خصومه السياسيين المناصرين للرئيس المعزول محمد مرسي.

وجاءت هذه الهجمات في حين تشهد سيناء تصاعدا في الهجمات التي يشنها مسلحون على قوات الجيش والشرطة منذ عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، لكنها المرة الأولى منذ ذلك الحين التي تحاول فيها تلك الجماعات تنفيذ هجمات صاروخية.

ردود
وردًّا على ذلك طالب حزب النور المصري الأجهزة المعنية الخاصة بحماية سيناء وأبنائها بتوخي الدقة والحذر في التعامل مع هذا الملف.

حزب النور قال إن الحل الأمني بمفرده في سيناء سيزيد الأمر تعقيدا، وإن محاولة إدخال أطراف في النزاع الدائر هناك سيدخل مصر كلها في نفق مظلم
وأوضح الأمين العام للحزب جلال مرة أن الحل الأمني بمفرده في سيناء سيزيد الأمر تعقيدا، وأن محاولة إدخال أطراف في النزاع الدائر هناك سيدخل مصر كلها في نفق مظلم.

كما دعا الأجهزة الأمنية إلى فتح باب الحوار مع كل أبناء سيناء لوضع رؤية كاملة وتحديد كيفية الخروج من تلك الأزمة.

من جهته قال حزب الدستور إنه يتابع بقلق بالغ ما وصفه بالتحركات الإرهابية والاعتداءات الممنهجة التي تقوم بها جماعات إرهابية في سيناء.

وفي بيان له أكد الحزب دعمه التام للقوات المسلحة، كما استنكر ما سماه محاولات التشويه والسخرية والتهكم التي يقوم بها البعض ضد الجيش.

ودعا الحزب قيادة القوات المسلحة إلى تفسير ما يحدث على أرض سيناء بمزيد من المصارحة والشفافية بما لا يخل بالأمن القومي المصري.

وكان "تحالف دعم الشرعية" المطالب بعودة الرئيس محمد مرسي قد شجب ما قال إنه اختراق من الطائرات الإسرائيلية للمجال الجوي المصري وتنفيذها "عملية إرهابية" داخل الحدود المصرية، واعتبره تهديدا حقيقيا للأمن القومي.

وقال بيان للتحالف إن ما وصفه بمخطط الانقلاب شغل الجيش المصري بدهاليز السياسة مما أدى إلى آثار سلبية خطيرة على كفاءته.

المصدر : الجزيرة + وكالات