قوات من الجيش اللبناني في مكان اختطاف الطيارين التركيين في بيروت أمس (الفرنسية)

استغرب إرشاد هورموزلو كبير مستشاري الرئيس التركي "ترحيب" أهالي المخطوفين اللبنانيين في سوريا بخطف جماعة مجهولة طيارين تركيين في بيروت فجر أمس الجمعة، فيما أكد وزير الداخلية اللبناني أن بلاده تعمل للإفراج عنهما، فيما غادر خمسمائة سائح تركي لبنان.

ووصف هورموزلو في تصريحات للجزيرة ترحيب أهالي المخطوفين بأنه "أمر مؤسف ومستغرب"، وأكد أن بلاده قامت بكل ما في وسعها في قضية مختطفي إعزاز، مشددا على أن "هناك حدودا لإمكاناتها".

ورفض المسؤول التركي إقحام بلاده في هذا الموضوع، وناشد الخاطفين من الطرفين إطلاق الطيارين التركيين وإطلاق اللبنانيين التسعة.

وكان المتحدث باسم أهالي المخطوفين في إعزاز دانيال شعيب شكر المجموعة التي أطلقت على نفسها "زوار الإمام الرضا" وأعلنت خطفها التركيين، وقال بصريح العبارة "الله يعطيهم العافية، نحن ضد عمليات الخطف، ولكن أهلنا المظلومين لم يكن لديهم سوى هذا الخيار لإعادة أهاليهم".

واستنكر وزير الداخلية اللبناني مروان شربل حادثة الخطف، وأبلغ السفير التركي في لبنان أن الحكومة ستستكمل التحقيق وستسترجعهما عندما تحدد موقعهما.

الطياران التركيان المخطوفان (الفرنسية)

مغادرة أتراك
وفي تداعيات الحادث كشف وزير السياحة اللبناني فادي عبود أن خمسمائة سائح تركي في لبنان غادروا عقب حادثة اختطاف الطيارين التركيين، وطلب أنقرة من رعاياها مغادرة الأراضي اللبنانية.

ووصف فادي عبود في تصريحات صحفية نشرت السبت الحادثة بأنها "الشعرة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للسياحة اللبنانية".

وكانت أنقرة قررت سحب سرية الهندسة والبناء العاملة في إطار يونيفيل بحلول الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول المقبل، بينما ستبقي على مساهمتها في القوة البحرية.

وكان الرئيسان اللبناني ميشال سليمان والتركي عبد الله غل قد بحثا في اتصال هاتفي قضية المختطفين التركيين.

وعبَّر سليمان عن رفض بلاده لعملية الاختطاف، وقال بيان للرئاسة اللبنانية إن سليمان أكد وجود مساع جدية ومتواصلة لمعرفة مكانهما والتأكد من سلامتهما والعمل على تحريرهما.

واستنكر رئيس الحكومة اللبنانية المكلف تمام سلام جميع عمليات الخطف وحجز الحريات، وكل ما يؤدي إلى مزيد من التوترات في لبنان، معتبرا أن حادثة اختطاف أتراك في لبنان إساءة إلى سمعة بلاده.

بيان الخاطفين
وكانت مجموعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم "زوار الإمام الرضا" تبنت خطف الطياريْن التركييْن فجر الجمعة في العاصمة اللبنانية.

وبثت قناة "الجديد" اللبنانية بيانا للجماعة التي تبنت العملية جاء فيه أن الطياريْن "هم ضيوف لدينا لحين إطلاق سراح إخوتنا زوار الأماكن المقدسة والمخطوفين في إعزاز، والذين تتحمل تركيا المسؤولية المباشرة عن حريتهم".

وأضافت "نتوجه للجانب التركي برسالة واحدة: أمان ربي أمان، بيرجع زوار بيطلع قبطان".

وكانت مجموعة من 11 لبنانيا شيعيا احتجزوا في محافظة حلب شمال سوريا وهم في طريق العودة من زيارة دينية لإيران، وأفرج في حينها عن النساء في المجموعة، بينما أطلق سراح اثنين من الرجال على دفعتين، ولا يزال تسعة رجال محتجزين في مدينة إعزاز، علما بأن أسرهم طالبوا أنقرة ببذل مزيد من الجهد للإفراج عنهم.

وقال مراسل الجزيرة في بيروت إن المجموعة التي تبنت الاختطاف غير معروفة، ولم يسبق لها القيام بأي عمل ميداني أو سياسي، علما بأن الإمام الرضا هو ثامن الأئمة الشيعة، ولد عام 148 وتوفي عام 203 للهجرة، ودفن في مدينة مشهد الإيرانية.

خاطفو اللبنانيين يلقون باللائمة في تأخر الإفراج عنهم على النظام في دمشق لإخلاله بالاتفاقات التي تم التوصل إليها، وتنص على إطلاق معتقلات سوريات في سجون النظام مقابل الإفراج عن اللبنانيين

أخلوا بالوعود
وكان مصدر حكومي لبناني قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن خاطفي الزوار الشيعة أخلوا بوعود كانوا قد قطعوها لإطلاق جميع اللبنانيين في عيد الفطر، مقابل إفراج النظام السوري عن عشرات السجينات.

وأوضح المصدر أن "الجانب اللبناني تلقى منذ ثلاثة أيام رسالة من الجانب التركي، تفيد بأنه في مقابل إطلاق النظام السوري 134 امرأة، سيقوم الخاطفون بإطلاق اثنين فقط من مخطوفي إعزاز".

بالمقابل قال مراسل الجزيرة في أنقرة عمر خشرم إن المعلومات الواردة من شمال سوريا تفيد بأن الخاطفين يلقون باللائمة في تأخر الإفراج عن اللبنانيين على النظام في دمشق لإخلاله بالاتفاقات التي تم التوصل إليها والتي تنص على إطلاق معتقلات سوريات في سجون النظام مقابل الإفراج عن اللبنانيين.

تنديد وترحيب
من جهته نفى الشيخ عباس زغيب -المكلف من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان بمتابعة ملف المخطوفين اللبنانيين- مسؤولية أهالي هؤلاء المخطوفين عن العملية، قائلا للجزيرة إن عملية الخطف إن كانت تستهدف إطلاق سراح اللبنانيين في إعزاز فينبغي توجيه اللوم للحكومة التركية لا الخاطفين اللبنانيين.

وفي ردود الفعل على عملية الاختطاف، وصفت الأمانة العامة لقوى 14 آذار الأمر بأنه بالغ الخطورة، لأنه يعرض مطار بيروت بما يمثله من شريان حيوي ورئيسي للبنان، لتصنيفه على لائحة المطارات الخطيرة وغير الآمنة، مع ما يستتبع ذلك من تداعيات على جميع المواطنين اللبنانيين المقيمين والمغتربين.

وشهد لبنان سلسلة من أعمال العنف أدت لسقوط قتلى وجرحى بعد إعلان حزب الله اللبناني عن مشاركته بالمعارك داخل سوريا، مما أدى أيضا لتصاعد في حدة الخطاب السياسي والمذهبي داخل لبنان.

المصدر : الجزيرة + وكالات