عبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن قلقها لإقدام السلطات اللبنانية على منع اللاجئين الفلسطينيين الفارين من سوريا من دخول لبنان، ودعت إلى معاملتهم معاملة إنسانية. جاء ذلك بعد أن أعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها من إجراءات لبنانية جديدة حيال اللاجئين القادمين من سوريا.
 
وأعربت دائرة شؤون اللاجئين في الحركة في بيان لها عن قلقها لاعتراض السلطات اللبنانية على دخول فلسطينيي سوريا إلى أراضيها، مشددة على ضرورة التعامل مع موضوع فلسطينيي سوريا من منطلق إنساني وليس سياسي.
 
حماس: يمكن ترتيب دخول اللاجئين إلى لبنان بإشراف الأونروا والفصائل الفلسطينية (الجزيرة)
ورأت الدائرة أنه يمكن ترتيب دخول اللاجئين بإشراف الأونروا والفصائل الفلسطينية بما يضمن ألا يتم توطين هؤلاء المهجرين في لبنان، وبما لا يؤثر على سلامتهم الأمنية، معبرة عن إدراكها التخوفات اللبنانية السياسية المرتبطة بموضوع الوجود الفلسطيني.

وثمنت جهود مؤسسات اللاجئين والفصائل الفلسطينية والأونروا والمنظمات الحقوقية التي تسعى إلى تأمين هؤلاء المهجرين وضمان حصولهم على حقوقهم الإنسانية.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية قد أكدت في وقت سابق شروع السلطات اللبنانية منذ أيام في اتخاذ مجموعة إجراءات جديدة تحول دون وصول اللاجئين الفلسطينيين الفارين من سوريا إلى لبنان.
 
وأكدت في تقرير لها منع أكثر من مائة لاجئ فلسطيني من دخول الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى مباشرة السلطات اللبنانية في إجراءات لتنظيم حركة دخول اللاجئين السوريين إلى لبنان.

وتقول المنظمة إن الحكومة اللبنانية بدأت في السادس من أغسطس/آب وبشكل فجائي بتغيير سياستها تجاه الفلسطينيين الذين يسكنون في سوريا، مطالبة الحكومة اللبنانية بأن تُلغي على الفور قرارها بمنع دخول الفلسطينيين القادمين إلى لبنان.

أي فلسطيني
وتنقل هيومن رايتس عن أحد الفلسطينيين العالقين على الحدود أن حرس الحدود اللبناني أبلغوه بأنهم تلقوا أمرًا من مكتب الأمن العام اللبناني بعدم السماح لأي فلسطيني بدخول البلاد.

وقالت إنه لم يسمح بالفعل بعد هذا الإعلان بالدخول إلا للفلسطينيين الذين لهم زوجات أو أمهات لبنانيات، أو الذين يحملون تذاكر سفر بالطائرة تثبت أنهم سيغادرون بيروت ذلك اليوم.

وطالب المسؤول بالمنظمة لبنان بألا يدفع هؤلاء اللاجئين للعودة إلى مكان ربما تكون فيه سلامتهم وحياتهم معرضة للخطر.

ووفق المنظمة الحقوقية فإن من بين الفلسطينيين العالقين في الحدود اللبنانية عائلات بأكملها وأطفال وشيوخ وأشخاص مرضى، موضحة أن بعضهم أمضى ليلته في المنطقة الفاصلة بين المركزين الحدوديين للبلدين خوفًا على سلامتهم إذا عادوا إلى سوريا، دون مأوى ودون دورات مياه.

وتنقل المنظمة عن بعض هؤلاء اللاجئين أن منازلهم في سوريا تعرضت للتدمير أثناء الحرب، أو أنهم لا يمتلكون المال اللازم للعودة إلى منازلهم، حتى إن كان ذلك آمنًا.
 
وتشير تقديرات إلى أن سوريا تأوي قرابة خمسمائة ألف لاجئ فلسطيني، بعضهم وُلد وكبر هناك قبل اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011 .
 
تفسيرات لبنان
اللاجئون السوريون لم يشملهم قرار
منع دخول لبنان (
الفرنسية)
وتقول السلطات اللبنانية إن إجراءاتها لا يمكن أن تشعر اللاجئ أنه غير مرغوب فيه، لكنها تؤكد أن المطلوب هو تنظيم عملية الدخول بالتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
 
ووفق مراسلة الجزيرة في بيروت بشرى عبد الصمد فإن ساعات انتظار طويلة وتدقيقا في الهويات تنتظر الداخلين إلى لبنان، موضحة أن ذلك جاء ترجمة لما سمته السلطات اللبنانية بالخطة السيادية لتنظيم ملف اللاجئين السوريين في لبنان.
لكنها ذكرت أن البعض قد ينتظر لساعات ثم يأتي الجواب بمنع الدخول كما يحصل مع اللاجئين الفلسطينيين ومعظمهم من مخيم اليرموك.
 
من جهته أكد الناطق الإعلامي باسم الأونروا في لبنان فادي طيار للجزيرة أن معلومات وصلتهم بوجود عدد من النازحين العالقين، وآخرين عادوا إلى سوريا، مؤكدا الاستمرار في متابعة الموضوع على كافة المستويات.

أما لبنانيا فأوضح وزير الشؤون الاجتماعية بالحكومة اللبنانية وائل أبو فاعور في حديث للجزيرة استحداث مركزي استقبال، أحدهما في منطقة البقاع والآخر على الحدود الشمالية، مهمتهما "استقبال النازحين وتنظيم عملية النزوح"، مضيفا أن بعض الأشخاص قد لا يستوفون شورط النزوح الفعلي في إشارة لمن يمنعون من الدخول.

وتشير تقديرات إلى أن أكثر من ستين ألف فلسطيني قدموا من سوريا سجلوا لدى منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) منذ اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011.

المصدر : وكالات,الجزيرة